ظهرت الى الملأ خلافات في كواليس الحكم بين الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري بددت اجواء الانسجام المصطنع بينهما دفعت الاوساط النيابية والسياسية الى استخلاص ان دفة الامور، تتجه نحو تشكيل حكومة بديلة للحكومة الحالية التي لم تكمل سوى اربعة اشهر اثارت خلالها زوابع اعلامية وسياسية وعمالية, قام بدور الاطفائي لها نبيه بري رئيس مجلس النواب. وفي هذا الاطار ينقل احد المراقبين السياسيين في بيروت عن بعض المتتبعين قوله ان الانسجام المصطنع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لن يطول, ولابد من ان يظهر على حقيقته عاجلا ام آجلا. وفي الاعتقاد ان الاشهر القليلة المقبلة قد تجعل الخلاف بينهما ينفجر ويفجر الحكومة. وبعض آخر يقول ان مصير الحكومة لا يتوقف على وجود انسجام بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة او على عدم وجوده, انما يتوقف على مدى نجاح الحكومة في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية حتى الربيع المقبل وظهور او عدم ظهور نتائج ايجابية لاجراءات المعالجة. اما اللذين يربطون مصير الحكومة بنجاحها او فشلها في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية فيقولون ان ليس الانسجام وحده بين الرئيسين هو الذي يضمن بقاءها, انما نجاحها في المعالجة, وليس في استطاعة الانسجام وحده ان يضمن بقاءها اذا فشلت في المعالجة بدليل ان حكومة الرئيس الحص بعدما فشلت في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية لم يكن الانسجام الذي كان قائما بين الرئيس لحود والرئيس الحص كافيا لضمان بقائها, لا بل انها عاشت اكثر من الوقت بسبب الانتخابات النيابية لانه لم يكن في النية تشكيل حكومة جديدة للاشراف عليها. وينقل المراقب السياسي اميل خوري عن اوساط سياسية ودبلوماسية عدة تساؤلها حول البديل الذي يمكن ان يكون في اية حكومة جديدة بديلة عن الحالية, وذلك في حال استقالتها اذا ما استفحل الخلاف بين لحود والحريري, او حتى في استمرار فشلها في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية. ثمة من يقول ان الظروف المحلية والاقليمية اذا لم تسمح بتكليف شخص آخر غير الرئيس الحريري, فسوف يعاد تكليفه بعد الاتفاق على تشكيل حكومة مصغرة او متوسطة لا يتجاوز عدد اعضائها الـ 16, لان ارتفاع عدد اعضاء الحكومة الحالية الى ثلاثين, لم يكن مقبولا, وقد فرضته عملية التوزير. وان رئيس الجمهورية قد يكون في وضع افضل مما كان فيه عندما اضطر الى تكليف الحريري تشكيل الحكومة بفعل نتائج الانتخابات, كما اضطر الى القبول بتشكيلة وزارية ليس له فيها سوى اقلية ضئيلة. لذلك, فان تشكيلة وزارية اخرى وان برئاسة الحريري, سوف يكون له فيها اكثرية او على الاقل نصف اعضائها, لان الزخم الذي عاد به الحريري الى الحكم بفعل نتائج الانتخابات, وجعل يده طليقة في تشكيل حكومة له فيها اكثرية واضحة, سوف يفقد هذا الزخم اذا لم ينجح في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية ولا يعود في وضع يمكنه من تشكيل حكومة له فيها ما له في الحكومة الحالية. وثمة من يقول ايضا ان الرئيس لحود يستطيع ان يستغني عن الرئيس الحريري ويكلف شخصا آخر تشكيل حكومة جديدة سواء نتيجة اخفاقه في المعالجة, او نتيجة فقدان الانسجام بينهما, اذا دخلت المنطقة اجواء السلام, لان لا بديل من الرئيس الحريري سوى السلام كجاذب للاستثمارات وكعلاج طبيعي للاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية. ويتعزز هذا الاتجاه في ظل التحركات العمالية المطلبية التي يقودها ضد الحكومة, الاتحاد العمالي العام برئاسة الياس ابو رزق. ولذلك فان في رأي العارفين بما يجري (تحت الطاولة), ان اندفاع حدة الخلاف بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء, سيبقى محدودا ويلجمه انتظار مشترك للظروف الاقليمية, وهو ما دفع الى اطالة اعمار الحكومات السابقة, وحتى الذي كان العنوان الوحيد لتبرير التمديد لولاية الرئيس الهراوي, فهل يتكرر المشهد مع لحود؟