اتفق حزبا الليكود والعمل على الخطوط العريضة بتشكيل حكومة ائتلافية اسرائيلية بزعامة ارييل شارون يتضمن برنامجها التوصل لاتفاق مرحلي مع الفلسطينيين بدلا من التسوية النهائية, في وقت باتت الاحزاب الدينية الأكثر تطرفا أبعد عن المشاركة في هذه الحكومة. واعلن امس ان مسئولي أكبر حزبين إسرائيليين يتفاوضان بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية, اتفقوا على الخطوط العريضة الدبلوماسية للائتلاف المزمع. وتم التوصل إلى تلك التفاهمات بين جدعون سعار ممثلا لحزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون وحاييم رامون ممثلا لحزب العمل الذي ينتمي له رئيس الوزراء المنصرف إيهود باراك. ويزيل الاتفاق إحدى العقبات الرئيسية أمام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي قال شارون انه سيشكلها بعد أن هزم باراك الاسبوع الماضي في السباق على رئاسة الوزراء. وذكرت الاذاعة العبرية ان التفاهمات تنص على أن الحكومة ستسعى إلى السلام مع الفلسطينيين من خلال اتفاق مؤقت, وهو الامر الذي يفضله المتشدد شارون بدلا من اتفاق سلام نهائي وهو ما كان يسعى إليه باراك وهو في السلطة. وقال رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت عضو فريق الليكود المفاوض (توجد على الاقل نقطة اتفاق, وهي انه من الواضح للحزبين اننا لا نسعى إلى التوصل لاتفاق نهائي وانما إلى اتفاق مرحلي). ومن جانبها اكدت النائبة العمالية داليا اتسيك ان حزبها (سيرضى باتفاق مرحلي), علاوة على ذلك, فإن اتفاقات السلام مع الفلسطينيين ومع سوريا سوف تبنى على قراري الامم المتحدة رقمي 242 و338 اللذين يدعوان إسرائيل إلى الانسحاب من الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967. كما تنص الخطوط العريضة المقترحة على أن تعمل الحكومة الجديدة من أجل سلام يقوم على (تنازلات مؤلمة بالنسبة للجانبين), وأن تحترم الاتفاقات السابقة التي صادق عليها الكنيست (البرلمان الاسرائيلي), شريطة قيام كل طرف بتنفيذ التزاماته. كذلك لن تقوم إسرائيل ببناء أي مستوطنات أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة, وسيتم توسيع المستوطنات القائمة وفقا للنمو الطبيعي لسكانها. ولم تشر التوجيهات المقترحة إلى القدس, وهي قضية رئيسية في المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية ولا لاخلاء المستوطنات. إلى ذلك قررت الاحزاب الدينية اليهودية وضع شروط امام الليكود في مسألة انضمامها للحكومة وفي النقاش الذي اجراه حزب (المفدال) تقرر وضع شرط مفاده انه لم يذكر موضوع المستوطنات في خطوط الاساس للحكومة سيبقى الحزب في الخارج, واذا نفذ (المفدال) تهديداته, يسود الاعتقاد بأن احزابا يمينية اخرى ستتخذ نفس الخطوة, مثل الاتحاد الوطني, وحيروت, ومن الجانب الثاني للخارطة السياسية, يبدو ان حركة (ميرتس) اليسارية لن تنضم ايضا للحكومة. من جهته أعرب نواف مصالحة نائب وزير خارجية اسرائيل عضو الكنيست عن حزب العمل عن اعتقاده أنه ستكون هناك محادثات مستقبلية مع حكومة اسرائيل الجديدة برئاسة ارييل شارون حول الأراضى الفلسطينية المحتلة والدولة الفلسطينية المستقلة. وعن استعداد حزب العمل للمشاركة فى الحكومة الائتلافية ابدى مصالحة لراديو مونت كارلو معارضته الشخصية لاقامة حكومة وحدة وطنية, غير أنه أشار الى أن الأغلبية الساحقة من حزب العمل الأعضاء فى البرلمان بقيادة رئيس الوزراء ايهود باراك والوزير شيمون بيريز يريدون حكومة وحدة وطنية. وأضاف مصالحة قائلا: ان الحد الادنى لما يطلبه حزب العمل من الليكود هو أن يكون مستعدا لاخلاء مستوطنات فى داخل الأراضى الفلسطينية, وعدم اغلاق الباب أمام المفاوضات السلمية والاستعداد للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة, فالليكود يريد حزب العمل والعمل يريد الليكود.. وهذا يثبت حكم شارون باعتبار أن حزب العمل أكبر كتلة فى الكنيست اضافة الى أنه يريد مصداقية وشرعية من العالم. واعرب مصالحة عن تأييده لتعيين وزير عربي في الحكومة الجديدة, معتبرا ان احد اخطاء باراك تمثل في عدم تعيينه وزيرا عربيا عقب الانتخابات السابقة خاصة بعد ان حصل على 95 في المئة من الاصوات العربية. الوكالات