EMTC

تباين ردود الفعل ازاء اخر اطروحات البشير ، المهدي رحب ومعارضون يريدون (البيان بالعمل)

تباينت ـ كالعادة ـ ردود فعل القوى السياسية السودانية حيال دعوة الفريق عمر البشير, الذي بدأ لتوه فترة ولاية رئاسية ثانية, للحوار بين هذه القوى وصولا لحل سياسي يرتضيه الجميع. ففي حين رحب حزب الامة بالدعوة على الفور, شكك قياديون معارضون في صدقية الدعوة مطالبين البشير (البيان بالعمل) باتخاذ اجراءات فعلية تدل على مصداقية دعوته. وكان الرئيس السوداني قد اكد في كلمة له امام المجلس الوطني التزامه في ولايته الثانية بسياسة الوفاق والحل السياسي السلمي دون خيار المواجهة وعلى ممارسة سياسية قائمة على التعددية وكفالة حقوق الانسان الاساسية وضمانة الحريات واستقلال القضاء. ورأى متابعون للشأن السوداني في خطاب البشير نفسا مختلفا عما درج عليه في خطاباته مؤخرا, ولاحظوا انه لاول مرة يشر إلى (ثورة الانقاذ) وتجنب الاشارة إلى ضرورة الالتزام (بثوابتها) التي كان يصر عليها. فقد رحب رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدى زعيم حزب الامة بدعوة البشير لكل القوى السودانية لتعميق الحوار فيما بينهما وصولا الى عقد سياسى يرتضيه الجميع. وكانت هذه الدعوة قد وردت على لسان الرئيس السودانى فى اول خطاب يلقيه بعد بدء فترة رئاسته الثانية امس الاول. ووصف المهدى فى تصريحات للصحفيين هذه الدعوة بأنها( فكرة صائبة ان يكون السودان لكل اهله). واعرب عن تطلعه لاتفاق (يقوم على اسس سليمة للسلام العادل واسس سليمة لكيفية تحقيق الديمقراطية والاحتكام للشعب والتداول السلمى للسلطة). واشار المهدي إلى اللقاءات الجارية بين حزبه وقال ان هناك حوارا جادا وبناء يهدف للوصول الى محطة رئيسية.. وتوقع ان تشهد الفترة المقبلة نشاطا كبيرا وحاسما للاتفاق على الحل السياسى الشامل. وقال المهدي في تصريحاته ان مصر وليبيا دولتي المبادرة المشتركة سوف تكتبان (تصورا محددا) بشأن التصالح في السودان, ومن هذا التصور سوف ننطلق على مراحل حاسمة بشأن الملتقى الجامع). وفي تصريحات منفصلة لصحيفة (الايام) المستقلة استبعد المهدي ان يعقد وزيرا خارجية مصر وليبيا اجتماعا مشتركا مع حزب الامة اثناء وجودهما فى الخرطوم حاليا بشأن نتائج الاتصالات لتفعيل المبادرة الليبية المصرية المشتركة. وقال المهدى للصحيفة ان وزيرى خارجية مصر وليبيا سيعقدان اجتماعا مع وزير الخارجية السودانى الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل لتقييم المرحلة المقبلة وتفعيل المبادرة المذكورة. واضاف ان زيارة الرئيس الليبى معمر القذافى الحالية للخرطوم تعد فرصة سانحة لمواصلة الجهود مع الحكومة السودانية للحل السياسى الشامل وتحقيق المصالحة الوطنية فى السودان. من جانب اخر دعا عدد من احزاب المعارضة الداخلية الحكومة اتخاذ خطوات عملية وجادة تقنع الجميع بجدية ومصداقية ما ورد في خطاب رئيس الجمهورية امس الاول حول الوفاق والمصالحة, على ان تبدأ تلك الخطوات بالغاء جميع القوانين المقيدة للحريات وتجميد التعديلات الجديدة في قانون الامن والعمل واطلاق حرية الصحافة, واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين. وقال فاروق كدودة الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) ان حزبه سيصدر بيانا مفصلا حول خطاب الرئيس الا انه اضاف بأن ما ورد في خطاب البشير يجب ان تتبعه اجراءات تؤكد جدية الحكومة فيما طرح بشأن الاعتراف المتبادل, وهي اطلاق الحريات العامة وتجميد التعديلات الجديدة في قانون الامن والعمل ووقف التغول على حرية الصحافة واطلاق سراح المعتقلين السياسيين لان وجودهم في السجون يتناقض مع ما قاله الفريق البشير, واضاف نطالب كذلك بوقف عمل الاجهزة التي تعمل بقوانين خاصة مثل شرطة النظام العام ومحاكمها, واضاف: (مهمة هذه الاجهزة اضاعة حقوق الانسان), وأوضح ان الشرطة تكفي لحفظ حقوق ومصالح المواطنين. وقال ان اتخاذ هذه الاجراءات يجعلنا نأخذ خطاب الرئيس مأخذ الجد واردف (عند توفر هذه الاشياء يمكن ان يجلس الفرقاء السودانيون حول مائدة مستديرة للتفاوض حول تحقيق المصالحة واحلال السلام), واردف (كما سيناقش الفرقاء ما ترتب على اقدام السلطة باجراء انتخاباتها التي قاطعها غالبية الشعب السوداني), وزاد (عقب ذلك يمكن القول بأن السودان بدأ اجراءات الحل السلمي). وقال الشيخ حسن ابوسبيب نائب الامين العام للطريقة الختمية القاعدة الدينية الاساسية للحزب الاتحادي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة, عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي لـ (البيان) بأن حديث الرئيس مكرر وما لم يترتب عليه اجراءات عملية تؤدي إلى اطلاق الحريات والغاء القوانين المقيدة للحريات وغيرها فانه سيكون مثل الاحاديث التي وردت من قبل الا انه اضاف (نعتقد بأن الخطاب تضمن العديد من الرؤى التي وردت في مذكرة الميرغني التي رفعت اليه عقب لقاء طرابلس). وقال بعد اتخاذ الخطوات المطلوبة يمكن ان نقيم ما قاله البشير ايجابا لان القول شيء والفعل شىء اخر, واردف متسائلا عن مغزى الحديث عن المشاركة في السلطة التي وردت في الخطاب واجاب نحن غير شركاء للانقاذ لاننا لم نشارك في انتخاباتها الماضية. وقال ساطع محمد الحاج عضو المكتب السياسي لجبهة القوى الديمقراطية المعارضة (جاد) بأن المؤتمرات التي وردت في الخطاب جيدة ولكنه استدرك بأنه لا يعتقد بأن الحكومة جادة خاصة وان البشير يتحدث عن حقوق الانسان واحترامها, ونجد ان السجون تعج بالمعتقلين السياسيين واردف بأن ما ورد في الخطاب موجه للرأي العام العالمي وان الداخل غير معني به.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات