عادت المواجهات والمعارك المسلحة اكثر عنفا في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث قصفت مدافع الاحتلال بلدة بيت جالا المتاخمة للقدس ودمرت منزلين واصابت العشرات ردا على مقتل مستوطن وواصل جنود الاحتلال نهجهم ، الفاشي بجريمة جديدة تمثلت بفتح النار على العمال الفلسطينيين ما ادى لاستشهاد احدهم واصابة اخر إصابة بالغة الخطورة بالتزامن مع شهيد اخر خلال الاشتباكات المسلحة فيما كانت عبوة ناسفة تنفجر بدورية اسرائيلية في قطاع غزة. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم ايهود باراك شجب مقتل مستوطن يهودي الليلة قبل الماضية برصاص فلسطينيين بالقرب من مستوطنة جيلو المجاورة لمدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وقال بيان لرئاسة الوزراء ان (رئيس الوزراء الذي يتولى وزارة الدفاع, امر الجيش وقوات الامن بالتصرف بحزم ضد مرتكبي الهجوم ومن يوجهون اليهم الاوامر, والعمل على ان يتلقوا العقاب الذي يستحقونه كما حدث في الماضي). واضاف البيان ان (الارهاب لا يميز بين حكومة واخرى. وانه, مع كوننا مصممين على مواصلة كفاحنا ضد الارهاب بلا تساهل, فاننا لن نستطيع ان نتفادى, على المدى البعيد, اللجوء الى الفصل بيننا وبين الفلسطينيين الذي سيضمن الامن لجميع الاسرائيليين). وقتل مستوطن في الخامسة والثلاثين من سكان روش زوريم, الواقعة ضمن تجمع مستوطنات غوش اتسيون, جنوب بيت لحم, في الضفة الغربية, برصاص اطلقه فلسطينيون استهدفوا مواقع الجيش في مستوطنة جيلو ثم مساكن فيها. وهي المرة الاولى التي تتعرض فيها المستوطنة لاطلاق نار منذ قرابة شهر. واكدت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان المستوطن قتل برصاصة في الرأس اصابته اثناء قيادته سيارته بالقرب من المحور المؤدي الى مستوطنة جيلو على طريق (النفق) التي تفصل بين المستوطنة وبلدة بيت جالا. واكدت الاذاعة ان جيش الاحتلال رد بعنف على مصادر النيران مستخدما رشاشاته الثقيلة المتمركزة في مستوطنة جيلو ومنطقة قبر راحيل القريبة. لكن سكانا من البلدات الفلسطينية اكدوا ان الجيش اطلق كذلك عدة قذائف من مدفعية الدبابات على البلدات المحيطة ببيت لحم وادت ثلاث منها الى احتراق منزلين في مخيم عائدة للاجئين. كما اكدت مصادر طبية في مستشفى بيت جالا الحكومي ان سبعة فلسطينيين, اثنان من مخيم عائدة, وثالث من مدينة الدوحة القريبة, اصيبوا بجروح بشظايا رصاص الرشاشات الثقيلة. وسجل كذلك تبادل لاطلاق النار بالقرب من موقع راحيل, وبلدة الخضر, ومخيم عائدة, وفق المصادر الاسرائيلية. واكد سكان من بلدة بيت جالا ان الجيش الذي حاصر المنطقة, اقتحم في البلدة عدة منازل تقع في منطقة خاضعة لسيطرته بحثا عن مطلقي النيران تسانده القنابل المضيئة وطائرة مروحية. وبدأ اطلاق النار بعيد الثامنة مساء (18,00 ت .ج) ثم توقف لفترة قصيرة قبل ان يستأنف بصورة كثيفة, قبل ان يعود الهدوء الى المنطقة في الساعة 11 مساء (21,00) وفق اذاعة الجيش. واستهدف اطلاق النار الفلسطيني بداية المواقع العسكرية الاسرائيلية عند مشارف جيلو ثم بعض مساكنها التي تضرر احدها بصورة طفيفة. كما تعرضت الاحياء الشمالية من مدينة جنين بالضفة الغربية لقصف بالمدفعية والرشاشات الثقيلة واصيبت عدة منازل باضرار بالغة, كما اصيبت مبان سكنية في المدخل الشمالي لمدينة البيرة بالضفة باضار جسيمة جراء القصف الاسرائيلي. في غضون ذلك استشهد زياد ابو صوي ( 20 عاما) من قرية الخضر المجاورة لمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية مصرعه برصاص جنود اسرائيليين كانوا يرابطون عند احد الحواجز العسكرية الاسرائيلية في المنطقة. وقال شهود ان ابو صوي وهو عامل بناء كان يمر في الطريق عندما ( فاجأه رصاص الجنود) وان زميله محمد عبد الرحمن البرميل (47 عاما) اصيب برصاص الجنود في رقبته ونقل الى مستشفى المقاصد في القدس بحال الخطر, لكن شهودا اخرين اكدوا انه استشهد بدم بارد حين فتح الاحتلال النار على حافلة حين كان عمال يهمون بالصعود اليها. واستشهد فلسطيني اخر يدعى عاطف احمد النابلسي (35 سنة) قرب قرية رافات جنوب غرب مدينة رام الله عندما كان مارا بسيارته اثناء تبادل لاطلاق نار بين جنود اسرائيليين في معسكر (عوفر) المجاور ومسلحين فلسطينيين, حسب ما افاد شهود ومصادر الهلال الاحمر الفلسطيني. واوضحت المصادر ان النابلسي وهو من سكان رافات ويحمل هوية اسرئيلية لانه يتحدر من القدس العربية المحتلة, قتل اثناء قيادته مركبته عندما اصابه رصاص الجنود الاسرائيليين من معسكر (عوفر). واكد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي يحتفظ بجثة القتيل. واضافت ان فلسطينيين اخرين اصيبا بجروح عندما مرت سيارة اجرة كانت تقلهم في موقع الصدام المسلح. وقال سكان وشهود عيان ان الاشتباك المسلح اندلع عند قرابة الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي (3,00 ت.ج) واستمر حوالى ثلاث ساعات. وقال الناطق باسم الهلال الاحمر محمد عياد لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي اعاق وصول طواقم الاسعاف نحو نصف ساعة وانه اجبر اربعة منهم على حمل جثة النابلسي الى داخل المعسكر. من جهة اخرى افاد مصدر اسرائيلي نفسه ان عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور دورية للجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة موراج في جنوب قطاع غزة, واضاف ان تبادلا لاطلاق النار جرى بين جنود الدورية والعناصر التي زرعت العبوة. ودعا قائد قوات الامن الوطني في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة اللواء احمد مفرج (ابو حميد) القوى الوطنية والفعاليات الشعبية والمثقفين الى تشكيل لجان فاعلة ذات اختصاص وظيفي تواجه الاحداث الجارية ووضع الطوارىء خاصة في ظل حكومة شارون الجديدة. واكد ابو حميد ان الانتفاضة هي قنبلتنا النووية وشعبنا الفلسطيني هو رصيدنا في مقارعة الاحتلال حتى نيل كافة حقوقنا المشروعة وشدد على وجوب استمرار الانتفاضة وتغيير اساليبها لتتواءم مع مصالح شعبنا وظروفه. واكد ان قوات الامن الوطني تعيش حالة طوارىء دائمة منذ انتفاضة الاقصى لمتابعة الاحداث ومواجهة اي عدوان يقوم به الاحتلال والمستوطنون على مناطقنا المحررة مؤكدا ان ارادة وتصميم شعبنا سيقودنا حتما نحو النصر وتحقيق ثوابتنا الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها.
