قد يتساءل المرء في دهشة ماذا كانت سفينة صيد يابانية صغيرة تحمل طلاب مدرسة ثانونية تفعل بمراقبة سمك التونة قبالة هاوي. يطل هذا السؤال بالحاح مع عودة سبعة من التلاميذ الناجين من كارثة غرق سفينة الصيد اليابانية التي اصطدمت بغواصة نووية امريكية. والاجابة هي ان السفينة ايهيمي مارو التي اغرقتها غواصة نووية امريكية اصطدمت بها اثناء طفوها الى سطح البحر يوم الجمعة كانت في رحلة لتدريب جيل جديد من رواد البحار اليابانيين للحفاظ على تقليد بحري ياباني عريق متوارث من قرون. كانت السفينة في مهمة لتدريس منهج بحري لبعض من آلاف الشبان الذين يتعلمون في مدارس ثانوية متخصصة في الصيد البحري وفنونه في اليابان. وقال توشيكوني اوتشياي المتحدث باسم وزارة التعليم اليابانية لـ (رويترز) في اتصال هاتفي (اليابان دولة تتألف من جزر ولدينا ثقافة عميقة وعريقة فيما يخص الصيد). وفي اليابان 47 مدرسة ثانوية عامة ومدرسة خاصة للنشاط البحري والمصايد يتلقي فيها اكثر من 12 الف طالب تعليمهم. ومن اصغر تلك المعاهد التعليمية مدرسة اواجيما الثانوية للمصايد التي كان 13 من طلابها البالغ عددهم 200 طالب على ظهر السفينة ايهيمي مارو عندما اصطدمت بها الغواصة الامريكية جرينفيل اثناء طفوها مما ادى الى غرقها الساعة 2345 بتوقيت جرينتش يوم الجمعة. وما زال اربعة طلاب جميعهم في السابعة عشرة من العمر ومدرسان وثلاثة من افراد الطاقم مفقودين. والرحلات الطويلة في البحر تقليد شائع بالنسبة لاولئك الطلاب حيث ترسل اكثر من نصف مدراس اليابان طلابها في رحلات تدريبية الى هاواي التي يتيح ما تتميز به من مياه هادئة ومنشات طبية رفيعة المستوى الامان لاول رحلة طويلة في اعالي البحار لبحارة المستقبل. وتشكل مدارس الصيد الثانوية اليابانية قطاعا مهما من نظام التعليم الياباني منذ ما يزيد على مئة عام. ويعتمد اليابانيون على السمك باعتباره مصدرا اساسيا للبروتين واشهى مأكولاتهم. ويرجع اليهم الفضل في ابتكار السوشي وهو طبق شهي يقدم في ارقى المطاعم في شتى انحاء العالم. وتبحر الان نحو 23 سفينة من هذه المدارس في المياه المحيطة بهاواي للمساعدة في تعليم شبان الجيل المقبل من جيش الصيادين اليابانيين وقادة السفن. وقال المتحدث باسم وزارة التعليم (الصيد جزء لا يتجزأ من حياتنا وهذه المدارس تلعب دورا مهما في صيانة وتطوير ثقافتنا البحرية). وينتهي الحال بمعظم الخريجين من مدارس الصيد في اعمال بحرية. فالبعض يعمل بالصيد والبعض ينضم الى شركات تصنيع الاسماك واخرون يدرسون علم الاحياء البحرية. وفي اليابان آلاف من شركات الصيد التعاونية كما يعمل في قطاع الصيد نحو 400 الف شخص. ويغطي نشاط اساطيل الصيد اليابانية الكرة الارضية, وكثير من العاملين عليها بدأوا حياتهم العملية برحلة تدريبية كرحلة ايهيمي مارو المشئومة. كان طلاب الصف الثاني بمدرسة اواجيما الثانوية البحرية الثلاثة عشر في رحلة ايهيمي مارو مع اثنين من معلميهم ضمن 35 شخصا على متن السفينة عندما ضربتها الغواصة جرينفيل. وللمدرسة الواقعة في جزيرة شيكوكو الجنوبية تاريخ مديد في رحلات تدريب الاجيال الجديدة من الصيادين اليابانيين. انشئت المدرسة عام 1945 وارسلت مئات الطلاب في رحلات الى هاواي بدءا من اواخر الخمسينيات. وقال نائب ناظر المدرسة كازوميستو جوكو (لم يحدث مثل هذا من قبل. نتمنى ان يكون كل المفقودين في البحر ما زالوا في امان). وقال احد مسئولي المدرسة (لم نفقد من قبل واحدة من سفن التدريب). وتجمع معظم العاملين في المدرسة لتقديم واجب العزاء لاقارب الضحايا وللاعداد لرحلة الى هاواي. تواصلت عمليات البحث دون مؤشر نجاح عن المفقودين, فيما واصل اركان الادارة الامريكية اطلاق الاعتذارات بشأنه وتعهد وزير الخارجية الامريكي كولن باول ببذل كل الجهود لمعرفة اسباب هذه المأساة. من جهة اخرى كشف الادميرال توم فارجو قائد الاسطول الامريكى فى المحيط الهادى بأن 15 ضيفا مدنيا كانوا بين نحو 130 شخصا على متن الغواصة جرينفيل الامريكية الهجومية التى تعمل بالطاقة النووية الا أنه أكد ان وجودهم لم يكن له تأثير على حركة الغواصة. رويترز