يؤكد العديد من المزارعين واصحاب البيارات ان السياسة الاسرائيلية الحالية تهدف الى القضاء على محصول الحمضيات الهام الذي كان يعتبر احد الموارد الرئيسية للدخل القومي في قطاع غزة. ويشير المهندس الزراعي سعيد بركة مسئول ملف الحمضيات بوزارة الزراعة الى وجود العديد من العوامل التي ساهمت في تدهور هذا المحصول الذي بلغت مساحته في بداية الاحتلال في حدود (73) الف دونم ومن اهمها مشاكل التسويق واعاقة سلطات الاحتلال تسويق هذا المحصول او منعه وزيادة ملوحة مياه الري وزيادة تكاليف انتاج الدونم الواحد وزيادة عمر الاشجار حيث ان معظم الاشجار يزيد عمرها على (35) عاماً وتفتت الملكية وبناء المصانع داخل ووسط البيارات وزحف المباني وزيادة مساحتها على حساب مساحة الحمضيات وزيادة انتشار الآفات مما سبب زيادة تكاليف الانتاج. ويضيف المهندس الزراعي بركة ان المنافسة الشديدة التي واجهت الحمضيات في القطاع جراء الانتاج الكبير من هذا المحصول من عدد كبير من الدول وبيعها بأسعار لا تغطي تكاليف الانتاج العالية في فلسطين وكذلك جودة ثمار هذا المحصول في الدول الاخرى تسبب في انخفاض تسويق الحمضيات المصدر من القطاع الى الخارج مما ادى الى انخفاض اسعار البيع وقلة العائد للمزارع. ويؤكد المزارعون ان الموسم الحالي يعتبر من اسوأ مواسم الحمضيات حيث اقدمت قوات الاحتلال على تدمير وخلع مئات الدونمات من اشجار الحمضيات وهدم عدد كبير من ابار المياه التي تروي مساحات كبيرة من الارض الزراعية الفلسطينية اضافة الى ازالة وتعطيل وتجريف معظم شبكات الري الخاصة بري المساحات الزراعية خاصة الحمضيات. وتقدر مساحة الاراضي المزروعة بالحمضيات المتبقية في قطاع غزة بحوالي (32) الف دونم منها (5800) دونم شموطي و(19500) دونم فلنسيا و(2300) دونم ليمون الى جانب اكثر من (1500) دونم من جريب فروت و( 1850) دونماً منوعات مثل الكلمنينا واصناف اخرى. وبدأ قطاع الحمضيات في التدهور منذ بداية الاحتلال الاسرائيلي حيث كان يشجع على خلع الاشجار ويمنع اعادة زراعتها اضافة الى اعاقة تسويق هذا المحصول او منعه في كثير من الاحيان. ويرى محمود ابو سمرة مدير عام وزارة الزراعة ان قيام سلطات الاحتلال بمنع اصحاب البيارات من الدخول الى بياراتهم في مناطق عديدة في القطاع وعدم تمكينهم من تنفيذ العمليات الزراعية اللازمة كالري ومقاومة الآفات والقطف وخاصة لمحصول الليمون والكلمنينا والاصناف الاخرى تسبب في خسارة كبيرة لعدد كبير من المزارعين وتوقف مصانع الحمضيات في القطاع ويؤكد سامي مرتجى صاحب مصنع الحمضيات ان المصنع لم يعمل حتى الآن علماً انه يفترض ان يستمر العمل في المصنع لفترة تصل الى 8 شهور خلال الفترة من ديسمبر ومايو ويونيو من كل عام حسب توافر الموسم. ويعلل مرتجى ذلك بأن الظروف التي نعيشها ظروف غير طبيعية ولا تسهل عملية القطف والتصدير منوهاً الى ان قطف البيارات اصبح عملية معقدة فالحصار شديد على اراضينا والعمال يعيشون في مناطق متفرقة. من ناحية اخرى ارتفعت اسعار المنتجات الزراعية في القدس بسبب استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض عبر مختلف المحافظات الفلسطينية واوضح عزام طبيلة وكيل وزارة الزراعة ان ارتفاع اسعار الخضروات والفاكهة في القدس الشريف ناجم عن الحصار العسكري الاسرائيلي المفروض على كافة الاراضي الفلسطينية وبشكل خاص على مدينة القدس لعزلها اقتصاديا وسياسياً عن الوطن الفلسطيني الام. وقال طبيلة ان دخول المنتجات الزراعية الى القدس شبه مستحيل بسبب قطع الطرق بين المدن وما يرافقه من اجراءات اسرائيلية اخرى حيث تفرض سلطات الاحتلال غرامة مالية مقدارها (47) الف شيكل على اية شاحنة تنقل هذه المنتجات من الضفة الغربية الى القدس حتى وان كانت الشاحنات تحمل لوحة تسجيل القدس واسرائيل. واكد ان اسرائيل تشن حرباً اقتصادية مبرمجة ضد ابناء الشعب الفلسطيني لتبقيه تابعاً لاقتصادها مشيراً الى انها الحقت بالقطاع الزراعي وحده خسائر بلغت (128) مليون دولار منذ اندلاع انتفاضة الاقصى وحتى ديسمبر الماضي وان هذه الخسائر في ازدياد مستمر. واضاف ان الشركات والتجار الاسرائيليين استغلوا الاحداث لضرب المزارع الفلسطيني وشل عمله وانهم لم يكتفوا باستيراد منتجات زراعية من الخارج بل تجاهلوا ايضاً العقود المبرمة مع مزارعين فلسطينيين تلزم هذه الشركات والتجار بشراء المنتج الزراعي الفلسطيني. وقال طبيلة ان المناطق الزراعية في محافظات الضفة الشمالية (نابلس ـ طولكرم ــ حنين) ومناطق الاغوار كانت تشحن يومياً نحو (300) سيارة تحمل منتجات زراعية الى مناطق الضفة الغربية والقدس في حين تخرج حالياً من 3 ـ 4 شاحنات فقط واضاف ان اغلاق الطرق جعل تكلفة شحن ونقل هذه المنتجات يبلغ اضعاف ما قد تجنيه من ارباح الامر الذي دفع المزارع الى تكديس منتجاته حيث بلغت خسائر القطاع الزراعي بسبب توقف عمليات التصدير منذ اندلاع الانتفاضة 3.5 ملايين دولار واكد طبيلة ان خسارة المزارع بسبب عدم تسويق المنتج لحقتها خسارات اخرى جراء ابقاء هذا المنتج لديه وبشكل خاص لاصحاب مزارع الدواجن والاغنام والبقر مشيراً الى ان عدم تصدير منتجات الثروة الحيوانية يكلف المزارع كثيراً جراء الخدمات التي تقدمها لها. ومن ناحيتها تحاول الجهات الرسمية والاهلية ذات الاختصاص بذل الجهود للتخفيف من الخسائر التي تلحق بالقطاع الزراعي ففي محافظة طولكرم مثلاً تقوم مديرية الزراعة بضبط وتنظيم عملية تسويق المنتجات الزراعية خاصة بالنسبة لمحاصيل الحمضيات والدجاج اللاحم. وقال مصطفى بركات مدير الزراعة الهدف من هذه العمليات هو المحافظة على السوق المحلية وحماية المنتج الفلسطيني واضاف ان المديرية بالتعاون مع الضابطة الجمركية قامت مؤخراً بضبط كميات من الحمضيات تم ادخالها الى المحافظة بطريقة التهريب ودعا بركات اصحاب البيارات والمزارعين الى التوجه لمكتب وزارة الزراعة عند القيام بعملية نقل المنتج المحلي للاسواق وذلك للحصول على تصاريح نقل داخلي بهدف حصر كميات الانتاج ومراقبة وتسهيل عملية تسويقه الى مختلف اسواق المحافظات الاخرى. وفي سياق متصل بلغت حصيلة الاضرار الزراعية المباشرة التي لحقت بالقطاع الزراعي الفلسطيني جراء الممارسات الاسرائيلية خلال الشهور الثلاثة الاولى من بداية انتفاضة الاقصى الحالية (127009200) دولار. واوضح تقرير صادر عن وحدة الاعلام الزراعي بوزارة الزراعة ان الخسائر الناجمة عن تجريف الاشجار وتدمير البيوت البلاستيكية والمنشآت الزراعية بلغت (32440232) دولار وبلغت خسائر قطاع الزيتون بما في ذلك مصادرة وسرقة انتاج (13129330) دولار وخسائر تدني الاسعار الزراعية (20250000) دولار كما بلغت خسائر العمالة الزراعية (3864000) دولار. واوضح التقرير ان حوالي (27) دونماً من الحمضيات تم تدميرها بممارسات الاحتلال الاسرائيلي واشار الى التضييق والسيطرة على القطاعات الزراعية المهمة وذكر التقرير انه تم هدم (35) مخزناً زراعياً وهدم (13) مزرعة دواجن الى جانب (9) حظائر حيوانات وقتل (669) رأساً من الماعز الى جانب (15) رأس بقر واتلاف (1056) خلية نحل وهدم (78) منزلاً تعود للمزارعين وموت (32958) طيراً في مزارع الدواجن وتم تجريف (670) دونما من شبكات الري وهدم (94) بركة وخزان مياه وتجريف (1153) متراً من اسوار واسيجة للمزارع وتدمير ( 10370) متراً من خطوط المياه الزراعية الرئيسية.