الهدوء النسبي الذي يسود في مناطق الخط الاخضر في اوساط عرب اسرائيل منذ اواسط اكتوبر قد يكون خداعا وقد يتسبب في تخدير وتأجيل محاولات حل المشاكل, جاء هذا التحذير على لسان الدكتورة سارة اوستسكي ليزر والدكتور اسعد غانم في مركز دراسات السلام في جفعات حبيبة, بفلسطين المحتلة عام 1948 في دراسة جديدة لمركز دراسات السلام الذي ينتميان اليه بحسب ما ذكرته صحيفة (معاريف) العبرية امس. وقالت الدراسة: كل العوامل الاساسية التي ادت إلى حدوث الازمة مازالت قائمة وموجودة ولذلك هناك خوف من ان يحدث انفجار عنيف مرة اخرى في صفوف عرب اسرائيل. وقبل عشر سنوات في ذروة الانتفاضة الاولى قام الاثنان بدراسة تحت عنوان (عرب اسرائيل ـ خطوط خضراء, خطوط حمراء) وادعيا فيها ان الانتفاضة في ارجاء الضفة الغربية وقطاع غزة (لن تزحف) إلى داخل الخط الاخضر كما ساد الخوف في اوساط الكثيرين, وان لعرب اسرائيل مصلحة تحديدا في تعزيز الخط الاخضر وفوارق الوضع القانوني بينهم وبين اخوانهم في المناطق, الان يعترف الباحثان بأن الصورة اصبحت اكثر تعقيدا وليست قاطعة إلى الحد الذي تحدثنا عنه. ونشر البحث الجديد لغانم وليزر باسم (انتفاضة الاقصى في اوساط المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل ـ اسباب ونتائج) وتفيد الاستنتاجات بان (الاحداث التي جرت في الوسط العربي ابان انتفاضة الاقصى لم تكن مجرد فصل عابر وانما جزء من سلسلة مستديمة من المصادمات نابعة من عدم الاتفاق الاساسي بين الدولة والاغلبية اليهودية في داخلها من جهة وبين الاقلية الفلسطينية من الجهة الاخرى). وتضيف: فهل نواجه نحن عملية ازالة تدريجية للخط الاخضر ومحوا للفوارق بين التجمعين الفلسطينيين اللذين يعيشان في وطنهما؟ وهل المواطنة الاسرائيلية آخذة في فقدان مغزاها وقيمتها في نظر العرب وانهم على استعداد لتبني وسائل الاحتجاج المستخدمة في مناطق السلطة الفلسطينية وتجاوز اطار القانون الاسرائيلي؟ يتساءل الباحثان, صحيح انهما يحذران من اعطاء اجابات قاطعة على هذه الاسئلة الا انهما يحذران من ان الامر يتعلق بمادة ناسفة قد تشتعل في اية لحظة. وتحذر الدراسة من المخاطر المحتملة, وهذا يأتي بسبب قلق الباحثين من عمق النفور والكراهية المتبادلين, على امل ان الصدمة الصعبة التي مررنا بها جميعا ستدفع المؤسسة والمواطنين جميعا للادراك بوجوب تغيير وسائل الحوار ومحاولة حل المشاكل التي تم كبتها وتجاهلها لسنوات طويلة جذريا. الدراسة تركز حول الاسباب بعيدة المدى التي ادت إلى اندلاع انتفاضة الاقصى ومنها الارتفاع في فهم معنى حقوق الانسان في اوساط الاقليات ونظرة دولة اسرائيل كدولة يهود لمواطنيها العرب القائمة على التفرقة والاجحاف في كل مجالات الحياة, وضائقة عرب اسرائيل في المجتمع الاسرائيلي, لكل هذه الامور اضيفت عوامل جديدة, زيارة شارون للحرم وخوف المسلمين من المس بالاماكن المقدسة الاسلامية, وقتل المتظاهرين وكذلك قتل الطفل محمد الدرة الذي بثته كل وسائل الاعلام الفلسطينية. وكتب الباحثان حسب تقديرنا لم يكن هناك تخطيط مسبق لتصعيد المظاهرات واستخدام الوسائل غير القانونية والعنيفة ضد الشرطة والمواطنين اليهود, واضافا: (المجابهة العنيفة مع الشرطة في مفترق ام الفحم ادت إلى رد رجال الشرطة باطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين وقتل اثنين منهم, وهكذا حدث هنا التدهور السريع والشديد في كل ارجاء البلاد).