استضافت سلطات ولاية الكاف التونسية مهرجانا بهيجا شاركت فيه شخصيات من الجزائر وتونس بمناسبة حلول الذكرى الثالثة والأربعين لأحداث ساقية سيدي يوسف، الواقعة في التراب التونسي على الحدود مع الجزائر. وترأس وفد الجزائر نور الدين يزيد زرهوني وزير الدولة للداخلية وشارك فيه محمد الشريف عباس وزير المجاهدين وممثلين عن السلطات المحلية لولايات سوق أهراس والطارف وتبسة والواد الحدودية. وضم الوفد التونسي وزير الداخلية عبدالله الكعبي. ووضع الوفدان أكاليل من الزهور على النصب التذكاري المخلد لضحايا البلدة من الجزائريين والتونسيين. واستحضر الوزراء في مداخلاتهم أمام مئات من المدعوين والجمهور من تونسيين وجزائريين بشاعة الاضطهاد الذي مارسه الاستعمار الفرنسي خلال الثورة التحريرية الجزائرية وإقدام جنوده على القتل بلا تمييز. وقال وزير المجاهدين الجزائري إن سقوط شهداء من البلدين في مكان واحد وامتزاج دمائهم يشكل بالنسبة لنا مؤشرا يدعم أواصر الأخوة والتقارب والتكامل. وشدد زرهوني على حرص البلدين على بناء اتحاد المغرب العربي القوي والمتكامل على أساس الفعالية والنجاعة, وأشاد بقرار القادة القاضي بتفعيل مؤسسات الاتحاد في أقرب الآجال. وبالانطلاق الفعلي لهذا المسعى بانعقاد اللجان القطاعية والاستعداد لعقد مجلس وزراء الخارجية بالجزائر الشهر الداخل. أما عبد الله الكعبي فاعتبر إحياء الذكرى (مناسبة لتجديد العهد بالتمسك بالقيم والمبادئ التي حملها أبطال الثورة في الجزائر وتونس). وكانت الجزائر وتونس ثابرتا على إحياء هذه الذكرى كل عام تخليدا لشهداء سقطوا خلال غارة نفذها الطيران الفرنسي في الثامن من فبراير 1958م على قرية سيدي يوسف التونسية التي يقطنها عدد كبير من الجزائريين النازحين من القمع الاستعماري في بلدهم خلال حرب الاستقلال بين 1954 و 1962م. وتشير الوثائق التاريخية أن الغارة شاركت فيها 25 طائرة منها 12 من مقنبلات B 52 الأمريكية الصنع وهدمت القذائف المدارس والمستشفيات وعشرات المباني السكنية والمحلات التجارية وحولت البلدة الى كومة من خراب. وخلفت حسب الإحصائيات الفرنسية مئة قتيل معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ. وبررت سلطات الاستعمار الفرنسي وقتها الهجوم بكونه استهدف مواقع عسكرية لجيش التحرير الجزائري على التراب التونسي, تشكل خطرا على أمن فرنسا وتهدد بقاءها في الجزائر. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: