رفضت اسرائيل أمس الشروط التي وضعها الرئيس السوري بشار الأسد لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الخاصة بالانسحاب التام من الجولان فيما دعت دمشق أمس العرب الاستعداد لمواجهة عدوان ارييل شارون. ورفض المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ارييل شارون أمس الشروط السورية لمعاودة المفاوضات بين دمشق وتل ابيب. وقال زالمان شوفال ردا على ما اعلنه الرئيس بشار الاسد لصحيفة (الشرق الاوسط) ووزعته وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الاربعاء ان شروط سوريا لمعاودة المفاوضات غير مقبولة مشيرا الى اشتراط دمشق موافقة مسبقة من الدولة العبرية على الانسحاب من منطقة الجولان التى احتلتها اسرائيل عام 1967. واضاف شوفال هذه الشروط نفسها اعتبرها رئيس الوزراء العمالي ايهود باراك نفسه غير مقبولة عندما طرحها والد الرئيس الاسد (الرئيس الراحل حافظ الاسد) وهي بالتأكيد غير مقبولة لشارون. وتابع شوفال يمكن للمرء ان يتساءل عن مدى جدية مثل هذه الشروط وما اذا كان الرئيس السوري يريد السلام فعلا. واوضح مستشار شارون الذي سيرأس الاسبوع المقبل وفدا اسرائيليا الى واشنطن ان استئناف المفاوضات يجب ان يتم من دون شروط مسبقة لان كل طرف يصل مع مقترحاته. الا ان شوفال استبعد اى تفاوض تحت ضغط العنف متهما دمشق بممارسة الضغط على اسرائيل بواسطة حزب الله الذي يواصل عملياته على الرغم من انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان فى مايو الماضي. وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال لـ (الشرق الأوسط) ان الجميع يدركون شروطنا للسلام. من يستطيع ان ينفذها فنحن جاهزون لمتابعة المفاوضات. واضاف ان سوريا لا تريد سلاما خاصا لها فقط بل شاملا للمنطقة. وأوضح ان الفلسطينيين لو وقعوا على اتفاق سلام فهم سيفرضون على المنطقة واقعا جديدا وان سوريا ستراقب موقف الشارع الفلسطيني تجاهه. وتابع يقول اذا قبل الشعب الفلسطيني بالاتفاق فان سوريا ستقبل به ايضا لكنه ابدى شكوكا في ان يقبل الشعب الفلسطيني باتفاق ينتقص من حقوقه الكاملة التي يطالب بها. واكد في اول حديث صحفي يدلي به بعد نحو ستة اشهر على انتخابه ان سياسته لم تختلف عما كانت عليه سياسة الرئيس الراحل حافظ الاسد تجاه عملية السلام. وقال كل ما طالب به الرئيس حافظ الاسد اطالب به لم انقص ولم ازد عليه شيئا. ومن جهة اخرى وردا على سؤال حول ما تردد عن تأسيس محور سعودي سوري مصري, قال الاسد يوجد تنسيق بين الدول الثلاث وان أسبابه تعود الى كون هذه الدول فاعلة في قضايا معينة لكنه ليس محورا مشددا على ان الدول الثلاث لا تؤمن بسياسة المحاور. وبالنسبة للعلاقات السورية العراقية, قال ان هذه العلاقات ازدادت وتيرتها خلال الاشهر القليلة الماضية مشيرا الى انها بدأت حركتها منذ اربع سنوات. وردا على سؤال حول امكانية استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس العراقي صدام حسين في دمشق, قال الاسد ان أبواب بلاده مفتوحة لكل العرب. وحول خروج القوات السورية من لبنان قال الاسد ان ذلك مرتبط بالسلم الاهلي وبعملية السلام وما بعدها ايضا موضحا ان هذا الامر لا يرجع الى جهة لبنانية او شخصية لبنانية بل يعود للدولتين السورية واللبنانية. واكد ان سياسته في لبنان تقوم على احترام التراتبية وبناء عليها يتم التعامل مع المسئولين اللبنانيين رافضا الربط بين الانفتاح وسحب القوات السورية من لبنان. واوضح انه في حال تم وضع خطة لسحب القوات السورية من لبنان فستبقى سرية. من جهتها اعتبرت صحيفة (تشرين) الحكومية السورية أمس ان السلام مستحيل في ظل شارون ودعت العرب الى تحضير دفاع لمواجهة عدوان محتمل من اسرائيل. وكتبت (تشرين) لا نعتقد ان هناك في دنيا العرب من يفكر بامكانية التوصل الى السلام المنشود مع شارون في ضوء تأكيداته المستمرة بعدم اعادة الجولان الى سوريا وعدم اعادة القدس للفلسطينيين او معظم اراضي الضفة الغربية. واضافت بالنسبة لسوريا فان موقفها واضح وصريح وهو استعادة كامل الجولان حتى خط الرابع من يونيو 1967 وانسحاب القوات الاسرائيلية دون قيد او شرط. وتابعت الصحيفة وقد اكدت سوريا في كل مناسبة ان الجولان غير قابل للتفاوض او المساومة وان لا سلام ابدا في المنطقة مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي. وقالت يجب ألا يعيق العرب من بناء القوة الدفاعية الذاتية وتعزيزها وتطويرها شيء, فالكيان الصهيوني مؤهل في ظل ازمته الدولية المتفاقمة الى ركوب المغامرة وارتكاب اعمال عدوانية واسعة مستقويا بالدعم والانحياز الامريكيين وغياب الدور الرادع للمجتمع الدولي. ودعت الصحيفة من جهة اخرى الدول العربية الى تفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل وتشديد الحصار عليها وقطع آخر خيوط التطبيع معها. ا.ف.ب