يتوقع العديد من المراقبين في روسيا أن تنشأ قريبا في العلاقات بين موسكو وواشنطن (نقطة ساخنة) جديدة على خلفية (الغزو الاذاعي)، الذي تعتزم شنه امريكا بعد اتخاذ الكونجرس الأمريكي قراراً أوصى فيه إدارة (راديو ليبرتي) (إذاعة الحرية) الشروع خلال الأشهر القريبة المقبلة بالبث باللغات الشيشانية والشركسية والآفارية ( لغة أكبر قوميات داغستان ) .وقد أعلن ذلك يوم الجمعة الماضية المدير العام لراديو ليبرتي وراديو أوروبا الحرة توماس داين.وطلب من إدارة هذه المحطة, التي يمولها الكونجرس الأمريكي بشكل كامل, أن تقوم حتى 14 فبراير الحالي بإعداد مقترحاتها بخصوص تنفيذ هذا التكليف. وقد جاء في كتاب رسمي للجنة التمويل في الكونجرس الأمريكي أن هدف البث بلغات شمال القوقاز يكمن في تغطية أخبار وأحوال القوميات الصغيرة المعزولة في هذه المنطقة والمحتاجة في ظل ظروف (الأزمة الشيشانية) إلى الحصول على معلومات موضوعية بعيدة عن مقص الرقابة.وعلمت بعض المصادر في موسكو أن من أبرز الشخصيات البرلمانية الأمريكية التي دعت إلى اتخاذ هذا القرار رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ جيسي هيلمس المعروف بمواقفه المتشددة تجاه روسيا .و يعتقد البعض أن هذا القرار الأمريكي قد يكون نوعا من الرد الغربي على التهديد الذي تتعرض له حرية الصحافة في روسيا من جهة (قوى معينة) في القيادة الروسية. ويرى البعض الآخر أن البث الذي ستقوم به محطة أجنبية مثل (راديو ليبرتي) والموجه إلى منطقة شمال القوقاز لا يمكن وصفه إلا أنه من قبيل الضغوط الأمريكية على موسكو . ويتساءل هؤلاء عن الفرق إذن بين بث الإذاعة المذكورة باللغة الشيشانية وبين برامج إذاعتي " العراق الحر" و(إيران الحرة) التي تهدف في واقع الأمر إلى تبديل السلطة في البلدين المذكورين؟ و هناك رأي ثالث يتكهن بأن نتائج هذا القرار يمكن أن تكون معاكسة تماما للأهداف المنشودة, أي للنوايا التي ينطلق منها المبادرون لاستحداث البث بلغات شمال القوقاز من محطة إذاعة (راديو ليبرتي) .فمن المحتمل تماما أن تنظر موسكو إلى البث الموجه نحو منطقة يستمر فيها النزاع المسلح وتعتبر دوليا جزءا لا يتجزأ من روسيا الاتحادية كتدخل في شئونها الداخلية.وقد يعطي ذلك للقوى المتشددة تجاه الغرب والتي ينبثق منها الخطر على حرية الصحافة في روسيا أدلة مقنعة لكي تطالب بسحب الرخصة المعطاة لراديو ليبرتي للبث في روسيا عموما. ويقول هؤلاء أنه بفضل وجود مكتب واستوديو للإذاعة المذكورة في موسكو وبفضل بثها على الموجات المتوسطة والقصيرة من الأراضي الروسية تحصل الأقليات القومية في شمال القوقاز على إمكانية علنية لتلقي المعلومات المستقلة وضمنها عن الحرب في الشيشان. وفي حال بدء البث بلغات شمال القوقاز فإنه من الجائز أن تحرم كليا من تلك الإمكانيات. موسكو ــ فاروق سعد الدين: