واصل (شاهد الملك) في محاكمة أعوان أسامة بن لادن بنيويورك السوداني جمال أحمد الفاضل كشف أسرار الجماعة ونشاطاتها بما في ذلك مخطط لاغتيال رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي! وشرح شقيق زوجة بن لادن, شاهد الادعاء الرئيسي بالتفاصيل محاولات شبكة بن لادن للحصول على مادة اليورانيوم, مشيراً الى انه حذر السلطات الأمريكية مسبقاً بنية الجماعة نسف سفارات أمريكية. وتكشفت أمس معلومات جديدة ولكنها شحيحة عن شخصية الشاهد الغامض الذي اعترف باسمه بوات رهن السلطات الأمريكية بعد ان فضح أمره في سرقة مبلغ مالي من بن لادن! وكان الفاضل يرد على اسئلة المحكمة في اليوم الثالث من الادلاء بشهادته في القضية المتعلقة بتفجير مانهاتن والتي يمثل فيها اربعة من شركاء بن لادن المفترضين والمتهمين بالمشاركة في الاعتداءين على سفارتين امريكيتين في افريقيا في 1998. واكد الفاضل, السوداني الجنسية, انه عمل كوسيط في المحاولات الاولية لشراء اسطوانة يورانيوم. ولكنه لم يستطع تأكيد اتمام الصفقة موضحا ان دوره تعطل بعد سلسلة اتصالات اولية بين الشبكة وأحد التجار الذي يدعى (بشير) كما قال. واضاف ان مسئولا كبيرا في تنظيم بن لادن ويدعى ابو الفاضل المكي قال لي (هناك اناس في الخرطوم يملكون اليورانيوم. يجب ان نشتريه), واشار الى ان بن لادن كان يقيم في السودان من 1991 الى 1996 وقد اكد الامريكيون هذا الامر ايضا. وقال ان المدعو (بشير) الذي تم الاتصال به عن طريق عدد من الوسطاء طلب ثمن اليورانيوم مبلغ 1,5 مليون دولار وعلى ان يدفع خارج السودان بالاضافة الى العمولة. وبطلب من مبعوثين من قبل بن لادن, عقد اجتماع في ضاحية بيت المال بأم درمان حمل معهم البائعون اسطوانة بطول متر واحد تقريبا حفرت عليها كتابات. واضاف الفاضل (هناك وثائق تدل على ان مصدر الاسطوانة هو جنوب افريقيا), واشار الى وجود (ارقام الفئة واشياء اخرى تتعلق بالنوعية) موضحا ان (الآلة التي يتم بواسطتها التأكد من نوعية اليورانيوم جاءت من كينيا). وطبقاً لوكالة رويترز وصف الفاضل خلال شهادته مساعي تنظيم القاعدة في اواخر عام 1993 واوائل 1994 لشراء اليورانيوم (من مسئول حكومي سابق بالسودان), ولم تشر الوكالة الى اسم هذا المسئول, وقال الفاضل ان قيادة القاعدة اختارته ليتحقق فيما اذا كان اليورانيوم حقيقيا وللتوسط في الاتفاق. وشهد بأن تنظيم القاعدة سعى للحصول على معدات من كينيا لفحص نوعية اليورانيوم ولكنه لا يعلم ما اذا كانت صفقة اليورانيوم قد تمت. وجاء في لائحة الاتهام ان ابن لادن حاول الحصول على اليورانيوم من اجل اكتساب اسلحة نووية. واضاف الفاضل ــ طبقاً لرويترز ــ انه طلب منه ايضا بناء علاقة مع حزب الامة السوداني والتصرف كما لو انه ترك القاعدة. وقال الفاضل انه صدرت اليه تعليمات بقتل زعيم الحزب الصادق المهدي وهو رئيس وزراء السودان السابق الذي اطيح به في انقلاب عسكري عام 1989 . وقال الفاضل انه رفض تنفيذ هذا الامر. وكان الفاضل وهو المصدر الرئيسي للمعلومات التي حصلت عليها الحكومة الأمريكية بدأ الادلاء بشهادة شاملة يوم الثلاثاء وصف فيها تنظيم القاعدة الذي تمتد شبكته من السودان الى بريطانيا وتشمل عملياته الاشتغال بالتجارة والزراعة. وكثيرا ما كانت اعمال التصدير والاستيراد هذه واجهات لانشطة مثل التدريب على المتفجرات وبيع الاسلحة. واضاف ان الجماعة تلقت فتاوى تجيز قتل الامريكيين. وشهد الفاضل الذي كان من اوائل الاعضاء في تنظيم القاعدة يوم الاربعاء انه فر من السودان اثر انكشاف امره بعد ان سرق نحو 110 آلاف دولار من تنظيم بن لادن. ووصف امام المحكمة كيف بدأ الاتصال بسفارة امريكية في بلد لم يكشف عنه في عام 1996 وعرض تقديم معلومات عن القاعدة مقابل حصوله على الحماية الامريكية. وقال بالانجليزية التي كان يتحدثها بلكنة عربية وبمساعدة مترجم انه ابلغ السلطات في السفارة انه عمل مع جماعة تحاول (شن حرب علي بلدكم وهم يتدربون تدريبا شاقا ويفعلون قصارى جهدهم لشن حرب على بلدكم). وقال ان مسئولا بالسفارة سأله ما نوع الحرب التي يقصدها. واضاف الفاضل قوله (لعلهم يحاولون ان يفعلوا شيئا داخل الولايات المتحدة وهم يحاولون مقاتلة جيش الولايات المتحدة في الخارج ويحاولون ايضا نسف بعض السفارات في الخارج). وقال انه ابلغ المسئول انه عمل لحساب الجماعة اكثر من تسع سنوات لكنه تركهم. واضاف (ان ساعدتموني فسوف اعطيكم كل المعلومات). وقال الفاضل انه احضر الى نيويورك في نهاية المطاف حيث وافق على ان يقر بأنه مذنب بسبب دوره في المؤامرة وربما يواجه عقوبة بالسجن 15 عاما. واشار الى انه دخل واسرته فى البرنامج الامريكي لحماية الشهود. ووصف الفاضل كيف كان يعمل عن قرب مع بن لادن في الخرطوم. وقال انه أتيح له الاضطلاع على الملفات والرواتب والمعلومات وشبكة الحسابات المصرفية الدولية التي امتدت من ماليزيا إلى بريطانيا وهونج كونج. ووصف كاتم أسرار بن لادن السابق كيف كان ينقل الاموال التي كانت تصل إلى مئة ألف دولار في المرة الواحدة إلى إحدى الجماعات في إريتريا. وقال انه كان يسافر متخفيا في العادة وبجوازات سفر مزورة. وأضاف أنه كان يحلق لحيته ويستخدم العطور ويضع في حقائبه السجائر للتخفي حتى أن ضباط الجوازات في مصر كانوا ينظرون له على أنه شاب ماجن وليس من أعضاء التنظيمات المتشددة. وكان الفاضل, قال في شهادته أمس الأول أيضا ان بن لادن تحول بحماس إلى مهاجمة الحكومات العربية للغرب ومنها مصر والمملكة العربية السعودية. ونسب إلى أحد مستشاري بن لادن تبريره لاعمال القتل بقوله (إذا كان شخصا طيبا فسوف يذهب إلى الجنة. وإن كان شخصا شريرا فليذهب إلى الجحيم). ولم يسهب الفاضل في شهادته بشأن تفجير السفارتين, ولكنه قال انه ساعد في نقل صناديق متفجرات إلى بور سودان ومنها إلى السعودية حيث كان مقررا استخدامها ضد عسكريين أمريكيين. وتستند المحاكمة التي ينتظر لها ان تستمر تسعة شهور على الاقل الى اساس اتهام ابن لادن واتباعه بتدبير مؤامرة كبرى في عام 1989 شملت تفجير السفارتين الامريكيتين في تنزانيا وكينيا. ويقول الادعاء الامريكي ان ابن لادن دبر للهجومين اللذين راح ضحيتهما 224 شخصا بينهم 12 امريكيا, واصيب كذلك مئات بجراح. ووجهت الى المتهمين تهم قتل 18 جنديا امريكيا في هجمات عام 1993 على الجنود الامريكيين في الصومال. وتركز لائحة الاتهام على الانشطة المزعومة لتنظيم القاعدة الذي وصفه الادعاء بأنه (جماعة ارهابية دولية) يديرها ابن لادن. ويقول الادعاء ان الجماعة تهدف الى (معارضة الحكومات غير الاسلامية بالقوة والعنف). وعلى الرغم من ان لائحة الاتهام تضم 22 متهما فان اربعة منهم فقط يحاكمون وهم وديع الحاج (40 عاما) وهو امريكي من اصل لبناني ومحمد راشد داوود العوهلي (24 عاما) وهو سعودي وخلفان خميس محمد (27 عاما) وهو تنزاني ومحمد صديق عودة (35 عاما) وهو اردني. ويواجه محمد والعوهلي احتمال الحكم عليهما بالاعدام اذا ادينا. الوكالات