شغلت قضية الولادة المتعثرة للحكومة الجديدة الشارع الكويتي, واثارت مخاوف قيادات ورموز برلمانية من استمرار حالة التجاذب والاستقطاب واستمرار الصراعات التي صاحبت التشكيل وادت إلى ارجاء اعلانه في سابقه لم تشهدها الكويت. واجمعت الاوساط السياسية والاعلامية على انه لا يمكن ان تدار سفينة الحكومة بنوخذين, وان المطلوب حاليا من يساعد على ولادة الحكومة ويحمي طلقها البارد؟ رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ظل يردد (أنه يثق بحكمة الأمير الشيخ جابر الاحمد امير دولة الكويت في حرصه على مصلحة الكويت رافضا اعطاء أي تلميح لما آلت إليه قضية تشكيل الحكومة). أما رئيس اللجنة الخارجية بمجلس الأمة محمد جاسم الصقر والذي يحسب على طبقة التجار والليبراليين بالمجلس فعلق قائلا: (يؤسفنا ان تصل الامور الى تجميد التشكيل الحكومي وما فيه من تجاوز للمنطق السياسي وتجاهل للمصلحة العامة). واضاف: إنها مسئولية شعب ودولة, ولا يجوز التعاطي معها بهذه الطريقة, خصوصا ان تعثر التشكيل الحكومي لا يعود الى اسباب سياسية جوهرية, او الى اختلاف في الاجتهاد حول قضايا وطنية اساسية, بل يعود, وللاسف الشديد, الى غياب التنسيق والتوافق في صلب مؤسسة الحكم في وقت نواجه فيه تحديات بالغة الاهمية وطنيا وعربيا ودوليا, لا يجوز ان نلهو عنها بحسابات شخصية ضيقة. وتابع الصقر: ان وحدتنا الوطنية هي سورنا الاول والأهم.. وان اي ثغرة فيه تضعف كياننا, وتهدد وجودنا. وختم بالقول: لقد قضينا نصف قرن ونحن نبني في مؤسساتنا الدستورية, وعلينا اليوم ان نعود اليها ونوظف آلياتها لنخرج مما نحن فيه, فالمخرج واضح, والكويت هي الأصل. وقال النائب أحمد الربعي في زاويته (بالمقلوب) إن الازمة الحكومية الحالية المؤسفة, دليل على صحة ما قلناه من انه لا يمكن ان تدار (السفينة بنوخذين), وان ازدواجية القرار في مجلس الوزراء لن توصلنا سوى الى مزيد من الاحباط. تم تكليف رجال بالعمل الوزاري وافقوا.. بعضهم جاء من واشنطن وباريس, بعضهم صفى التزاماته, قابلهم ولي العهد وشكرهم على قبول المنصب الوزاري, نشرت اسماؤهم في الصحف, واذيعت عبر المحطات الفضائية. ولانها حكومة أم راسين توقف كل شيء, ودخلت البلاد ازمة حقيقية مؤسفة احرجتنا مع انفسنا ومع اصدقائنا وحلفائنا. نريد ان نفترض ان المشكلة حلت هذه الليلة او غدا, وتم اعلان التشكيل الحكومي الجديد كما هو, فما الذي سيضمن لنا, اننا لن ندخل الازمة نفسها, كلما اراد احد طرفي المعادلة الوزارية اتخاذ قرار ورفض الطرف الآخر, وأمامنا طريق طويل من القرارات المطلوب اتخاذها بشجاعة لاصلاح الوضع الاقتصادي ولاعادة الاعتبار الى القانون والى هيبة الدولة, وللتعامل مع المستجدات الاقليمية والدولية. هل سندخل مرحلة صراع مرير في كل مناسبة قادمة؟ وهل المطلوب ان توضع البلاد في كفة, والصراعات في كفة اخرى؟ وهل يمكن ان يدار البلد في ظروف حرجة بهذه الطريقة؟ اذا اعلنت حكومة ام رأسين فلن تحل مشكلة, بل ستزيد الاستقطابات والصراعات, وكل خوفنا هو ان يتم توريث صراعات الكبار الى الجيل الجديد, وان يستمر الشعب ومؤسساته بما فيه مجلس الامة ضحية (وقفة نفس), او زعل, ويظل البلد تلفه علامات الاستفهام. من بيده القدرة على ادارة البلاد فليشمر عن ساعديه, ومن لا يستطع ان يقوم بذلك فعليه ان يرتاح ويريح, فالبلد اكبر منا جميعا, والازمة الحالية فضيحة لنا جميعا, ودليل على انها حكومة أم راسين .. ونص!! أما افتتاحية جريدة (القبس) والتي تعكس وجهة نظر التجار في الكويت فقالت: بكل القياسات والمعايير هي ازمة.. وبكل الحسابات, بداية ونهاية, اسبابا ونتائج, لا يمكن ان نطلق عليها تعبيرا اصدق من انها (أزمة). انها ازمة اتخاذ القرار, حزما وتوقيتا, فما حدث في شأن الوزارة, استقالة, وتكليفا, وتشكيلا وترددا, فاق كل المعايير والمقاييس, وتجاوز حد المعقول. القضية لم تعد اختلافا على تشكيل الوزارة, او خلافا حول اسمائها, فقد تعدت ذلك واصبحت امرا مضرا بسمعة البلاد, وتعري كل شيء حتى اصبحنا مكشوفين امام العالم, مؤكدين بأن الخلاف ليس على المعايير او المنهج والمصلحة.. لانه خلاف لم يحسب مصلحة البلاد, مثلما حسب حب فلان لعلان وكرهه لزيد مقارنة بعمرو, بمعزل عن الكفاءة والمعايير الاخرى. إن هذا المنظور منظور خطير.. لم يعد مقبولا, او حتى (محتملا) شعبيا, فهو خطر على البلاد ومستقبلها). في حين قالت (السياسة) في افتتاحيتها: (دعونا نتجاوز نقد الناس وخيبة املهم بالتشكيلة الوزارية الجديدة, بل دعونا نقفز الى الامام ونضع هذه المرحلة وراء ظهورنا, ذلك ان المهم ليس ما يظهر على سطح الازمة من عناوين, بل المهم هو وجود برنامج, اي ان يكون لدى رئيس الحكومة برنامج يعمل على تنفيذه, ويتابع بنفسه خطوات التنفيذ. وجود البرنامج هو المهم, سواء كانت الحكومة الجديدة برأس أو برأسين .. تعدد الرؤوس ليس مشكلتنا, وليس مشكلة بحد ذاته, فهناك حكومات وجهود عالمية لا يقدر على حملها رأس واحد, وفي الولايات المتحدة اكبر دولة بوجود رئيس ونائب للرئيس). وتواصل قائلة: (نحن لا نختلف عن غيرنا في شيء الا في البرنامج الذي لا وجود له عندنا, وربما لهذا السبب, اي لغياب البرنامج, طالعنا التشكيل الوزاري الجديد ورددنا بيننا وبين انفسنا الاهزوجة الشهيرة (تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي) او (لا طبنا ولا غدا الشر), فغياب البرنامج لا يعطينا حكومة جديدة). وحاولت جريدة (الوطن) امس استشفاف آراء بعض الوزراء حول ما يجرى وعن موعد اعلان الحكومة الجديدة وعما ان كانوا سيدخلون الوزارة ام لا خاصة وان اسماءهم مطروحة ذكروا انهم لا يعلمون شيئا وان الصحافة لديها معلومات أكثر من الوزراء وقالوا.. انتم ادرى بما يحدث. ووسط هذه الأجواء أكدت مصادر سياسية أن (ثمة ولادة لهذه الحكومة, لكن الطلق بارد حتى الآن) والمطلوب من يساعد على الولادة ويحمي الطلق. تخوفت هذه المصادر من الأسوأ بقولها: إذا لم تحصل الولادة اليوم ولم يخرج المولود وفق الصورة التي يحلم بها أهله.. أهل الكويت فثمة خطر من أن يؤدي إلى اجهاض هذه المحاولة للخروج من الدوامة إلى دوامة جديدة, إلى انفجار خطير. من جهة أخرى, غادر الكويت الشيخ سالم الصباح متجها إلى لندن لحضور ندوة عن الأسرى ستعقد في مجلس اللوردات البريطاني. وقال الشيخ سالم في تصريح له قبل مغادرته الكويت انه توجه بالشكر لأمير الكويت لقبوله اعتذاره عن دخول الحكومة الجديدة. وأشار الشيخ سالم أن الفترة المقبلة سوف تشهد تركيزا على قضية الأسرى الكويتيين المحتجزين لدى العراق.