تظل المساواة بين الرجل والمرأة شعارا للاستهلاك الاعلامي, والحقوق الدستورية القانونية للمرأة حبر على ورق, المرأة تظل (صوتا انتخابيا) فقط تتسابق اليه القوى السياسية, وما يجري هذه الايام في معركة انتخابات المجالس المحلية خير دليل على ذلك. والمرأة الريفية تحديدا.. تظل اجيرة (لسي السيد) محرومة من ابسط الحقوق حتى من حق تملك الارض الموروثة. حرمانها من تصريف انتاجها ان اي تشخيص لواقع المرأة الريفية في اليمن يتطلب اولا وقبل اي شيء معرفة ودراسة المشكلات التي تواجهها الريفيات ودورهن في اعاشة اسرهن ومجتمعاتهن من الوجهة الاقتصادية وفي القطاعات المالية, وهو ما نجحت فيه الى حد كبير اللجنة الوطنية للمرأة التابعة لمجلس الوزراء حاليا فالتقارير الوطنية للجنة تشير الى ان المرأة الريفية اليمنية تعد من فئات المجتمع الضعيفة بسبب الظروف غير المواتية, فهي محرومة من كثير من الفرص الاجتماعية المتاحة, وظروف كهذه لا يمكن ان تحقق فيها المرأة الريفية حاليا ما تحتاجه عائلتها من غذاء ومن باب اولى مساهمتها في الامن الغذائي على المستوى الوطني, ومن المهم هنا ان يوضع في الاعتبار التباين بين المناطق الجغرافية وما يترتب على ذلك من اثار. وبشيء من التوضيح, ترى اللجنة الوطنية ان المرأة الريفية وعلاقاتها بالانتاج الزراعي تقف مسئولة ايضا عن تربية الماشية ويتولى الرجل المزارع مسئولية انتاج محاصيل السوق النقدية في اراض مروية, وعلاوة على المسئوليات الخاصة بالزراعة وتربية الماشية, فان المرأة الريفية مسئولة بشكل كامل عن الاحتياجات المنزلية للاسرة كما ان الدور الانجابي للمرأة لايزال محورا للتركيز من قبل المجتمع والمرأة ذاتها, وفضلا عن العمل في الحقل والعمل المنزلي ورعاية الاطفال, تتولى الريفية مسئولية جلب المياه وحطب الوقود وهي مسئولية تستهلك الكثير من الجهد والوقت خاصة ان المياه والحطب يتم جمعهما من اماكن بعيدة عن القرية وتقطع المرأة مسافات طويلة للحصول عليهما وتنفق المرأة الريفية حوالي 16 ساعة يوميا في اعمال زراعية ومنزلية. وتتولى المرأة الريفية ايضا المهام ذات العمل الكثيف التي تستهلك الكثير من الوقت خاصة وان انجاز هذه المهام يتم يدويا او باستخدام ادوات بسيطة ولا يتم تقييم مساهمة المرأة في الانتاج الزراعي والحيواني تقييما حقيقيا ونظرا لان عمل المرأة الريفية يتم عادة خارج الاقتصاد النقدي فإنه لا يدخل ضمن المسوح والتعددات الوطنية وحسابات الدخل القومي, ويؤثر ذلك سلبا في وضع المرأة والفرص المتاحة لها للمشاركة بفعالية في انشطة المجتمع كما انه يؤدي الى توجه كافة تسهيلات الانتاج الزراعي للمزارعين الرجال المنتجين للمحاصيل النقدية ويترتب على ذلك تجاهل المجالات التي تقع ضمن مسئوليات المرأة. هذا الشكل من تقسيم العمل يؤدي حسب رأي اللجنة الوطنية الى استبعاد المرأة من الاقتصاد النقدي, حيث يحتكر الرجل تسويق المنتجات حتى اذا كان المنتج المبيع قد انتجته المرأة, ولهذا يتم حرمان المرأة من حق التصرف في انتاجها ومن المشاركة في العائد, ويؤدي تشدد التقاليد الخاصة بتقسيم العمل واستبعاد المرأة من السوق الى حرمانها من اكتساب المهارات المرتبطة بالاقتصاد النقدي خاصة وضع الميزانيات والانفاق والادخار والتجارة وتعتبر جميعها مهارات مهمة لتطوير قدرات المرأة في العمل وكلها مهارات تمكنها وتزيد من قدراتها على اتخاذ القرار على الصعيد الاسري والحياة العامة. معاناتها من قرارات (سي السيد) والجانب المهم الاخر هو ان المرأة الريفية اليمنية المنخرطة في الانتاج الزراعي لا تتحكم في وسائل ومصادر الانتاج, حيث لا تملك اي قدر من السيطرة على الاراضي او المياه او المعدات الزراعية او الائتمان ورأس المال فضلا عن ذلك هناك قيود على احتمالات اكتسابها مثل تلك السيطرة ومن الصعوبة احيانا امتلاك المرأة اراض زراعية وان امتلكتها فإنه لا يجوز لها التصرف فيها باستثناء الجهات التي توجد بها اعداد كبيرة من النساء من ربات الاسر, وبالرغم من ان حرمان المرأة من حق تملك الارض الموروثة مخالف للاسلام فانه يكتسب شرعية من خلال التقاليد الاجتماعية الممارسة, وتخضع اغلبية النساء الريفيات لهذه التقاليد المجتمعية وتتنازل عن اراضيها الى اكثر رجال العائلة قرابة اليها ولا تتوافر اي مؤشرات احصائية عن تقسيم ملكية الاراضي في اليمن على اساس النوع ويرجع ذلك الى اجراءات التسجيل المعقدة في مكاتب السجل العقاري, وهي اجراءات حسب اللجنة الوطنية للمرأة شديدة الصعوبة بالنسبة للنساء اللاتي لا يجدن القراءة والكتابة, واضافت اللجنة ان التقاليد في المناطق الريفية تمنع لجوء المرأة الى تسجيل الاراضي لها, وعندما ترغب المرأة من استعادة حقها في ملكية الارض فإنها تواجه صعوبة في الذهاب الى المحكمة بمفردها لان ذلك غير مقبول مجتمعيا علاوة على ارتفاع رسوم التسجيل وهو امر يواجه بصعوبة بالغة خصوصا بالنسبة للنساء الفقيرات. ولا يقف الامر عند هذا الحد بل ان المرأة الريفية محرومة ايضا من تراكم رأس المال والحصول على القروض التي تحتاجها عادة في ملكية الارض كضمانة, كما تعاني من تحكم الرجل في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل المالية, اي المتعلقة بالائتمان والقروض والتسويق وتوزيع الدخل والمدخرات وصفات الاراضي والقرارات المتعلقة بالمسائل الاسرية مثل تعليم الاطفال واختيار السكن والزواج والطلاق.