سعى رئيس اركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز لاخفاء الوجه العدواني لارييل شارون عبر استبعاد احتمال اندلاع حرب في المنطقة رغم ان احتمالاتها مرهونة باعترافه بتطور المواجهة مع الفلسطينيين وقدم لرئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد توصيات الجيش بشأن السلام تقوم على عدة اتفاقات مرحلية لبناء الثقة. ونقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس عن موفاز قوله: (صحيح ان ثمة خطراً بأنه اذا طرأ تصعيد خطير في القتال بيننا وبين الفلسطينيين فانه قد يتدهور الى حرب اقليمية, ولكن مثل هذا التدهور ليس حتميا, مصر لا تريد الحرب, الاردن لا يريد الحرب, وحتى السوريين لا يريدون حربا بيننا وبينهم, ونحن بالتأكيد غير معنيين بمثل هذه الحرب, حسب علمي لم يتخذ اي طرف في المنطقة قرارا استراتيجياً بشن حرب شاملة وهو ما يتناقض مع شعارات ايهود باراك). ويقول رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي لم نجد احتياطاً بنطاق واسع, خاصة كي لا نخلق حالة رعب وسط الجمهور, ولان مثل هذه الخطوة كانت ستفسر في الدول المجاورة كخطوة هجومية. ويدركون في الجيش ان انتخاب ارييل شارون لرئاسة الحكومة عزز الخوف وسط دوائر واسعة في اسرائيل, والدول العربية والعالم كله بأن اسرائيل ستبادر الى حرب اقليمية من اجل خلط أوراق. ويعتقد موفاز (بأن شارون مثل اي رئيس حكومة اخر في اسرائيل لن يفكر بأن يورط اسرائيل طوعا في حرب شاملة مع جيرانها, ولكن اذا فكر اي شخص في اسرائيل, لا سمح الله, بمثل هذه الخطوة او غيرها فان الجيش لن يوافق على مغامرة حربية, وسيبذل كل جهده من اجل منع الحرب). ويقول موفاز (اشعر انه يجب نقل رسالة بأننا في الجيش مستقرون, الجيش لاينوي الان فحص اتجاه الرياح, سنقول للمستوى السياسي ما هي تقديراتنا المهنية, من منطلق واجبنا كعسكريين, انا اؤمن بأن المستوى السياسي سيتشاور مع الجيش ويشاركه في اتخاذ القرارات. موفاز لا يتردد في استخدام موقعه القوي لصالح مايراه حيويا, واحدى التوصيات التي يوصيها الجيش للحكومة الجديدة هي التمسك بالاهداف الاستراتيجية التي حددها بارك بالتشاور مع الجيش, للقتال مع الفلسطينيين. يدور الحديث عن خمسة اهداف بموجبها رسم الجيش اسلوبه القتالي واداراته حتى الان. * توفير الامن للسكان المدنيين في اسرائيل والمناطق الفلسطينية * تخفيض مستوى العنف (والارهاب) الفلسطيني الى الحد الادنى * منع تدويل الصراع من قبل الفلسطينيين * ابقاء نافذة للمفاوضات السياسية كما قدم موفاز عبر الصحيفة نفسها عدة توصيات لشارون هي: * من الافضل ان يلتقي شارون او ممثلون عنه مع عرفات او ممثلين فلسطينيين, بأسرع ما يمكن ويقترحون عليهم مواصلة المفاوضات وتخفيض مستوى العنف وذلك من اجل الحيلولة دون فراغ سياسي يجر التصعيد من جانب الفلسطينيين والجيش يعتقد انه من الافضل ان يصدر شارون وعرفات بيانا مشتركا حول بدء الحوار بينهما. * اشتراط استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بتخفيض العنف من جانبهم الى مستوى محتمل (ليس اكثر من 2/4 عمليات في الشهر). اذا انخفض مستوى العنف الفلسطيني يقترح الجيش السير في طريق بناء الثقة تدريجيا وعلى مدار سنوات, والوسيلة لذلك هي عدة اتفاقات مرحلية يحصل الفلسطينيون خلالها على تسهيلات كبيرة وتنفذ من قبلنا على ارض الواقع بحرص وعناية مثلا يقترح مصدر عسكري كبير تمكين الفلسطينيين من اقامة تواصل اقليمي, يربط بين كل جيوب مناطق (أ) الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع واتفاق مرحلي آخر هو ما يسمى (غزة اولا) في اطاره يتم اخلاء ثلاث مستوطنات معزولة في قطاع غزة, كفار دروم, نتساريم ومورج, وهكذا يحصل الفلسطينيون تقريبا على كل قطاع غزة ما عدا غوش قطيف والطريق المؤدي اليه. القدس ـ (البيان):