تفاعلت قضية اقالة وزير سوداني من منصبه لتكشف عن خلافات تمور بها اوساط الحزب الحاكم حسبما اشار الى ذلك وزير آخر ينتظر المصير نفسه بعد ان عقد مؤتمرا صحفيا اعلن فيه تضامنه مع الوزير المقال الذي حظي ايضا بدعم من احزاب المعارضة. فقد تفجرت خلال يومي امس وامس الاول خلافات الحزب الحاكم وانخرطت قياداته مجددا في موجة من الملاسنات وتبادل الاتهامات بالجهوية ومحاولة صناعة مراكز القوى وفرض الاهواء الشخصية على المؤسيسة وذلك في اعقاب اقالة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية وزير الدولة بوزارة العدل الكادر الشاب امين بناني نيو بالعمل على خلق تكتل جهوي يهدف الى فرض اجندة شخصية على الحزب الحاكم وبشكل مباشر برز وزير التجارة الخارجية مكي علي بلايل مناصرا للوزير المقال فاتحا وابلا من الاتهامات في مواجهة النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه والحكومة. وقال بلايل في مؤتمر صحفي عقده ظهر امس بوزارة التجارة الخارجية (اذا كانت الاقاله اريد منها ان تكون تبليغ رسالة لنا فنحن اصحاب افكار قبل ان نكون اصحاب سلطة). ومضى بلايل كاشفا عن ان الافكار التي طرحها بناني خلال الايام الماضية لا يحملها وحده وانما هو تيار داخل الحزب الحاكم ومجلس الوزراء بالقول من المعلوم ان مجموعة من الوزراء لهم رؤى سياسية حول الفيدرالية والانتخاب المباشر للوالي ومعايير قسمة الثروة والسلطة وغيرها من القضايا تختلف عن المجموعة الاخرى وعبر هذا الخلاف عن نفسه في كثير من المناسبات ابرزها المؤتمر الاستثنائي الاخير واستمر بلايل مسلطا الاضواء على خلافات الحزب الحاكم ليقول: هذه المجموعة لا تمثل مركزا قوىا وانما هي مجموعة لها اراء متوافقة في مواجهة رؤى اخرى ولا يمكن ان توصف بأنها تمثل مركزا قوىا الا اذا وصفت المجموعة الاخرى بذات الوصف ومضى بلايل يقول ان الحيثيات التي وردت على لسان النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان كأسباب للاقالة والنقد الذي وجهه بناني في الصحف ليست هي الاسباب الحقيقية للاقالة لان احمد عبدالرحمن محمد القيادي المعروف في المؤتمر الوطني قد ذكر ذات الاراء وفي نفس الصحيفة ولكن الرؤية تختلف عند بعض الناس لان هناك من يحدثهم عقلهم الباطن بانهم اصحاب الحق في الحكم وان اي شخص يريد ان يترشح او يرشح لمنصب من خارج دائرتهم تلك هذا يعني الجهوية وإلا لما كان قد وصف ترشيح بناني لرئاسة البرلمان بالجهوية رغم انه قد رشحت معه مجموعة من الاسماء مثل عز الدين السيد ومحمد يوسف محمد ولم توصف بانها محاوله لفرض الجهوية. واستمر بلايل مفندا حيثيات اقاله بناني بالقول: ان الخلاف اصلا في الخلل الجوهري في الحزب الحاكم فهناك من يراه في القرارات الفوقية وهناك من يرى انه في الجهوية وهناك من يرى انه في العمل خارج المؤسسات من هذه المجموعة الاخرية. وقال بلايل مجموعتنا لا تسعى لخلق تكتل جهوي لابناء الغرب والجنوب داخل الحزب الحاكم بل هي مجموعة متوافقة في افكارها نحو مجموعة من القضايا الاساسية هي معايير قسمة الثروة والسلطة والانتخاب المباشر للولاة وستستمر هذه المجموعة للتعبير عن رؤاها بكل الاشكال المتاحة ولرئيس الجمهورية الحق في ان يقيل من يشاء ويعين من يشاء في وزارته, وشدد بلايل قائلا لا نعترض على اسناد منصب رئيس البرلمان لاحمد ابراهيم الطاهر ولكن لا نرى ان بناني كان اقل منه كفاءة لتولي هذا المنصب. وفي حين امتنع الوزير المقال في اتصال اجرته معه (البيان) عن الخوض في اي تعليقات قائلا بأنه سيحدد رأيه كاملا غدا السبت في كل ابعاد هذا القرار قال احمد عبدالرحمن مسئول الدائرة السياسية بحزب المؤتمر الوطني لـ (البيان) ان اجهزة الحزب ستدرس اسباب الاقالة معتبرا ان رئيس الجمهورية بوصفه رئيسا للجهاز التنفيذي والمكتب القيادي في الحزب يملك الصلاحية في اعفاء اي مسئول, وقال عبدالرحمن ان حزب المؤتمر الوطني يمر بمرحلة تحول من حزب شمولي الى حزب تعددي ومن الطبيعي ان تحدث داخله خلافات. ونفى من جانبه علمه بالاسباب الحقيقية لاعفاء امين بناني الا انه لم يستبعد ان تكون احد اسباب الاعفاء التيارات الكثيرة التي تمور داخل حزب المؤتمر الوطني في المرحلة التي اعقبت التأسيس. وفي دوائر الاحزاب المعارضة قال محمد الامين خليفة امين الاعلام بحزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه د. حسن عبدالله الترابي, لـ (البيان) ان اقالة بناني امر يخص المؤتمر الوطني الحاكم الا انه استدرك بالقول اذا ما تمت الاقالة وفق توصية من لجنة المحاسبة بالحزب الحاكم فانها تكون قد تمت بصورة مؤسسية اما اذا ما اقيل بقرار فردي فان ذلك يعني استمرار النزعة الدكتاتورية الفردانية التي تضيق بالرأي الآخر. وقال المهندس محمد فائق عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض, لـ (البيان) ان ما ذكره امين بناني نيو من تصريحات تمثل عين الحقيقة لان الحكومة تعمل وفق اسلوب المناورات والتكتيكات غير المجدية وتقول ما لا تفعل, واضاف المهندس فائق مثل هذه الحكومة تضيق بالرأي الآخر ولن تتحمل امثال بناني مثلما تم من قبل اقصاء الدكتور حسن عبدالله الترابي ومجموعته . وزاد: الاقالات لن تتوقف عند بناني وحده وانما ستشمل كل شخص لا يتفق والمجموعة المتبقية من الجبهة الاسلامية في السلطة. من ناحيته قال صلاح عبدالسلام الخليفة عضو المكتب السياسي لحزب الامة المعارض لـ (البيان) ان ما ذكره الوزير المقال يمثل عين الحقيقة واضاف يبدو ان بناني لم يكن مستعدا للاستمرار في الحكومة الحالية وكأنما يعلم بانه لن يدخل في التشكيل الجديد للحكومة لذلك قرر قول الحقيقة واشار الى ان مثل هذه الاتهامات اذا ما وردت من جهة معارضة ربما لتم اتهامها بالعداء للحكومة ولكن من اتهم الحكومة هو شخص من داخلها. وقال الخليفة ان الوزير بناني كقيادة تنفيذية وشبابية اعلن ما يشعر به . من جهته قال الحاج وراق محمد احمد الامين العام لحركة القوى الجديدة المعارضة (حق) ان اقالة بناني لم تتم لتبنيه اجندة تشخصية كما اعلن, وانما لتبنيه اجندة اصلاحية واضاف ان امين بناني عرف بوصفه داعية للانفتاح داخل صفوف الحكومة ومعاديا للفساد. وقال ان جميع الآراء التي عبر عنها بناني صحيحة خصوصا قوله بان الحكومة تدار بمجموعة صغيرة ذات عقل امني وليس سياسي. واضاف وراق: هذه المجموعة تحبس عن الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية رئيس الحزب الحاكم افق الرؤية ونبض الشارع وضرورات الاصلاح لذلك ليس غريبا في ظل قتامة الاوضاع السياسية الحالية ان يعزل شخص مثل بناني لان العزل خسارة للحكومة اكثر من كونه خسارة للوزير المعزول.