شارون في أول لقاء صحافي: لا للفصل الأحادي ولا لاغتيال قادة التنظيمات الفلسطينية, البلدوزر ملتزم بشعاراته المتطرفة ويخفي تفضيله للمسار السوري

لم يبدو ارييل شارون في أول مقابلة صحافية بعد فوزه مجرد جنرال فاشي بل داهية سياسية أيضاً, اذ عاد للتشبث بشعاراته الانتخابية الخاصة بالأمن واشتراط (وقف الإرهاب) للتفاوض مع الفلسطينيين, وحرص على عدم اطلاق اي من التصريحات حول هذه المفاوضات كي لاتسجل عليه فيما يبطن في داخله تفضيله للمسار السوري, رغم نفيه لذلك, وفي المقابل يتجه لتعميق علاقات الليكود مع عرب اسرائيل وربما اسناد حقيبة وزارية لهم. المقابلة هذه كانت مع صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية وعبرت في اليوم الأول بعد فوزه الذي استهله بالصلاة عند حائط (البراق) الذي يسميه اليهود (المبكى) لكنه لم يضع ورقة في هذا الحائط كما جرى التقليد اليهودي. وعندما سئل عن ذلك أجاب (انا احتفظ بأوراقي في أعماق جيبي وليس في حائط المبكى). شارون بدا في هذه المقابلة أكثر تشدداً مما بدا عليه في الحملة الانتخابية, وقطع مسافة طويلة عائدا نحو شارون الأصلي حين قال المفاوضات السلمية يجب ان تجرى عندما لايكون هناك ارهاب ولا نار, أنا مع الدفع باتجاه الاستقرار في الشرق الأوسط, وجلب الأمن ليس لفترة قصيرة وانما الى الأبد, هل سجلتم مسألة الأمن؟!). شارون يعود لعدوانه ضد الفلسطينيين في غزة في مطلع السبعينيات بالقول يتوجب رسم خط واضح يفصل بين الارهابيين وبين السكان الذين يريدون الهدوء, القيامب القيام بقدر المستطاع من أجل التسهيل على الفلسطينيين الذين تنحصر رغبتهم في جلب فتات خبز للبيت, تحدثت حول ذلك مع الرئيس بوش بالأمس, من المهم جداً ان تكافح الانظمة الديمقراطية الارهاب وافساح المجال للناس للعيش في ظل ظروف أفضل). وأضاف لاشك ان باراك (شارون يحرص على القول السيد باراك, مثلما يحرص باراك على مخاطبته باسم السيد ارييل) قد صعب الامر جدا على كل حكومة اسرائيلية في المستقبل, مع ذلك الطريق الذي سار عليه فشل, أنا أشعر بالأسى عليه, كل هذه الأحلام تبددت وأفلتت من بين اصابعه). وفي معرض رده على سؤال ما الذي ستفعله اذا قال لك الامريكيون ان هذا هو المسار؟ أجاب انطباعي هو ان الامريكيين سيرغبون في سماع أفكار أخرى في ظل فشل باراك, انتم تعتقدون بالتأكيد الآن ان شارون قد بدأ يعد الذريعة وان عليه ان يسير على الطريق الذي حدده باراك, وأنا أقول لا, أنا أولي أهمية للامريكيين ولكنني افترض انهم سيقبلون كل تسوية تكون مقبولة على الاطراف, أنا مع اتفاق اللاحرب من دون جدول زمني ولكني مع جدول توقعات. وحول فكرة الفصل الاحادي التي تحدث عنها باراك فيما يخص العلاقة مع الفلسطينيين قال شارون هذا شعار وهذا جيد للانتخابات, أنا أريد أن أسأل أين سنفصل بين الطرفين؟ سيكون لنا خط حدود واحد مع الأردن على امتداد غور الأردن, وخط آخر في المقابل مع الفلسطينيين, وخط ثالث مع الفلسطينيين في الغرب (600) كيلو متر من الحدود, اسرائيل لن تستطيع الحفاظ على هذه الحدود وحراستها, وماذا سيحدث في القدس, كيف سيتحرك الناس من حي إلى آخر, الناس سيضطرون للسفر الى بيوتهم في جيلو عن طريق بيت صفافا الفلسطينية. وسئل شارون ان كان يؤيد سياسة الاغتيالات التي اتبعها باراك, في بداية الانتفاضة وهو الذي كان اقترح اغتيال محمد دحلان؟ فقال: (من حيث المبدأ أنا لا أؤيد اغتيال رؤساء التنظيمات المعروفين, جيش الدفاع ايضا لم يغتل حتى الآن قادة التنظيمات ومع ذلك يتوجب منح الشعور بالأمن المطلق لمواطني اسرائيل). * نحن نسألك سؤالاً بسيطاً على افتراض ان انسانا مثل دحلان ضالع بالارهاب, فهل يصبح في نظرك على قائمة المقتولين؟ ــ السؤال بسيط, ولكن الجواب معقد, لايتوجب التركيز على الاشخاص وانما على المبادئ, ولا يتوجب المس بقادة التنظيمات المعروفين. * هل هناك وجه من الحقيقة فيما نشر عن تفضيلك المسار السوري على المسار الفلسطيني؟ ــ لا أساس بالمرة لهذا الأمر, يتوجب التمحور في المسار الفلسطيني وايجاد الحل له. رغم ذلك الكثيرون من رفاق شارون في الليكود على قناعة بأنه سيكون على استعداد للتوغل بعيداً في المفاوضات مع سوريا, فعندما أوقف باراك الاتفاق مع الرئيس الراحل حافظ الأسد بسبب مئة متر على الشاطئ الشمالي الشرقي لطبريا قال شارون بهدوء انه لايفهمه, ما الجدوى من كسر الاتفاق بسبب الأمتار الأخيرة. في يوم الانتخابات استأجر شارون مروحية مدنية ومن مزرعته توجه الى بئر السبع فالقدس حيث أدلى بصوته وبعدها حلقت المروحية عاليا, شارون توقع ان يشاهد الخليل وبيت لحم, الا ان الطيار لخيبة أمله توجه غرباً في مسار داخل الخط الأخضر لاسباب ودواع أمنية, الطيار فعل نفس الشيء عندما وصل الى سماء وادي عارة. شارون علق قائلاً انه حدث في عهد باراك شيء غير جيد وهو اننا تراجعنا بأنفسنا من دون ان يجبرنا أحد: (أنا أنظر الى ذلك من خلال منظور بعيد المدى اسرائيل آخذة في الانكماش). شارون ينوي اعادة اسرائيل الى وادي عارة حسب قوله, وربما ايضا يعين وزيرا من ابناء الاقليات, أنا أنوي خوض تجربة حقيقية لاعطاء عرب اسرائيل شعوراً بالمساواة والشراكة, أنا أعتقد بامكانية العيش مع العرب, بشرط هو أن يحافظ الجميع على القانون حتى النهاية, الطريق الى ذلك ليس طلب الصفح منهم وانما انشاء وضع حياة مشتركة ومن المثير ان اليسار تحديداً يخشى من العيش مع العرب, في الليكود يبدو الامر طبيعياً أكثر, ولم يكن لليكود في أي وقت من الأوقات نظرة فوقية متعالية تجاه العرب). القدس ــ (البيان):

طباعة Email
تعليقات

تعليقات