من اكثر المشاكل تعقيدا في اسرائيل مشكلة رفض المتطرفين الخدمة في الجيش الاسرائيلي لانتهاكه الدائم للشريعة اليهودية ولعدم اتاحته الفرصة لهم فى اداء طقوسهم بدون ازعاج. الاحزاب والقوى الدينية في اسرائيل، هددت كل من يسعى لتعديل القوانين لتجنيد طلبة المعاهد الدينية اجباريا بالنيل منه خاصة في الانتخابات ورصدت الصحف الاسرائيلية في الاسبوع الماضي فشل تجربة حاول الجيش الاسرائيلي الترويج لها, والفكرة كانت تقوم على تجميع المتطوعين المتدينين في كتيبة واحدة تلقى معاملة خاصة لاقناع المتدينين بالانضمام للوحدات القتالية العادية بالجيش.الغريب انه في حين اشادت وسائل الاعلام المجند مثل مجلة (بماحنية) لسان حال الجيش الاسرائيلي بكتيبة المتدينين واسلوب ادارتها كشفت عدد من الصحف المستقلة عن سحب القيادات الدينية وكبار الحاخامات تأييدهم للفكرة بعد ثبوت فشلها وتعرض المجندين لاضطهاد ومعاملة سيئة من القائمين على قيادة الكتيبة. المشاكل التي تحاصر كتيبة المتدينين بدأت بسحب الحاخام الاسبق لاسرائيل (عوفديا يوسف) واحد قيادات حزب شاس الحاخام (اسحق كدوري) تأييدهما لتجنيد المتطرفين لاول مرة في الجيش الاسرائيلي في كتيبة خاصة, وفي اطار مواز قام عدد من المجندين برفع دعوى قضائية ضد الجيش الاسرائيلي يشكون فيه من الاضطهاد وسوء المعاملة. وكان عدد من الذين انتهت فترة تدريبهم الاساسي بالكتيبة قد قدموا في ديسمبر الماضي تدريبات امام الجمهور على اطلاق النار كنوع من الدعاية للكتيبة التي قبلت اول دفعة بها عام ,99 لكن هذا لم يمنع اعداداً اخرى من المجندين للاتجاه لمكاتب المحامين لرفع دعاوى قضائية جديدة ضد الجيش الاسرائيلي بعد ان حصل احدهم منذ ايام على حكم قضائي لصالحه. الكتيبة تحمل اسم (نصر يهودا) وتجرى تدريباتها في قاعدة (روتم) التي اصبحت ذات سمعة سيئة بين المتدينين, رغم انها تقوم على فكرة التشكيلات العصابية التي لجأت اليها الصهيونية في فلسطين قبل عام 48. عدد ممن انضموا للكتيبة التي لا يخدم بها النساء ويشرف على الاطعمة المقدمة بها حاخامات للتأكد من مطابقتها للشريعة اليهودية قالوا: ان الظروف والمعاملة السيئة تستوجب منح كل من يكمل فترة التدريب الاساسي بدون ان يهرب نوطاً أو ميدالية خاصة.وفي الاطار نفسه اتهم الحاخامات ضباط الجيش المسئولين عن الكتيبة (باغوا) شباب المتدينين لكي يتركوا تعاليم الديانة والشريعة اليهودية (!) داخل مكتب (ديفيد اوفيك) المحامي روى ستة من جنود الكتيبة شكواههم كل على حده تمهيدا لرفع دعاوى قضائية جديدة ..فاكدوا ان قائد الكتيبة ويدعى (عوزي افيعيزر) (يحمل رتبة رائد) يترك الكتيبة كثيرا لاسابيع طويلة بدون ان يكون هناك من ينوب عنه في قيادة الكتيبة مما يعوق كل شيء بما فيها منح المجندين اجازات .قائمة الشكاوى الطويلة تضمنت تبرم المجندين من قلة كميات الطعام المخصصة للجنود لدرجة انها لا تكفى سوى نصف عدد المجندين ناهيك عن عدم توفر ادوات تناول الطعام الضرورية . الوحدة تعاني من عدم وجود طبيب بها ومن عدم وجود زجاج على نوافذ عنابر النوم, بالاضافة لترك مصادر الكهرباء عارية مما يعرض المجندين للصعق بالتيار الكهربائي.الطريف ان عدداً من المجندين اشتكى من ضعف الحراسة على الكتيبة مؤكدا ايضا على امكانية الاستيلاء بسهولة على اسلحة وذخيرة من داخل القاعدة التي تتخذها الكتيبة مقرا لها نتيجة الاهمال وعدم توافر وسائل التأمين الاساسية للمكان. الشكاوى روت تعرض احد المجندين لهجوم احد العقارب ونقله للمستشفى بعد ساعات من اصابته,كما روت ان البوفيه الخاص داخل الكتيبة يبالغ في اسعار المشروبات التي يقدمها .الطريف ان المحامي (اوفيك) بدأ مساعيه لحل مشاكل الكتيبة بارسال خطاب لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي ينقل فيه شكاوى المجندين المتطرفين, لكنه لم يتلق سوى (شكر) من احد مساعدي رئيس الاركان لقيامه بلفت انتباه رئيس الاركان لهذه المشاكل بكتيبة المتطرفين . وعلى صعيد مواز قام 15 مجنداً اخرين بالكتيبة بارسال شكوى وصفوها بانها عاجلة وملحة لاحد الجنرالات التابعة لاشرافه الكتيبة وذكروا له فيها :لقد مرت علينا ايام لم نجد فيها أي طعام لكي نتناوله,لم نكن نعرف من هم قادتنا, كما كان عدد من المشرفين علينا لا يعرفون من هم جنودهم,المشاكل المتعلقة بالاتصالات عند وقوع حوادث وعدم توافر وسائل نقل كافية وهجوم الحشرات على المجندين بسبب تردى مستوى النظافة داخل الكتيبة اصبح امرا متكررا ومعتاد الشكوى منه باستمرار خاصة يوم السبت من كل اسبوع. نص خطاب الشكوى اشتمل على قول الجنود : نحن جنود كتيبة المتدينين الموقعين ادناه لا نستطيع ان نعيش حياه طبيعية في هذا المكان, لقد اثرت هذه الاوضاع على حالتنا المعنوية لذا نحن نحضر في بداية الاسبوع ولا نتطلع سوى لنهايته حتى نحصل على اجازة ونغادر هذا المكان الفظيع لقد شكونا من قبل لكن لم يتغير أي شيء. قائد الكتيبة (عوزي افيعيزر) من اسرة متطرفة دينيا وكان مسئولا في البداية عن سرية اطلقت النار على عمال فلسطينيين فاردت اثنين منهما قتلى على الفور ومع هذا لم يتعرض للاقالة ورفض حتى الحديث عن الجريمة لوسائل الاعلام التي اثارتها الجريمة حيث ان احد العمال ويدعى (عبد المجيد ابو تركي) يقيم في قرية مجاورة للمعسكر وخلف وراءه 12 طفلا يتيما. علامات الاستفهام تطرح نفسها بقوة خاصة بعد تسرب معلومات تفضح قيام الكتيبة بتجنيد عدد من المتطرفين اليمينيين الذين حظرت اجهزة الامن الاسرائيلية تجنيدهم لشدة تطرفهم . المتحدث الرسمي اعترف بشكل ضمني بتجنيد المتطرفين الذين يمثلون خطورة على امن المدنيين في كتيبة المتدينين فقال: الجيش الاسرائيلي لا يقوم بتجنيد متطرفين يمينيين فقط حظر جهاز (الشين بيت) (الاستخبارات الداخلية) تجنيدهم, لكنه يقبل تجنيد من كان محظورا تجنيدهم وتم رفع هذا الحظر مؤخرا عنهم .يذكر ان الصدفة جمعت عددا كبيرا من اقارب الحاخام المتطرف كاهانا الزعيم الراحل لمنظمة (كاخ) الارهابية في سرية واحدة داخل الكتيبة.المثير للسخرية ان اكثر من يخشى على حياتهم من هؤلاء المتطرفين هم كبار المسئولين الاسرائيليين انفسهم وعلى رأسهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع فعندما زار ايهود باراك الكتيبة اتبع حراسه اجراءات امنية مشددة مقارنة بزياراته لوحدات الجيش الاخرى ففي حين يكتفى افراد وحدة التأمين بنزع الذخيرة من اسلحة افراد الوحدات التي يزورها المسئول قام افراد الحراسة بجمع كل الاسلحة بما فيها السلاح الشخصي لقائد الكتيبة في غرفة واغلقوها حتى انتهاء الزيارة مما اثار غضب المجندين ودفع المتحدث باسم باراك للتصريح بأن اجراءات التأمين تم التنسيق بشأنها مع قيادات الجيش وانها تناسبت مع تقدير الموقف في هذا اليوم. أحد نماذج التعليمات التي يأمر بها قادة الجيش افراد هذه الكتيبة تمثلت في مندوب خاص عن باراك ذهب للكتيبة بعد اندلاع انتفاضة الاقصى بايام قليلة لكي يقول للمجندين المتطرفين : يجب عليكم ان تحاولوا الحاق اصابات في الفلسطينيين دون ان تقتلوهم, فالقتيل يصبح شهيدا, لكن المصاب يحتاج للانفاق عليه ولاربعة اشخاص يتولون رعايته .لذلك اطالبكم بان تتعاملوا مع المدفع على انه اداة من ادوات الصلاة والا تتركوا فرصة تمر دون ان تصيبوا الفلسطينيين برصاصكم. يذكر ان فكرة تجميع المتطرفين دينيا في كتيبة خاصة بهم بالجيش الاسرائيلي قد تمت تجربتها من قبل في نهاية الستينيات لكنها منيت بالفشل السريع .