يبدأ رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري محادثاته في باريس اليوم في زيارة هي الأولى من نوعها رسمياً منذ سنوات تحت عنوان: (استعادة الدفء السياسي بين لبنان وفرنسا)، وان كانت مصادره سربت انزعاجه من وثيقة وزعها 62 نائباً فرنسياً عشية زيارته التي بدأت أمس وتطالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان. ومن المقرر ان يلتقي الحريري نظيره الفرنسي ليونيل جوسبان اليوم, عقب انتهاء الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء الفرنسي, ويعقب ذلك غداء في اوتيل ماتينيون, مقر رئاسة الوزراء ثم سلسلة لقاءات وزارية قبل التوجه الى قصر الاليزيه للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يقيم للحريري, والوفد المرافق ومنه تسعة وزراء عشاء عمل, يكون بمثابة خلوة بينهما قد تستمر الى ساعة متقدمة من الليل. وتقول المصادر المطلعة من بيروت ان الطبق السياسي الأوسع خلال اللقاءات, وعلى الموائد في باريس سيكون استطلاع دقيق من الحريري للموقف الفرنسي حيال الأوضاع اللبنانية, خاصة لجهة توقيت نشر عريضة وقعها 62 نائباً فرنسيا من مختلف الأحزاب, ومن أصل 577 نائباً دعوا فيها شيراك وجوسبان الى تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم ,520 واطلاق المعتقلين من السجون السورية, وتنظيم انتخابات لبنانية حرة باشراف الأمم المتحدة بعد انسحاب الجيش السوري ومختلف أجهزة الاستخبارات التابعة له. وقد وزع هؤلاء وثيقتهم تحت عنوان: (وثيقة النواب الفرنسيين من أجل لبنان حر, ومن أبرزهم نواب يمثلون احزاب التجمع من أجل الجمهورية, الديمقراطي الليبرالي, الشيوعي الفرنسي, الخضر انصار البيئة, الاتحاد من اجل الديمقراطية, الحزب الاشتراكي الفرنسي, ومن أهم الموقعين رئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان الفرنسي ريشار كازناف, بيار لولوش احد المستشارون الدبلوماسيون لشيراك, وزير الدفاع الفرنسي السابق فرنسوا ليوتار, رئيس حركة التجمع من أجل فرنسا فيليب دوفيلييه, الوزير السابق جاك بارون وهو أحد المقربين من شيراك, رئيس المجموعة البرلمانية للاتحاد من أجل الديمقراطية فيليب دوست بلازي, وجوليان داري احد المسئولين البارزين في الحزب الاشتراكي. يذكر ان تلك الوثيقة الفرنسية هي الثانية بعد المذكرة التي أصدرها الكونجرس الأمريكي في يونيو الفائت بعنوان (انهاء الاحتلال السوري للبنان), واستنادا الى أوساط التجمع من اجل لبنان الناشط من اجل اعدادها تشكل الوثيقة اعترافا دولياً جديداً بحق اللبنانيين في تقرير المصير لجهة تأكيد جملة المسائل الأساسية المتصلة بالقضية اللبنانية والتي يطالب البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير ومجموعة كبيرة من القادة اللبنانيين بتحقيقها تحت عنوان (استعادة السيادة والاستقلال وبناء دولة القانون وارساء الديمقراطية), وهذا ما يقتضي انسحاب الجيش السوري وتنفيذ القرار 520 أحد أكثر تعابير استعادة سيادة لبنان وضوحاً في القانون الدولي. وذلك هو ما تنقله تلك المصادر عن الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي في فرنسا اوران دومينياتي الذي يضيف قائلاً: (ان قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية تعني ان هذا الملف لا يخضع لارادة السلطة السورية ولا اللبنانية), وهناك العشرات من الرهبان وعسكريي الجيش اللبناني ومن أهلنا في طرابلس والجنوب لايزالون معتقلين داخل السجون السورية ويجب اطلاقهم, واشارت انها وزعت لوائح موثقة على الوزراء والنواب والشيوخ الفرنسيين تضمنت لوائح منقحة بأسماء 170 لبنانياً معتقلين في سوريا اضافة الى اثباتات تؤكد وجودهم هناك والسجون التي يعتقلون فيها. لكن تلك المصادر تنقل عن الناطق باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفارسو قوله تعليقاً على وثيقة النواب: (ليس من عادتنا التعليق على تصريحات أحد النواب أو مجموعة منهم, وسياسة فرنسا الخارجية من جهتها لم تتغير ومبادئها معروفة لجهة القضايا التي اثارتها الوثيقة, وتعلمون جيداً ان سياسة فرنسا لم تتبدل سواء بالنسبة الى سيادة لبنان وتطبيق قرارات الأمم المتحدة أو العلاقة مع سوريا, وقد اختصر كل ذلك رئيس الجمهورية جاك شيراك عام 1998. وأفاد مصدر دبلوماسي: (ان تحركات كهذه ليست جديدة وعلمتنا التجربة في الماضي متابعة مثل هذه التظاهرات).