عندما كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية في أوجها كان العام كله يتابع سيرها ويضع التقديرات لسياسة واشنطن المستقبلية على كافة الصعد داخليا وخارجيا, وعندما حسمت النتيجة لصالح، جورج دبليو بوش وعاد الجمهوريون للبيت الأبيض بدأت بعض الدوائر العالمية ترصد وتضع التكهنات للاستراتيجية المستقبلية تجاه العالم من واقع التصريحات الأولية لأركان إدارة بوش وتوجهات الحزب الجمهوري عموماً استناداً الى تاريخه السياسي ومواقف رؤسائه السابقين. وإذا كانت الولايات المتحدة تستند في استراتيجياتها وسياساتها الى عمل مؤسسي ثابت يخدم المصالح العليا لأمريكا فإن تعاقب الإدارات المختلفة كشف وجود بعض التباينات ازاء قضايا عالمية عدة من رئيس لآخر لعبت فيه شخصية الرئيسي دوراً بارزاً ومفصلياً. وانطلاقاً من جملة المعطيات والمواقف يبدو أن قيادة بوش لن تحدث تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية حيال البؤر الساخنة في العالم ومنها قضية الشرق الأوسط وتفاعلات عملية السلام في ظل التأزم الجاري الآن بالمنطقة ناهيك عن ادارة العلاقات مع القوى الدولية الكبرى كالصين وروسيا وغيرهما من الدول. وعلى نفس السياق يبدو ان الادارة الأمريكية الجديدة تولي التسلح وتطوير نظام الدفاع الصاروخي أهمية قصوى في استراتيجيتها المستقبلية, وهو الأمر الذي أكده الرئيس بوش ووزير دفاعه في أكثر من تصريح صحفي, وأثار حفيظة روسيا والصين وأوروبا باعتبار أمريكا تسعى الى تطوير تقنياتها العسكرية بينما تنتقد الدول الأخرى وتقدم تحفظاتها حيال ذلك. ومن المفيد القول إن الاستراتيجية الأمريكية ثابتة تنطق من جملة من الثوابت والمعطيات التي تحافظ على الدور القيادي لواشنطن على مستوى اوروبا والعالم كقائدة للنظام العالمي الجديد, ولذا فإن تغير الزعامات لا يؤثر كثيراً على مسار السياسة الخارجية, وما يهمنا من مراجعة توجهات السياسة الأمريكية هو الموقف من الصراع العربي الاسرائيلي والدور الايجابي الحيادي المنتظر من الادارة الجديدة حيال عملية السلام وتجاوز حالة الانحياز الأعمى للدولة العبرية التي مورست خلال السنوات الماضية وآخرها في عهد الرئيس السابق كلينتون. إن العرب رغم إدراكهم لطبيعة الدور الأمريكي يأملون بتطور الموقف تجاه القضايا العربية باتجاه دعم حقوقهم وإنصافها ضمن اطار الشرعية الدولية ومرجعية القرارات الصادرة بذات الشأن انطلاقاً من حجم المصالح المشتركة بين العرب والولايات المتحدة. الملف