لأكثر من 10 سنوات, بدا غرب البلقان وكأنه وقع ضحية دورة لا تنتهي من العنف, فالحرب دمرت حياة مئات الالوف من البشر وشردت الملايين من المدنيين واوقعت اضرارا اجتماعية واقتصادية لاحساب لها, اما الان, فقد بدت الاحتمالات في المنطقة اخيرا اكثر اشراقا, وفي العام الماضي شهدنا تقدما مثيرا فيما كان الناخبون في البلقان بأسرها ينفتحون على الديمقراطية وبدأوا عملية اعادة البناء الصعبة, وقد تحرك الاتحاد الاوروبي مسرعا لمساندة هذه الديمقراطية الناشئة بشكل يوازن بين الالتزام الجديد بالديمقراطية والتزامنا الواضح بالشراكة. وفي السياق العملي فإن ذلك يعني دعما عمليا عبر عمليات سريعة لارسال مساعدات طارئة وتحديدا لصربيا, حيث تكثر الحاجات الماسة. وهو يعني ايضا دعما فاعلا لعمليات حفظ السلام وترسيخ حكم القانون والان هناك حوالي 38 الف جندي من دول الاتحاد الاوروبي يخدمون في البلقان الى جانب حوالي 9 الاف جندي امريكي. كما يوجد في المنطقة مايقارب 3 الاف رجل شرطة من الاتحاد الاوروبي نصفهم في كوسوفو. وقد استثمرنا حتى الان اكثر من 18 مليار دولار امريكي من المساعدات في المنطقة. لكن التزامنا يتجاوز مجرد اعادة البناء, فالسلام لايتم بإعادة بناء ما كان موجودا فقط, بل واكثر منه, وعملية توسع الاتحاد الاوروبي تهدف لتوسيع فوائد العضوية في الاتحاد لمنطقة متسعة باستمرار من السلام والاستقرار والرخاء في وسط وشرق اوروبا, ومجموعة جديدة من المعاهدات بين الاتحاد الاوروبي والديمقراطيات الجديدة في غرب البلقان من شأنها ان تضمن ان هذه الديمقراطيات ستكون قادرة قريبا على المشاركة بهذه المنافع, وكهدف نهائي, آمل ايضا ان تصبح عضواً في الاتحاد الاوروبي. لكن ليست لدينا اي اوهام, اذ ان الحفاظ على الاستقرار في منطقة بهذا الامتداد يعتبر تعهدا هائلا وسيكون مهمة مضنية ومطولة وستحتاج مشاركة ودعم شركاء يقاسموننا قيمنا مثلما يقاسموننا عزمنا على رؤية هذه القيم وهي تتجذر وتزهر في اماكن اخرى من العالم, لكنها مهمة قابلة للتحقيق. والشراكة بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة أمر جوهري لنجاح هذه الجهود فقد كانت عاملا حاسما في احراز التقدم الذي حققناه اليوم ونحن على اعتاب عهد جديد في المنطقة. ومشاركة الولايات المتحدة كانت اساسية في انهاء دورة العنف وتهيئة الارضية اللازمة للاستقرار الاقليمي ويداً بيد مع اوروبا, دعمت الولايات المتحدة بقوة الصراع الذي خاضته القوى الديمقراطية في بلدان عديدة في المنطقة كما تقدم اسهاماً مهماً في مجهودات اعادة البناء. كما ان لاوروبا وامريكا مصلحة استراتيجية مشتركة في اقرار استقرار دائم في المنطقة التي انطلقت منها فيما مضى عدة حروب, ان دوافع محاولاتنا المبذولة في البلقان تتجاوز مجرد المصلحة الذاتية, وهي على علاقة بالقيم المشتركة المتضمنة في النصوص المؤسسة لديمقراطياتنا. لقد ادعى الاتحاد الاوروبي لنفسه في غرب البلقان مسئولية رئيسية في عدة وجوه من النشاط الدولي, لكن المشاركة الفاعلة والمرئية المستمرة من جانب الولايات المتحدة وتحديدا في الميدان الامني امر ضروري للنجاح, وجهودنا يجب ان تبقى جهودا مشتركة. وكما قال الرئيس الامريكي جورج بوش في حفل تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة فإن امريكا بلاد متعاطفة, اي مستعدة للدفاع عن الحرية والبقاء شريكة في العالم ومبدأي الحرية والتعاطف متلازمان لا ينفصلان وهما يتجذران الان في البلقان, وتغذيتها هي الان مسئوليتنا المشتركة. خدمة (لوس انجلوس تايمز) خاص لـ (البيان)