شددت لجنة المتابعة العربية في ختام اجتماعاتها في عمان امس على ضرورة التزام اية حكومة اسرائيلية بمبدأ الارض مقابل السلام كمطلب اساسي لمواصلة عملية السلام, واعلنت رفضها العودة إلى نقطة الصفر في المفاوضات اثر فوز زعيم اليمين الاسرائيلي المتطرف ارييل شارون بانتخابات رئاسة الحكومة في تل ابيب. جاء هذا الموقف في بيان اعتمدته لجنة المتابعة في ختام اجتماعات استمرت يومين تركزت على الدعم العربي للفلسطينيين, واوضح البيان ان الوزراء اكدوا خلال مداولاتهم ان التزام اية حكومة اسرائيلية بمرجعية مدريد وبقرارات الامم المتحدة وبمبدأ الارض مقابل السلام مطلب اساسي لمواصلة عملية السلام. واكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي يرأس لجنة المتابعة في مؤتمر صحافي ان العرب لن يقبلوا (في كل مرة يحدث فيها تغيير وزاري في اسرائيل ان نعود الى نقطة الصفر). وذكر ان مفاوضات جرت على كافة مسارات عملية السلام العربية الاسرائيلية واسفرت عن (تقدم هنا وهناك وما كان مطروحا لا بد ان يظل مطروحا ولا يمكن ان نلقي التقدم الذي حدث من النافذة). واعتبر موسى ان (من يريد العودة الى نقطة الصفر) في عملية المفاوضات العربية الاسرائيلية (لا يريد السلام) في تلميح الى شارون الذي كان قد عبر عن رفضه لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين على قاعدة ما تم التوصل اليه في طابا (مصر) في عهد حكومة رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك. من جهة اخرى, اكدت لجنة المتابعة العربية في بيانها على (اهمية التعجيل باتخاذ الاجراءات التي من شأنها دعم صمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة وتعزيز قدراته الاقتصادية في مواجهة سياسة الحصار والعزل الاسرائيلية). وكانت القمة العربية التي عقدت قبل اقل من اربعة اشهر في القاهرة اقرت انشاء صندوقين بقيمة اجمالية تقدر بمليار دولار لدعم الانتفاضة الفلسطينية. واكد الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد للصحافيين حول هذا الموضوع انه تم حتى الان تحويل مبلغ 70 مليون دولار للفلسطينيين من اصل مبلغ 238 مليون دولار مودعة لدى البنك الاسلامي للتنمية بجدة. واضاف انه (خلال الايام القليلة المقبلة, سيتم تحويل مبلغ 40 مليون دولار اخرى للسلطة الفلسطينية من اجل دفع متأخرات رواتب الموظفين الفلسطينيين). وتدارست اللجنة التطورات والتغيرات الاخيرة على المستويين الاقليمي والدولي واتخذت بشأنها التوصيات المناسبة تمهيدا لرفع تقرير بشأنها إلى القمة العربية المقبلة في عمان. وأوضح البيان أن اللجنة استعرضت تقرير الامين العام للجامعة بشأن متابعة تنفيذ توصيات اجتماعها الاخير فى تونس حيث أكد عبدالمجيد فى تقريره محاور التحرك العربى على الساحة الدولية وخاصة ما يتصل بتفعيل مهمة لجنة تقصى الحقائق ونتائج اجتماع لجنة الخبراء القانونيين وممثلى الدول العربية بشأن محاكمة مجرمى الحرب الاسرائيليين وملاحقتهم. وقد التقى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني صباح امس مع اعضاء اللجنة في افطار عمل وابلغهم بآخر تطورات عملية السلام وبخاصة الاتصال بالادارة الامريكية الجديدة. وفي بداية الاجتماعات مساء السبت الماضي عبر عدد من وزراء الخارجية المشاركين في اللجنة عن القلق ازاء توجهات شارون المتطرفة داعين إلى بلورة موقف عربي متضامن ازاءها. واكد موسى في الجلسة الافتتاحية ان الاجتماع يأتي في ظروف دقيقة تستدعي التشاور بين كافة الاطراف العربية. ومن جانبه شدد وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب على ان من الطبيعي ان يستند تقييم الحكومة الاسرائيلية الجديدة إلى التزامها بنهج السلام وبسعيها لتحقيقه على ارض الواقع وإلى ابتعادها عما يتناقض معه خاصة بشأن اعتماد لغة العدوان والتهديد بالقوة. ورأى عبدالمجيد ان الاجتماع يشكل اهمية استثنائية لتزامنه مع متغيرين هامين: توجهات ادارة بوش ونتائج انتخابات اسرائيل, واعتبر ان الامر يتطلب دراسة دقيقة وان تكثف التشاور والتنسيق لبناء موقف عربي موحد ازاء جميع القضايا وعلى رأسها الانتفاضة. من جهته, طلب فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية من المسئولين العرب الذين سيلتقون وزير الخارجية الامريكي كولن باول خلال جولته الاولى في المنطقة نهاية الشهر الجاري ان يؤكدوا له على اهمية (الالتزام بمبادرة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش لعام 1991 والتي تدعو لانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967). وشكلت مبادرة بوش الاب اساس مؤتمر مدريد الذي اطلق عملية السلام العربية الاسرائيلية عام 1991 على اساس مبدأ الارض مقابل السلام. وفي تصريحات صحافية قبل بدء الاجتماع, دعا وزير خارجية سوريا فاروق الشرع الى (تفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل) للتصدي لمواقف شارون المتشددة في حين دعا نظيره المصري للانتظار مؤكدا في الوقت نفسه ان (هذا الانتظار يجب ان لا يستمر طويلا). ومن جهته, اكد وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث ان الفلسطينيين سيدعون الاسرة الدولية الى فرض (حصار) على شارون اذا استمر في سياسته الراديكالية مع الفلسطينيين. وجاء فى البيان ان اللجنة اولت اهتماما كبيرا لما تناوله التقرير الصادر عن لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان حول استخدام اسرائيل للقذائف المغلفة باليورانيوم المستنفد ضد الشعب الفلسطينى والشعب اللبنانى واعتبار ذلك خرقا صريحا لاتفاقيات جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال. وفى مجال التحرك الاعلامى اكدت اللجنة العربية فى بيانها اهمية الاستراتيجية الاعلامية التى اقرها وزراء الاعلام العرب من اجل التعريف بالحقوق العربية وبناء حوار فاعل وجاد مع دوائر صنع القرار وجماعات الضغط والتصدى للاعلام المعادى.