كرواتيا تحتاج لـ 60 عاما للتخلص من (العدو الصامت)

تعتبر الالغام الارضية واحدة من أحط أسلحة الحرب نظرا لانها تستمر في حصد أرواح الابرياء حتى بعد أن تضع الحرب أوزارها بعشرات السنين. وطبقا لما ذكره مسئولون في مجال حقوق الانسان ببلجراد, تشير تقديرات إلى وجود أكثر من 2.2 مليون لغم مضاد للافراد من مخلفات الحرب في يوغسلافيا سابقا. وتعد كرواتيا إحدى أكثر الجمهوريات اليوغسلافية السابقة تضررا من جراء الالغام المزروعة في أراضيها, والتي يطلق عليها (العدو الصامت). يجتر جوزيف أنتوليتش, وهو قروي كرواتي ذكريات حادث أليم كان هو شخصيا شاهد عيان له حيث قال (في يوم من الايام توقف رجل هنا لقضاء حاجته, وكانت المرة الاخيرة في حياة هذا الرجل), مشيرا إلى موقع مصرع الرجل داخل حقل لغم يقع بالقرب من منزله. ويعيش جوزيف في قرية تعرف باسم إسلام لاتينسكي التي تعد ضاحية مدينة زادار المطلة على ساحل البحر الادرياتيكي والتي مزقتها الحرب. وقرية إسلام تقع بالقرب من البحر ويخترقها طريق يعج بحركة المرور حيث ينقل السياح إلى المنتجعات الساحلية التي يؤمونها في صيف كل عام. وأضاف جوزيف قائلا (هذا الرجل المسكين أوقف سيارته ليلا, اعتقد أنه كان أجنبيا لم يتسن له رؤية العلامات التحذيرية أو فهم معانيها لانها كانت مكتوبة باللغة الكرواتية). ومضى يقول (وفجأة سمعنا صوت انفجار وأدركنا على التو أن لغما قد انفجر. عندما هرعنا إلى المكان, كان قد فات الاوان لانقاذ ما يمكن إنقاذه. كان الرجل قد سقط قتيلا في الحال). من جانبه, ذكر المركز الكرواتي لازالة الالغام أنه رغم أن الحرب في كرواتيا انتهت عام ,1995 لا يزال هناك مليون و200 ألف لغم أرضي تحتاج إلى إبطال مفعولها, وكانت تلك الالغام قد زرعت منذ عام 1991. كما تشير تقديرات إلى أن حوالي خمسة آلاف كيلومتر مربع من الاراضي الكرواتية مزروعة بالالغام, مع العلم أن إجمالي مساحة كرواتيا لا تزيد على 56 ألفا و538 كيلومترا مربعا. وطبقا لاحصائيات كرواتية حول عدد ضحايا الالغام, لقي 378 شخصا مصرعهم وأصيب 892 آخرون بإعاقات (الكثير منهم من الاطفال) بينما أصيب نحو 197 آخرين بجروح طفيفة بسبب الالغام, وذلك منذ انتهاء الحرب عام 1995. ومما يذكر أن لدى كرواتيا حاليا 250 خبيرا في مجال إزالة الالغام. ويدفع خبراء بأن كرواتيا تحتاج إلى ما بين 60 و100 عام لازالة كافة الالغام المدفونة في أراضيها. وثمة مشكلة أخرى تواجه حكومة زغرب, هي أن الجانبين الكرواتي والصربي لم يضعا أي خرائط دقيقة عن حقول الالغام رغم أنهما عمدا أثناء الحرب إلى إصدار خرائط غير صحيحة لتضليل قوات الجانب الآخر.وأكثر المناطق تضررا من جراء الالغام هي منطقة كرايينا التي استولى عليها صرب كرواتيا أثناء الحرب وتشكل مساحتها ثلث مساحة كرواتيا. لكن القوات الكرواتية نجحت في عام 1995 في استعادة كرايينا إلى السيادة الكرواتية. وتحولت المناطق المزروعة بالالغام في كرايينا إلى أشبه بمدن أشباح حيث لا يستطيع المزارعون فلاحة أرضهم ولا يتمكن الناس من العيش هناك, باستثناء عدد محدود للغاية من المنازل أعيد ترميمها.ولاشك أن أي مسافر عبر المنطقة لابد أن يتوخى الحذر الشديد نظرا لان مجرد الخروج من السيارة والسير مسافة مترين بعيدا عن الطريق الرئيسي يعني خطرا مميتا, إذا اصطدم بلغم. ويحتاج خبير نزع الالغام البارع إلى أعصاب فولاذية وإلى فترة من الراحة لاتقل عن 12 ساعة يوميا قبل الشروع في إبطال مفعول ألغام بمنطقة ما. ويقتصر عمل خبير إزالة الالغام على عدد محدود من الساعات لا تزيد على خمس ساعات يوميا, ويتقاضى العامل بإزالة الالغام في كرواتيا ألف دولار شهريا. يشرح دامير سيكوليتش, من المحاربين القدامى والذي يعمل بإزالة الالغام منذ ,1996 قائلا (في عملنا يكفى ارتكاب خطأ واحد لانهاء حياتك المهنية ومعها حياتك برمتها. يجب على خبير إزالة الالغام أن يكون هادئا وصبورا وحذرا جدا نظرا لان (العدو) صامت وخفي وخسيس). د.ب.ا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات