بدأ رئيس وزراء دولة الاحتلال الجديد ارييل شارون مفاوضات لتشكيل حكومته الجديدة مع الأحزاب المتطرفة والعلمانية على حد سواء وركز جهوده لاقناع حزب (العمل) المنقسم على نفسه بالمشاركة في هذه الحكومة تحت ، طائلة اغراء الحقائب المهمة كالخارجية والمالية, وربما الدفاع وسط ترجيح فشل هذه المساعي نظراً لتضارب برنامجي الحزبين السياسيين. وشرع شارون البالغ من العمر 72 عاما في مفاوضات الائتلاف في جدية أمس الخميس ساعيا الى الالتزام بالموعد النهائي لذلك في نهاية مارس المقبل. ويعني الفشل في الوفاء بهذا الموعد النهائي واقرار ميزانية الدولة ان تجرى بشكل تلقائي انتخابات جديدة على رئاسة الوزراء والبرلمان. وقالت مصادر حزب الليكود ان شارون اجتمع لهذا الغرض مع قادة أحزاب شاس والمفدال و يهدوت هتوارة المتدينة كما أجرى اتصالات مع قادة الأحزاب اليمينية العلمانية وهي المركز و شنوي و اسرائيل بعالياة الذي يمثل المهاجرين الروس و حزب اسرائيل بيتنا. ونقلت صحيفة (جيروزالم بوست) الصادرة باللغة الانجليزية عن شارون قوله انه سوف يحاول اشراك كافة الأحزاب الصهيونية التي ترغب في المشاركة في الحكومة. كما اتصل شارون أيضا بأمين سر حزب العمل رعنان كوهين الليلة قبل الماضية وعرض عليه امكانية مشاركة حزب العمل في حكومة ائتلافية عريضة. وذكرت مصادر صحفية اسرائيلية أن شارون يرغب أن يتولى الوزير شيمون بيريز منصب وزير الخارجية في الحكومة الاسرائيلية المقبلة حتى يعمل على تحسين صورة الدولة العبرية في ظل قيادة شارون. وقال ايال اراد احد مستشاري شارون (نحن نسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع ما يمكن). وكلف شارون رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت ووزير العدل والمالية السابق ياكوف نئمان, والامين العام لليكود يوري شاني بخوض مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي. والثلاثة غير مرشحين لتولي حقائب. وقال وزير المالية السابق من حزب الليكود مئير شطريت للاذاعة العامة (اننا نحتاج الى حكومة وحدة وطنية حتى نتمكن من مواصلة عملية السلام واعادة الامن). الا ان رغبة شارون وبدء المفاوضات لتشكيل الحكومة لا يعني نجاحها. فالهوة شاسعة بين العمل الملتزم باتفاقات اوسلو 1993 مع الفلسطينيين وشارون الذي يعتبرها (متقادمة). وقال حاييم رامون العضو البارز في حزب العمل ان مهمة صوغ مسودة برنامج مشترك بشأن صنع السلام مع الفلسطينيين الذي يختلف فيه العمل وليكود اختلافا شديدا قد يستحيل تحقيقها. وقال رامون لراديو اسرائيل (تساورني شكوك كثيرة في ان نستطيع التوصل الى برنامج دبلوماسي مشترك لكني اعتقد اننا يجب ان نحاول). وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان شارون أصدر تعليمات لفريقه التفاوضي بأن يبذل كل ما بوسعه لاشراك حزب العمل في الحكومة. وأضافت الصحيفة الواسعة الانتشار أن ذلك يشمل تقديم حقيبتين من بين ثلاث حقائب وزارية رئيسية وهي حقائب الدفاع والمالية والخارجية, لحزب العمل, ووضع الخطوط العريضة التي سيتعايش الحزبان على أساسها. وبعد فشل ايهود باراك الذريع امام شارون, يعاني حزب العمل من أزمة داخلية بسبب تنحي باراك عن رئاسة الحزب, الامر الذي يخشى ان يزيد تعقيد المفاوضات. ويؤيد التيار اليميني في حزب العمل المشاركة في حكومة يرأسها شارون حتى لا يتركوه فريسة لليمين المتطرف. ويقول نائب وزير الدفاع السابق افراييم سنيه ان (مشكلتنا معرفة ما اذا كان ينبغي كبح شارون من الداخل او الخارج). الا ان تيار الحمائم يعارض المشاركة, ولا سيما وزير الخارجية شلومو بن عامي ووزير العدل يوسي بيلين. وقال بن عامي للصحافيين لا اعتقد اننا نستطيع التوصل الى سلام مع الفلسطينيين على اساس توافق في اسرائيل. وقال منذ حرب يونيو ,1967 دأبنا على بيع هذا الشعب اوهاما عبر جعله يعتقد بامكانية تحقيق السلام مع الفلسطينيين مع الاحتفاظ باجزاء كاملة من الضفة الغربية, في اشارة الى خطة شارون التي تقوم على الانسحاب من اقل من نصف الضفة الغربية. ويتوقف الكثير على موقف بيريز الذي يتوقع ان يتسلم رئاسة الحزب وان مؤقتا. ولم يستبعد بيريز المشاركة في حكومة مع شارون, لكنه اكد ان ذلك يتوقف على برنامجها. وقال متحدث باسم بيريز لفرانس برس ان (الشرط الاساسي للمشاركة هو التزامها بعملية السلام). الوكالات