جددت حركة طالبان الأفغانية الحاكمة تمسكها بموقفها الرافض لتسليم أسامة بن لادن المتهم من جانب واشنطن بالضلوع في الارهاب الى دولة ثالثة لمحاكمته, نافية تصريحات باكستانية بهذا الشأن, وطلبت تحسين علاقتها ، مع الولايات المتحدة التي ردت بطلب لإغلاق مكتب طالبان في نيويورك وألمحت الى امكانية توجيه ضربات جوية ضد نظام كابول الحاكم. وأعلن وزير خارجية طالبان وكيل احمد متوكل قوله انه لم يطرأ تغيير في سياسة طالبان تجاه ابن لادن الذي تطلب واشنطن محاكمته للاشتباه في ضلوعه في تفجير سفارتين امريكيتين في افريقيا عام 1998. وقال متوكل في قندهار (لم نقرر تسليم اسامة الى دولة ثالثة لمحاكمته). وأضاف قوله (لا نستطيع اجراء محاكمة لاسامة في افغانستان دون اي دليل). لكن متوكل قال ان طالبان فرضت قيودا على حركة ابن لادن, كما انتقد الامم المتحدة لفرضها عقوبات جديدة على طالبان بسبب رفضها تسليم ابن لادن الذي يعيش بوصفه ضيفا في مناطق تسيطر عليها الحركة في افغانستان. ومضى يقول (تسببت عقوبات الامم المتحدة في رفع معنويات المعارضة... اصبحوا انشط عسكريا بعد العقوبات). وطلبت الولايات المتحدة من طالبان اغلاق مكتبها في نيويورك تماشيا مع العقوبات التي تقول الحركة انها ادت الى تفاقم ازمة انسانية تعصف بافغانستان بسبب الجفاف واعوام من الحرب الاهلية. وقد جاءت تصريحات متوكل عقب تقارير نسبت إلى الحاكم العسكري الباكستاني الجنرال برويز مشرف قوله ان من الممكن محاكمة ابن لادن في دولة ثالثة على غرار محاكمة المواطنين الليبيين في قضية تفجير لوكيربي والتي تمت مؤخراً. من جهة ثانية قالت وزارة الخارجية الامريكية ان حركة طالبان الحاكمة فى افغانستان طلبت تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة. وقد ورد هذا الطلب فى رسالة بعث بها وكيل احمد متوكل إلى كولن باول وزير الخارجية الامريكي. ولخصت الرسالة ما وصفته الحركة بالمظالم التى عانت منها ابان حكم الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون غير ان الرسالة لم تشر الى اسامة بن لادن المتهم بالارهاب والذى يعتقد انه يقيم فى افغانستان تحت حماية حركة طالبان. وفى الشأن ذاته قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان اى شىء يتعلق بطرد بن لادن من افغانستان يستحق الاعتبار. واضاف ان على حركة طالبان ان تنفذ جميع الشروط الواردة فى قرارات الامم المتحدة بما فى ذلك اغلاق جميع المكاتب التابعة لها فى الولايات المتحدة. من جانبه ألمح سفير الولايات المتحدة فى اسلام اباد ويليام ميلام الى امكانية توجيه ضربات جوية لافغانستان, مشيرا الى أن حركة طالبان الحاكمة فى كابول لاتزال تصر بشدة على أن تأوى أسامة بن لادن الارهابى الدولى زعيم تنظيم القاعدة المسلح فى أفغانستان. وكشف السفير فى حوار مع مجموعة من الصحفيين بالعاصمة الباكستانية النقاب عن وجود اتصالات بين الادارة الامريكية وحركة طالبان الا انه رفض الخوض فى تفاصيل هذه الاتصالات التى يشارك فيها. وأكد ويليام ميلام السفير الامريكى لدى باكستان ان هناك ادلة كافية تثبت تورط اسامة بن لادن فى عملية تفجير سفارتى الولايات المتحدة فى نيروبى ودار السلام عام 1998 كما ان هناك قدرا من الادلة حول ضلوعه فى تدبير عملية الهجوم على المدمرة الامريكية يو اس اس كول فى شهر اكتوبر الماضى بميناء عدن اليمنى أضافة الى الكثير من الادلة التى تثبت انه ارهابى ناشط ويتبنى توجهات تدعو لقتل الامريكيين ونسف المنشآت الامريكية عندما يتيسر له ذلك. وردا على سؤال حول سبب اصرار واشنطن على تسليم اسامة بن لادن للولايات المتحدة وحدها, قال ان هناك لبسا فى الامر بسبب ما وصفه بالتكهنات الصحفية والانباء غير الصحيحة, موضحا ان واشنطن لم تقل ابدا بضرورة تسليم ابن لادن للولايات المتحدة كما ان القرارات الصادرة عن الامم المتحدة فى هذا الصدد لم تقل ذلك غير ان بن لادن مطلوب للمحاكمة من جانب احدى المحاكم فى نيويورك. الوكالات