ابقى رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم موقفه غامضا بشأن قبوله أو رفضه وزارة الدفاع في حكومة ارييل شارون وسط تزايد احتمالات تشكيل هذه الحكومة من حزبي العمل والليكود رغم اصرار شارون على رفض الكشف عن موقفه من السلام مع الفلسطينيين خلال مفاوضات الائتلاف الجارية. وذكرت مصادر اسرائيلية أن ايهود باراك رئيس الوزراء الذى انتهت ولايته يبحث حاليا بشكل جاد قبول عرض رئيس الوزراء المنتخب ارييل شارون تولى منصب وزير الدفاع فى حكومة الوحدة الوطنية التى يرغب فى تشكيلها فى اسرائيل. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية عن هذه المصادر قولها ان باراك قد أبلغها بأن الاوضاع الامنية باتت مرشحة لمزيد من التدهور وان اشخاصا كثيرين ومن بينهم شارون يضغطون عليه من أجل أن يتولى وزارة الدفاع فى الحكومة الجديدة. غير ان مصادر مقربة من باراك ذكرت انه لم يتراجع حتى الان عن اعتزامه الاستقالة من زعامة حزب العمل أو من مقعده فى الكنيسيت ولكنهم اضافوا انه يستمتع فقط بالتلاعب بأعصاب سائر زملائه فى الحزب وخاصة شيمون بيريز. وذكرت الصحف الاسرائيلية ان باراك رفض تولى منصب وزير الدفاع وانه متمسك بالوفاء بوعده التنحي عقب هزيمته امام شارون. وقال اعضاء في حزب العمل انهم سيتبينون ان كان شارون صادقا حين قال خلال حملته الانتخابية (شارون وحده هو القادر على تحقيق السلام) قبل ان يبتوا في امر مشاركتهم في حكومة ائتلافية معه). وقال اوفير بينس باز عضو حزب العمل البارز لراديو اسرائيل ان حزبه لن يشترى بمناصب وزارية في حكومة شارون بل يريد التزاما صارما بالعمل على التوصل الى اتفاق للسلام مع الفلسطينيين والقبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة. وقال بينس للاذاعة الاسرائيلية بعد المحادثات (لسوء الحظ احجم ليكود اليوم ايضا عن توضيح مواقف شارون بشأن ما اذا كانت حكومته ستمضي قدما نحو السلام ام لا). واضاف (اذا كان شارون يقصد ان ندخل في الحكومة فقط كي يبقي على ائتلاف يحظى بالأغلبية فسيجدنا في المعارضة). وقال ايال اراد مساعد شارون ان فريقي الليكود والعمل بدأ في تدوين نقاط الاتفاق بينهما بشأن سياسات واليات صنع القرار في الحكومة وانهما سيجتمعان مرة اخرى. وصرح رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت وهو عضو في فريق شارون الذي يتفاوض بشان تشكيل حكومة ائتلافية بأن الليكود بصدد الرد على ستة اسئلة قدمها اعضاء حزب العمل في الكنيست. وصرح رئيس الوزراء الاسبق وزعيم حزب العمل السابق شيمون بيريز للاذاعة الاسرائيلية بأن عرض شارون منصبين وزاريين كبيرين (جاد جدا) وان فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية وصلت الى خمسين في المئة. وسيضطر شارون في حالة فشل محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل وهو حزب يسار وسط الى التحالف مع احزاب يمينية وقومية متشددة مما قد يعرقل جهود السلام المتعثرة اصلا. وامام شارون مهلة لتشكيل الحكومة تنتهي بنهاية مارس والا ستجرى انتخابات جديدة لرئاسة الوزراء والبرلمان في ان واحد. وقال مساعد شارون انه خرج متفائلا من جولة المحادثات التي جرت امس الاول مع زعماء حزب العمل من اجل تشكيل حكومة يمينية يسارية بأسرع وقت ممكن وانه يفكر في لفتات لاظهار حسن النوايا ازاء الفلسطينيين. وقال اراد (يدرس شارون عددا من تدابير بناء الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين لتحسين المناخ والتحرك نحو السلام). ومن ناحية أخرى ذكرت (هآرتس) ان العديد من الاعضاء البارزين فى تكتل الليكود قد وجهوا انتقادات حادة لفريق التفاوض الذى عينه شارون لتشكيل الحكومة الجديدة, وحذروا من تفجر ازمة وشيكة داخل التكتل وذلك بعد ان تبينت محدودية عدد الوزارات التى يعتزم رئيس الوزراء المنتخب تخصيصها لرفاقه فى الليكود. وصرح مصدر بارز بالليكود بأنه قد جرى بالفعل التعهد بمنح حزب العمل وزارتين او ثلاث وزارات هامة فى الحكومة الجديدة وهو نفس العدد الذى تم التعهد به لليكود. وطالب اعضاء عرب اسرائيليون في حزب الليكود امس شارون بتعيين وزير عربي في الحكومة التي يعتزم تشكيلها. وصدرت المطالبة بعد اجتماع عقده اعضاء في الحزب في مدينة شفاعمر الواقعة غرب الناصرة (شمال). وطالب المجتمعون بتعيين النائب الدرزي ايوب قرا, النائب العربي الوحيد الذي ينتمي الى الليكود في الكنيست, وزيرا. الوكالات