شارون يطالب بوقف الانتفاضة ويرفض أي مرونة بشأن القدس

بعد هزيمته غير المسبوقة في الانتخابات التي عزاها جزئيا لعدم نضوج الاسرائيليين للسلام اعلن ايهود باراك تنحيه عن زعامة حزب العمل واستقالته من الكنيست تاركا المجال مفتوحا امام حكومة موسعة مع الليكود، الذي تلقى زعيمه الفائز ارييل شارون تهنئة سريعة من الرئيس الامريكي جورج بوش وطالب الفلسطينيين بانهاء الانتفاضة للتوصل إلى سلام من وجهة نظره يقوم على عدم التخلي عن القدس مبديا استعداده للتضحية بيمينه ولسانه من اجل بقائها موحدة وعاصمة ابدية لدولته الاحتلالية وسط اعتزامه ارسال طمأنة لكل من مصر والاردن. وفور ظهور النتائج الاولية للفوز الكاسح لشارون اتصل الرئيس الامريكي جورج بوش برئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد لخمس دقائق. وقال اري فليشر المتحدث باسم البيت الابيض في بيان (عملت الولايات المتحدة مع كل زعيم لاسرائيل منذ قيامها عام ,1948 وعلاقاتنا الثنائية صلبة قوية وكذلك التزام الولايات المتحدة بالمحافظة على امن اسرائيل). وقال ان بوش حادث شارون هاتفيا لتهنئته. وكان بوش اشار الى انه يتوخى موقف الترقب والانتظار من قضايا السلام في الشرق الاوسط. وقال فليشر (ابلغ الرئيس رئيس الوزراء المنتخب شارون انه يتطلع الى العمل معه لاسيما فيما يتعلق بحث خطى السلام والاستقرار في المنطقة). وقال انه اعرب ايضا عن اطيب الامنيات لرئيس الوزراء الخاسر ايهود باراك الذي تعاون بشكل وثيق مع الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. وذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية ان شارون من المتوقع ان يزور واشنطن فى مارس المقبل لحضور الاجتماع السنوى للجنة الشئون العامة الامريكية ـ الاسرائيلية (ايباك). واشارت الصحيفة الى ان هذا الاجتماع الذى سيعقد فى واشنطن فى الفترة من 18 ـ 20 مارس المقبل سيعطى شارون مبررا ملائما لترتيب لقاءات فى البيت الابيض ووزارة الخارجية والكونجرس. وتوقعت الصحيفة ان يبنى شارون محادثاته مع الرئيس الامريكى بوش على اساس مفهومهما المتشابه للتهديدات التى تواجه الاستقرار فى الشرق الاوسط وخاصة الصادرة عن العراق وايران. ومن المتوقع ايضا ان يسعى شارون الى ان ينقل الى اسرائيل المساعدة العسكرية الخاصة التى سبق ان وعدت بها الولايات المتحدة فى اطار رفع مستوى الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين. وقال شارون في كلمة القاها بعد اعلان فوزه امام حشد من انصاره الليلة قبل الماضية في ارض المعارض في تل ابيب (ادعو الفلسطينيين الى التخلي عن العنف ومواصلة طريق الحوار حتى ننهي النزاع الدائر بيننا بالطرق السلمية). واضاف ان (حكومة برئاستي ستعمل على التوصل الى اتفاق سلمي حقيقي يحافظ على مقومات البقاء والاحتياجات التاريخية لاسرائيل على قاعدة الاحترام والامن المتبادلين), وقال (يتعين ان يقدم كل طرف تنازلات). وتعهد شارون في خطابه بعد فوزه بالابقاء على القدس (عاصمة ابدية موحدة لاسرائيل). وقال (سنعمل على الابقاء على القدس عاصمة موحدة ابدية لاسرائيل). واضاف مستشهدا بمقطع من التوراة (فلتتيبس يدي اليمنى اذا نسيتك يا يورشاليم). و(ليقطع لساني من فمي ان لم اذكرك) يا قدس. وعلى الصعيد الداخلي دعا شارون خصومه في حزب العمل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال شارون (ادعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية, تكون اوسع ما يمكن). وقال (اتوجه إلى حزب العمل لكي نؤسس معا شراكة للسير معا على طريق السلام والامن الصعب). وقالت مصادر مقربة من حزب الليكود ان شارون يعتزم اجراء اتصالات مع عدد من زعماء الدول العربية لطمأنتهم بشأن سياساته تجاه عملية السلام في حال انتخابه رئيسا للوزراء في اسرائيل. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مقربين من شارون قولهم ان شارون سوف يتحدث هاتفيا مع كل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله لطمأنتهم بشأن التزامه بتحقيق السلام في المنطقة. ولم تذكر الاذاعة الاسرائيلية ما اذا كان شارون سيتصل أيضا برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لذات الهدف. الخاسر بقساوة ايهود باراك قال في المقابل امام مئات من انصاره المحتشدين في كيبوتس شفايم بالقرب من تل ابيب (اعتزم ترك منصبي كنائب وكرئيس لحزب العمل عندما تتشكل الحكومة الجديدة). وكان باراك اعترف في وقت سابق بهزيمته امام زعيم حزب الليكود اليميني ارييل شارون الذي حصل على 59,5 % من الاصوات مقابل 40,5% لباراك وفق توقعات محطتي التلفزيون الاسرائيلي. وقال باراك (خسرنا المعركة, لكننا سنربح الحرب), مؤكدا ان الطريق التي اقترحها على الاسرائيليين كانت (طريق الحقيقة). ثم اضاف ان (الشعب الاسرائيلي ليس ناضجا ليفهم هذه الحقيقة المؤلمة). واعتبر ايضا ان (شريكنا الفلسطيني لم يكن على مستوى الامال التي علقها عليه اليسار). واضاف باراك (اتحمل كامل مسئولية نتائج الانتخابات وانا آسف) قبل ان يعلن مغادرته الحياة السياسية. اما بشأن عرض شارون بعد فوزه على باراك تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن له اغلبية كبيرة في الكنيست وصورة افضل امام الاسرة الدولية, فقد تهرب باراك من الرد على العرض في كلمته التي القاها امام انصاره. وقال ان (الوحدة الوطنية لا يمكن ان تشكل بديلا عن نهج سياسي). واضاف (اذا كان من الممكن وضع خطة عمل مشتركة وواقعية من اجل تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية (اي عمليةالسلام) وممارسة سياسة امنية مسئولة, لا يمكن رفض شراكة في حكومة وحدة وطنية). ومضى يقول (لكن اذا لم نتوصل الى ذلك, سينضم حزب العمل الى المعارضة). وعكست تصريحات باراك الحذرة بوضوح انقساما في صفوف قادة حزب العمل بهذا الشأن. وقال مير شاريت أحد مشرعي الليكود (ان دعوتنا إلى تكوين حكومة وحدة وطنية هي دعوة جادة وحقيقية ومخلصة كما قلنا طوال الحملة الانتخابية). غير ان وزير العدل يوسي بيلين وهو أحد كبار الحمائم في حزب العمل قال (ان أهم الاشياء هي أن نقول (لا) بوضوح لحكومة وحدة وطنية مزيفة مع ارييل شارون يمكن أن تقود للعنف). وقال للقناة الثانية (إذا قرر شارون ان يسير على نهج السلام, فسوف ندعمه, ولكننا لا يمكن أن نضم إليه). الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات