الانتخابات الإسرائيلية والعودة الى نقطة الصفر

وصول مجرم الحرب شارون الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية عبر الانتخابات يعد إيذاناً بمرحلة تصعيد وتوتير جديدة للاوضاع في الشرق الأوسط وتأزيم قد يدفع الى التفجير وعودة دورة العنف, ويعد أيضاً دلالة على أن الشعب الاسرائيلي اختار التطرف ومعاداة السلام عبر مشايعة شارون الذي يمتلك سجلاً حافلاً من المجازر والمذابح ضد الشعب الفلسطيني. واقع الحال أن الليكود والعمل هما وجهان لعملة واحدة وتاريخهما السياسي يثبت ذلك حيث مارس هذان الحزبان خلال فترات الحكم المختلفة سلوكاً ارهابياً يستند الى أيديولوجية وفكر صهيوني واحد, وقد أثبتت الوقائع أن تبايناتهما لا تخرج في معظم الأحيان عن لعبة توزيع الأدوار وإن كانت الدولة العبرية تعيش أزمات داخلية مستحكمة تتعلق بأزمة الهوية ومجريات الصراع السياسي بين الأحزاب والحاخامات. إن مجمل التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط تدعو العرب الى مواجهة الموقف في إطار استراتيجية شاملة تتصدى للمسلكية الاسرائيلية الجديدة الهادفة الى قمع الشعب الفلسطيني ومحو قضيته ونسف كل الاتفاقيات التي تمت خلال الفترة الماضية, وتستوجب الحيطة والحذر والتعامل مع المعطيات الحالية بما يتواءم مع حجم التحديات. ويشير بعض المحللين السياسيين الى أن عملية التسوية الجارية في الشرق الأوسط قد أصيبت بنكسة عقب وصول شارون الى السلطة وأن الأمور ربما تكون قد عادت الى نقطة الصفر على صعيد المفاوضات مع الفلسطينيين, وكذا على بقية المسارات وهو الأمر الذي ينبىء بتدهور الأوضاع وتسخينها على كافة الأصعدة سيما وأن الدولة العبرية قد صعّدت من عملياتها الهمجية ضد المناطق الفلسطينية وتوالت العمليات الغادرة لاغتيال قيادات عسكرية ومدنية فلسطينية ضمن مخطط يستهدف زعزعة أركان الانتفاضة وبث الرعب في أوساط الفلسطينيين رسمياً وشعبياً, بيد أن مثل هذه الأعمال الإرهابية ستقابل بعمليات بطولية في الداخل الإسرائيلي تهز الكيان الصهيوني وتنقل الرعب الى أوكار الإرهاب ومنابعه. الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الإدارة الجديدة تكتفي بإطلاق التطمينات هنا وهناك وتدافع عن إسرائيل وسياساتها في كل المواقف وتبرر لها كل تصرفاتها, وتقف واشنطن ومعها كل القوى الكبرى المؤثرة في السياسة الدولية عاجزة عن ممارسة أي دور فاعل في الشرق الأوسط في ظل صمت مطبق تجاه إرهاب الدولة الذي تمارسه تل أبيب ضد الشعب الفلسطيني الأعزل, لذا فالرهان الحقيقي ينبغي أن يكون على الموقف العربي.. فهل نأمل بذلك؟ الملف

طباعة Email
تعليقات

تعليقات