عرض عدد من اصحاب السيارات العمومية في جنين مركباتهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد للبيع بسبب عدم قدرتهم على تسديد الاقساط والتزاماتهم للبنوك المحلية وتوقفهم عن العمل بشكل كامل جراء الاغلاق الاسرائيلي ، المحكم المفروض على الاراضي الفلسطينية والذي دخل شهره الرابع وفي نفس الوقت فان ديون معظم اصحاب هذه المركبات تضاعفت وتضخمت خلال هذه الفترة بشكل كبير حتى غدوا عاجزين عن توفير لقمة العيش لاطفالهم في حين انهم يواصلون دفع الرسوم المطلوبة منهم لدوائر السلطة الوطنية والتي تثقل كاهلهم فأصبحوا غير قادرين على سدادها. وقال يوسف جرار صاحب مكتب تاكسي (القسام) ان هذا القطاع يعاني من شلل كامل بسبب سلطات الاحتلال التي لم تكتف باقفال الطرق الرئيسية الموصلة بين المدن بل واحكام حصار القرى والبلدات المجاورة واغلاق مداخلها وطرقها الترابية الوعرة بمكعبات اسمنتية معززة بالدوريات والمجنزرات التي تلاحق المركبات وتطلق النار عليها, وقال انها تمارس بحقهم التعذيب والقمع واطلاق النار على الاطارات والتحطيم واضاف جرار ان الطوق عصرنا ويمكن القول ان 50% من السيارات اصبحت عاطلة عن العمل بشكل كامل اما السائق عثمان الذي يسكن قرية كعزراعي فقال انه لم يعمل على سيارته منذ شهر ونصف الشهر لان كافة الطرق مغلقة وهذا يعني دمارا كبيرا لان البنك لن يرحمه ويعفيه من الغرامات التي تفرض عليه لتخلفه عن تسديد الاقساط واكد وليد سلمي الذي يعيل اسرتين تتكون من 11 فردا انه من شهرين لم يتمكن من توفير شيكل واحد وقال اعمل 12 ـ 14 ساعة, ولم اتمكن من تحصيل جزء بسيط من الرسوم وقد تعطلت السيارة ولم اتمكن من اصلاحها واضاف نحن نعاني بشكل بالغ ولم يسبق له مثيل, واوضح ان كل اولاده في المدارس ويسكن بالايجار ونفقاته كبيرة وفي بعض الاحيان لا يتمكن من توفير ادني مستلزمات الاسرة, واوضح جرار ان اصحاب المكاتب والسيارات يعانون من الرسوم المطلوبة منهم شهريا أو كل فترة بشكل كامل, وقال: تراجع العمل في مكتبنا بنسبة 80% لكن ذلك لم يعفينا من تأجيل دفع الرسوم أو تقليصها حيث مطلوب منا دفع ضريبة شهرية 250 شيكلا وضريبة جمارك 260 شيكلا و600 شيكل تأمين تدفع سنويا بمجموع 7600 شيكلا, و100 شيكل ترخيص شهريا تدفع سنويا باجمالي 10700 شيكل اضافة لضريبة دخل كل شهرين بحوالي 370 شيكلا, هذه الرسوم هي الهم الاكبر كما يقول السائق ماهر ابدالدوم الذي يعيل اسرة مكونة من 7 أفراد ويضيف: احاول العمل ليل نهار لسدادها واصبحت منذ الطوق اعمل فقط لتسديد اقساط البنك أو الرسوم وفي كليهما اواجه العجز فالطرق مقفلة, ولا يمكن التنقل اطلاقا كما ان سكان المدينة الذين يعانون من الحصار وآثاره بدأوا يستغنون عن التنقل بالسيارات حتى ان سكان الاحياء الجبلية والبعيدة والضواحي الواقعة على بعد مسافات طويلة اصبحوا يعودون لمنازلهم سيرا على الاقدام. واوضح السائق جميل الخطيب ان الحصار خلق مشاكل كثيرة للسائقين والسيارات العمومية واهمها قضية الترخيص فاذا انتهى ترخيص السيارة لايوجد امكانية لتجديده الا بالحصول على وصل استئجار النمرة التي تصدر عن السلطة الفلسطينية وهذا يتطلب دفع 5000 شيكل كل 6 اشهر, واضاف اذا عملت ثلاثة ايام وكان مجموع دخلي 50 شيكلا فمن اين سأوفر المبلغ المطلوب علما انني اعيل اسرة مكونة من 6 افراد. وطالب السائقون الجهات المختصة بمراعاة ظروفهم فاذا استمر الوضع على النحو الجاري من حصار واغلاق وركود وبطالة فاننا سنعلن الافلاس قريبا, ونبيع سياراتنا بالمزاد العلني واشار السائق نجيب شفيع لمشكلة التأمين البالغ 7600 شيكل وقال: مع انتهاء الترخيص فان التأمين لا يسري ويصبح لاغيا وهذا يعرض حياتنا للخطر ويعرضنا للمساءلة القانونية والملاحقة امام الجهات المختصة, واضاف لا يوجد حل سحري ولن ننتظر فانوس علاء الدين ليحل مشاكلنا ويقدم لنا على بساط سحري التأمين والضرائب علما ان هناك غرمات تضاف على التأخير فماذا نفعل؟ ولمن نتوجه؟ وكيف يمكن الصمود واسرتي تعيش المعاناة بكافة اوجهها, وكما قال محمد تركمان ان السائق في معظم الايام لا يستطيع توفير ثمن السولار والبنزين لسيارته التي تحتاج إلى 50 شيكلا يوميا على الاقل. واكد اصحاب السيارات ان مركباتهم توقفت عن العمل لاصابتها باعطال وتلف بعض الادوات فيها ولم يتمكنوا من اصلاحها, وقال الخطيب مازالت سيارتي في كراج التصليح منذ اسبوعين وقد قام الميكانيكي باصلاحها لكني عاجز عن دفع مستحقاته وهذا التعطل اتحمل نتيجته ومسئوليته انا ويضاعف معاناتي لان دوائر الضريبة والتأمين والترخيص لن ترحمني وتقدر ظروفي, لكن صاحب مكتب تاكسي القسام اشار إلى انه مطالب بدفع صيانة للسيارة شهريا للكراج المتخصص بقيمة 700 شيكل اجباري وفق القانون سواء عمل ام لم يعمل. اضافة لذلك كله فان اصحاب السيارات يتعرضون يوميا لقمع على يد الجنود الاسرائيليين, وقال عاهد امين ان الجنود لم يكتفوا باحتجازه والتنكيل به بل مزقوا اطارات السيارات اما رأفت ذياب فقال انهم حطموا جميع نوافذ سيارته ومزقوا رخصته وهويته لذلك فان اصحاب السيارات يناشدون كافة المؤسسات والجهات مساعدتهم وضم اصواتهم ومطالبة الجهات المعنية بالسلطة الوطنية بالضغوط على البنوك لتمديد فترات التقسيط والغاء الغرامات التي فرضت عليهم ولتخفيض قيمة رسوم الرقم والضريبة والتأمين خاصة وان 35% من قيمة بوليصة التأمين تحول للسلطة الفلسطينية, وقال نضال ابوفخري يمكن ان نصبر على استفزاز الاحتلال ونواجه حصاره ونتصدى مع شبعنا لحريته, ولكن المطلوب ايضا الشعور بمعاناتنا والوقوف معنا حتى لا يجوع اطفالنا ونفقد تعبنا وما امضينا العمر بجمعه ليعرض بأقل القيم في المزاد العلني.