بدأت امس المفاوضات الفعلية بين حزبي الليكود والعمل الاسرائيليين لتشكيل حكومة ائتلافية بزعامة ارييل شارون يهرول اليها شيمون بيريز ويتجه لرفض المشاركة فيها ايهود باراك الذي التقى شارون امس للمرة الثانية, وسط خلاف بين الحزبين حول ضرورة اخلاء مستوطنات فيما يستعد يوسي بيلين للانشقاق عن حزب العمل حال مشاركته في هذه الحكومة وتأسيس حزب جديد مع حركة (ميريتس) في حين يعتبر الوسط العربي تلويح شارون بالمقعد الوزاري غير كاف ويستعد هذا الوسط لاسقاط شارون. والتقى باراك وشارون صباح امس مجددا في مقر الحكومة بالقدس لبحث ما قيل انه المستجدات الامنية والسياسية ورفض التحدث للصحفيين. وذكرت صحف اسرائيلية ان باراك رفض تولى منصب وزير الدفاع وانه متمسك بالتنحي الذي اعلنه عقب هزيمته امام شارون. واعلن اعضاء في حزب العمل انهم سيرون ما اذا كان شارون صادقا حين قال خلال حملته الانتخابية (شارون وحده هو القادر على تحقيق السلام) قبل ان يبتوا في امر مشاركتهم في حكومة ائتلافية. وقال اوفير بينس باز عضو حزب العمل البارز لراديو اسرائيل ان حزبه لن يشترى بمجرد الحصول على مناصب وزارية في حكومة شارون وانه يريد منها تعهدا قاطعا بالعمل على التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين والقبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة. وقال بينس باز (اخطرناهم اننا نريد معرفة خطوطهم. نريد ان تعترف الحكومة بانها ستعمل على اقرار السلام). واجتمع الطاقمان المفاوضان لحزبى الليكود والعمل مساء امس لمواصلة المفاوضات حول امكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأشار الراديو الى أن طاقم حزب العمل (سيطالب بمواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين وبموافقة الليكود على اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح). كما سيطالب حزب العمل بعدم اقامة مستوطنات جديدة وبضم المستوطنات القائمة الى الكتل الاستيطانية واحترام الاتفاقات التى وقعتها حكومة باراك, وهو ما يثير الخلاف مع الليكود. وفى غضون ذلك دعت حركتا ميريتس وشينوى حزب العمل الى عدم الانضمام الى حكومة شارون.. وقال رئيس حركة ميريتس يوسى ساريد ان الوزير شيمون بيريز يهرول الى حكومة شارون. وناشد باراك ألا يحذو حذوه.. بينما أشار رئيس حركة شينوى يوسف ليفى الى أن حزب العمل وعد ناخبيه بتطبيق اصلاحات علمانية ولا يجوز له الأن الانضمام الى حكومة تضم أحزاب اليهود المتشددين دينيا. وأعربت مصادر فى الليكود عن أملها فى استكمال عملية تشكيل الحكومة فى غضون أسبوعين. وذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان يوسى بيلين احد قادة حزب العمل الرافض للمشاركة فى حكومة شارون سينسق جهوده مع يولى ساريد زعيم حركة (ميريتس) اليسارية لتشكيل حزب جديد موحد يضم كذلك اعضاء من حركة المركز اذا شارك حزب العمل فى الحكومة. كما اعلن عوزى برعم امين عام حزب العمل انه سيستقيل من الحزب بعد ان وقع ضحية سلوك زعيمه المستقيل ايهود باراك. وفى غضون ذلك قال راديو تل ابيب ان باراك قرر اجراء مفاوضات مباشرة مع شارون حول تشكيل (حكومة وحدة وطنية). وردا على ذلك اعرب شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسبق واحد قادة حزب العمل عن استيائه من قرار باراك.. وقال انه سيلتقى مع شارون على انفراد ايضا. من جهته أعرب السفير الاسرائيلى فى باريس ايلى بارنافيه عن اعتقاده بأنه لايمكن التوصل الى سلام دون تشكيل حكومة وحدة وطنية في الدولة العبرية. وأضاف بارنافيه فى حديثه الذى أورده راديو اسرائيل الليلة قبل الماضية ان وجود هامش مناورة سياسية ضرورى لارساء السلام. وأشار الى أن ما أثبته باراك هو أنه لم يكن يتمتع بقاعدة برلمانية لارساء السلام.. وعليه فان شارون بحاجة الى قاعدة برلمانية تسمح له بالتفاوض. وفى رده على سؤال حول مبادرة أولى محتملة من شارون لاثبات استعداده للتفاوض قال السفير الاسرائيلى فى باريس ان هذه المبادرة ستكون التفاوض فى حد ذاته دون شروط مسبقة. في غضون ذلك قال سكرتير عامة لجنة المتابعة العليا لعرب اسرائيل عبدالعنبتاوي في معرض تعقيبه على نية شارون تعيين وزير عربي في حكومته (ان هذه خطوة ايجابية ولكن المطلوب اكثر من وزير, ثمة ضرورة لاحداث تغيير جوهري في كل السياسة الحكومية تجاه المواطنين العرب). ورحب النائب طلب الصانع بشارون في مكالمة هاتفية تلقاها من اوري شني الذي دعاه باسم رئيس الحكومة المنتخب لاجراء مفاوضات ائتلافية, وقال الصانع (ان عدم تجاهل الاحزاب العربي هو خطوة هامة, هذا امر مهم من اجل شرعيتنا, لم يمنحنا باراك في حينه فرصة ان نقول له لا) مع ذلك اكد الصانع انه لا يمكن ان يكون النواب العرب وزراء في حكومة شارون. وقال الدكتور احمد الطيبى عضو الكنيست ورئيس الحركة العربية للتغيير ان شارون دعا الاحزاب العربية فى فلسطين المحتلة عام 1948 الى الاجتماع معه اليوم. واوضح الطيبى فى تصريح خاص لراديو لندن امس ان حركة التغيير التى يرأسها ستقاطع الاجتماع.. مؤكدا ان هدف الحركة هو اسقاط اى حكومة يمينية اسرائيلية مثل حكومة شارون.
