وصل زعيم المعارضة السودانية بالمنفى محمد عثمان الميرغني اخيرا الى طرابلس بعد ترقب دام اياما لينضم الى نده الصادق المهدي الذي انسلخ من تحالف المعارضة, والذي كان قد وصل العاصمة الليبية منذ ايام ، في مسعى ليبي لدفع الوفاق السوداني. وفيما وصل ايضا وفد يمثل حركة قرنق ممثلا بمساعده الاقرب فانوم اقان, الامين العام للتجمع الوطني, ومعاونه الشمالي ياسر عرمان, بدأت الانظار في الخرطوم تتجه مجددا نحو العاصمة الليبية بعد ان حكمت مصادر حكومية واخرى معارضة بمفصلية الاجتماع الذي رتبت له ليبيا بالتنسيق مع القاهرة لزعماء المعارضة السودانية مع توقعات بمشاركة حكومية في اي لحظة, وتشير معلومات (البيان) من طرفي المعادلة السياسية في السودان الى ان كافة الاطراف تتوقع ان يحدث لقاء طرابلس تحولا جوهريا في مسيرة الحل السياسي للمشكل السوداني, وبدت مصادر سياسية حكومية متفائلة بأن يحقق اللقاء تقدما جيدا وهي تقول ان الحكومة ليست ببعيدة عن لقاء طرابلس وهي مشاركة فيه حتى ان كان ذلك بطريق غير مباشر من خلال رؤيتها للحل السياسي التي سلمتها لدولتي المبادرة مصر وليبيا ويمكن ان تحقق المشاركة المباشرة على اي مستوى من المستويات, وفي دوائر المعارضة قالت قياداتها ان قضية تقرير المصير للاقليم الجنوبي ستكون اول العقبات امام تقدم لقاء طرابلس فاذا تم تجاوزها مع دولتي المبادرة يمكن التفاوض مع الحكومة للسير الى الامام, ودفعت المعارضة مجددا قائمة لشروط اعلان طرابلس لتهيئة المناخ للحوار كأمر اساسي لانطلاقة التفاوض الرسمي مع الحكومة. وكان مصدر سياسي رفيع في الحزب الحاكم قد ابلغ (البيان) ان الحكومة ليست بعيدة عن لقاء طرابلس الذي تأكد انه سيتم مابين زعيم تجمع المعارضة محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي رئيس حزب الامة بترتيب من الجماهيرية الليبية وقال المصدر الذي فضل حجب اسمه ان الحكومة لها رؤية تم تسليمها لدولتي المبادرة حول نظرتها للحل السياسي الشامل وهناك تنسيق كبير بين السودان ومصر وليبيا في امر الحوار, واردف بالقول: ان المشاركة الحكومية حتى وان كانت بشكل غير مباشر موجودة فعلا واذا ما استدعت المستجدات المشاركة المباشرة فيمكن ان تتم, ووصف المصدر اجتماع طرابلس بأنه هام جدا في مسيرة الوفاق الوطني اذ ان المتوقع ان يتم فيه تحديد موعد مؤتمر الحوار الجامع بين الحكومة ومعارضيها والذي على ضوئه ستحدد الرؤية الخاصة بالوفاق الوطني. ومن ناحيته اكد احد القيادات الجنوبية بالحزب الحاكم ان اجتماع طرابلس اذا ما قدمت فيه المعارضة رؤيتها للحل السياسي والتزمت باتخاذ خطوات عملية للشروع في التفاوض سيكون خطوة واسعة على طريق الحل والوفاق لحل مشكلة السودان وقال مقستينو اريمو امين قطاع الجنوب بالحزب الحاكم لـ (البيان) ان التجمع الوطني المعارض ظل يردد فقط, (انشودة الحل السياسي), دون ان يعمل بها بشكل جاد وتساءل عن ماذا قدم تجمع المعارضة للجلوس الى طاولة التفاوض واردف ان تعقيد المشكلة الشمالية ادى الى تأخير حل مشكلة الجنوب والتي قال ان الاطار النظري لحلها قد وضع في اتفاقية الخرطوم لسلام واعرب اريمو عن امله في ان تتمكن دولتا المبادرة من اقناع الميرغني وقرنق بالجلوس للحوار المباشر مع الحكومة حتى يصل الجميع للاستقرار المنشود وابان ان اجهزة الحزب الحاكم قد اجازت الحوار والوفاق الوطني على كل مستوياتها بل حثت اجهزتها التنفيذية الى الاسراع في تحقيقه. وفي استطلاع لـ (البيان) في صفوف المعارضة قال محمد علي محسي عضو مجلس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بالداخل ان اجتماع طرابلس يمثل حدا فاصلا في مسار المبادرة المصرية الليبية المشتركة وتحديد قدرتها وفعاليتها في حل الازمة السودانية واوضح ان التجمع الوطني المعارض ممثلا في رئيسه محمد عثمان الميرغني سيطالب اصحاب المبادرة بالزام الحكومة بتنفيذ جميع الشروط المتفق عليها في اعلان طرابلس الذي توصلت له ليبيا مع المعارضة بعد سنوات وهي الغاء جميع القوانين المقيدة للحريات واطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتحسين الاجواء ليتم التفاوض بين الفرقاء السودانيين في مناخ صحي ومتصاف واضاف ليس هنالك سبب يدعو اي طرف لعدم الالتزام بميثاق طرابلس. واشار محسي الى ان تجمع الداخل يعتبر اجتماعات طرابلس مكتملة وان غياب جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان لا يقلل من اهميتها خاصة وان الميرغني يمثل كافة فصائل التجمع بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان. واردف قائلا: (نعتبر كذلك مشاركة المهدي اضافة تحسب لمصلحة الحل السياسي خاصة وان المهدي يحمل رؤى محددة بشأن تقرير المصير). واوضح ان المهدي سيطالب دولتي المبادرة بقبول ما تم الاتفاق عليه بواسطة السودانيين فيما يتعلق بتقرير المصير واضاف ان المهدي سيثبت لدولتي المبادرة بانه لا توجد خطورة البتة اذا ما تمت الموافقة على اجراء الاستفتاء في تقرير مصير الجنوب في اطار سوداني سوداني يمتزج باطار العلاقات مع جميع دول الجوار الافريقية والعربية بحيث يتم الاستفتاء دون استعجال ودون وجود اي ضغوط سياسية او عسكرية. وتوقع مشاركة الحكومة في الاجتماعات في اي لحظة اذا ما سارت الامور في اتجاه يأخذ في الاعتبار مصلحة السودان. وقال ان فشل الاجتماع سيعيد الامور الى المربع الأول ومن ثم تبقى كل الاحتمالات مفتوحة بما فيها دخول السودان في دوامة كبيرة من التدخل الاجنبي والصراع المسلح واضاف ان العالم ينظر كذلك لطرابلس بعيون مفتوحة وينتظر ما ستسفر عنه من نتائج ليتم بعدها تحديد موقفه واشار الى ان ما تقوم به الحكومة من تحسين علاقات مع بعض الدول وحده لن ينفعها في شيء ما لم تسع لحل الازمة السودانية. وقال ان على جميع الاطراف بما فيها دولتا المبادرة التنازل عن بعض مالديها من تحفظات لضمان وحدة وسلامة السودان. ومن جانبه قال فاروق زكريا الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) ان حزبه ليس لديه اي تحفظ على اجتماعات طرابلس خاصة وان تجمع المعارضة بكافة فصائله يرغب في التوصل الى حل سياسي شامل ينهي الازمة السودانية التي عمقتها الجبهة القومية الاسلامية بانقلابها في الثلاثين من يونيو 1989م الا انه استدرك قائلا الحكومة لا ترغب في الحل واضاف ان الميرغني سيستمع الى اراء دولتي المبادرة فيما يتعلق بالحل السلمي اضافة الى ما يطرحه الصادق المهدي زعيم حزب الامة في هذا الشأن وعقب ذلك سيتخذ التجمع قراره بشأن نتائج الاجتماعات. وقال ان التجمع مستعد دائما بقبول اي مقترحات تقضي الى انهاء الازمة واجتثاثها من جذورها الا انه لن يساوم في مسألة اعادة الديمقراطية والحريات وانهاء الحرب الاهلية وشدد على ان مشاركة رئيس التجمع تعتبر هامة لانه سيتحدد بعدها هل توافق الحكومة على الحل السلمي ام لا. الى ذلك اوضح فاروق زكريا ان تجمع المعارضة قبل التفسير الذي تقدم به سليمان الشحومى مبعوث الرئيس القذافي الذي التقى في اسمرة الميرغني وبعض قيادات التجمع المعارض وقدم تصريحات القذافي التي ذكر فيها بأن المعارضة الشمالية ممثلة في حزب الامة فقط وانه لا توجد بالتالي معارضة غيره.