تقدم ممثلو عدد كبير من القرى بمختلف جهات الجزائر بطلبات للسلطات الأمنية بغرض الحصول على أسلحة للدفاع عن حياتهم وممتلكاتهم المهددة بعد عودة موجة الاغتيالات والمداهمات التي تنفذها الجماعات الارهابية يوميا. وكشفت (البيان) عن وجود قوائم تضم قرويين يريدون الاستفادة من السلاح الناري في عدد من البلديات تنتمي الى عشر ولايات على الأقل منها المدية والبليدة وعين الدفلة وباتنة وتيارت والشلف وسطيف والطارف ومعسكر وسعيدة. وقد طرحت على رئيس الحكومة على بن فليس المسألة خلال زيارة بدأها الأسبوع الماضي الى بعض ولايات غرب البلاد المتضررة من العمل الإرهابي في السنوات الماضية وقال أعيان المناطق التي زارها بن فليس ان الجماعات لا تزال تمارس ابتزاز المواطنين لتجريدهم من أموالهم وتنفذ الإعدام في حق كل من يرفض تلبية مطالبها. ومع أن رئيس الحكومة طمأن السكان بسهر قوات الأمن على أمنهم وسلامتهم فإن الجميع يبقى على يقين بأنه ليس بإمكان القوات النظامية حماية قرى منتشرة على سفوح الجبال تتحول في كل ليلة الى أهداف لجماعات إرهابية يستحيل تحرير السكان من سيطرتها دون تمكينهم من القدرة على الدفاع عن أنفسهم. وفي هذا الشأن قال جمال وهو شاب في الثالثة والعشرين من منطقة ثنية العابد بولاية باتنة الواقعة شرق البلاد: من غير الممكن انتظار نجدة وحدات الجيش وإن كان موقعها قريبا, لأن الإرهابيين يحلون بالقرى ليلا ويتحصنون بمواقع وينتظرون قدوم وحدات الجيش لمباغتتها كونهم يرونها وهي لا تراهم وما قاله جمال حدث عشرات المرات حيث عجزت قوات الجيش والدرك من دخول بلدة بن طلحة الواقعة في الضاحية الجنوبية للعاصمة عام 1997 لإنقاذ السكان بعد هجوم نحو100 إرهابي, مع أنها كانت مرابطة على مسافة قصيرة, وكانت النتيجة أن حدثت مجزرة راح ضحيتها أكثر من 240 شخصا في ليلة واحدة. وقال الخبراء وقتها ان تدخل الجيش في تلك الليلة كان سيرفع الحصيلة الى أكثر من ألف. وانطلاقا من هذه التجارب وبعد عودة جو الرعب في الأرياف من جراء موجة القتل اليومي الجارية منذ شهور, شكل القرويون وفودا ووجهوا عرائض وقدموا قوائم تضم القادرين على حمل السلاح لتنظيم الحراسة الليلية. وأكد حسن وعبد الرزاق وهما من بلدة بوعينان مسقط رأس عنتر زوابري القائد العام للجماعة الاسلامية المسلحة أكثر الجماعات الارهابية دموية في الجزائر أن صد هجمات الإرهابيين يجب أن يكون قبل دخولهم البلدة يعني من حراسة دائمة يقوم بها السكان لأنفسهم وتحدث عن نجاح عدة قرى مسلحة بمنطقة بوفاريك والشفة وبوقرة وغيرها في صد مداهمات ليلية وإلحاق أضرار بالمهاجمين. وأكد مصدر من ولاية باتنة أن قوائم المطالبين بحمل السلاح تحمل أكثر من مئتي شخص وهو نفي العدد تقريبا في عين الدفلة والشلف. وكانت قوات الأمن قد وزعت نحو نصف مليون قطعة سلاح من مختلف الأنواع على مجموعات الدفاع الذاتي في الأرياف وعلى الأشخاص المنتمين لبعض المهن التي استهدفتها العمليات الارهابية مثل الصحفيين والقضاة والمقاولين والتجار وإطارات الدولة من مختلف المستويات. لكن بعد انطلاق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مشروع الوئام المدني سحبت نسبة من هذه الأسلحة وتم الاستغناء على عدد كبير من فرق الدفاع الذاتي حتى أن ذلك شكل وضعا خطيرا كاد أن يؤدي العام الماضي الى مواجهات مسلحة بين هذه المجموعات والسلطات التي تريد تجريدها من السلاح. وتأسست جمعية على مستوى القطر انخرط فيها عشرات الآلاف ممن يرفضون قرار سحب الأسلحة منهم , وهددوا بالمقاومة أن استعملت السلطة القوة لتنفيذ قرارها. لكن بعد تدهور الوضع الأمني من جديد وعادت المجازر الجماعية وتراجعت السلطة عن قرار سحب الأسلحة وشجع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا مبدأ تسليح القرويين شرط توفر مقاييس الثقة والقدرة على حمل السلاح واستخدامه. خاصة بعدما طرح عليه الموضوع من مواطنين بالقرى الجبلية بولاية باتنة حين زارها قبل أسابيع. ورحبت (جمعية المقاومين) بموقف الرئيس وأكدت تعزيز مساهمتها الى جانب قوات الجيش وأجهزة الأمن الأخرى في العمل على القضاء التام على الارهاب في الجزائر كما جاء في بيان وزعته قبل أيام في مؤتمر عقدته بالعاصمة الجزائر. من جهة أخرى تواصل وحدات من الجيش مدعمة من الدرك والمقاومة المدنية حصارها لجماعات إرهابية على مرتفعات منطقة الأرباع بولاية باتنة شرق البلاد وعين الدفلة في الغرب. وتحدثت التقارير من عين المكان أن الجيش توغل في أعماق الغابات والأحراش وهدم مواقع كانت قبل أيام فقط مأوى لجماعات عنتر زوابري وحسن حطاب,اللذين يتصارعان منذ ثلاث سنوات على قيادة الجماعات الارهابية التي ترفض وقف العمل المسلح. وأكد شهود أن المروحيات قصفت مواقع جبلية بالأرباع يعتقد أن إرهابيين ما زالوا يحتمون بها بعد فشلهم في محاولة اختراق الطوق المضروب عليهم منذ ثلاثة أسابيع. وسجلت في الأيام الأخيرة عمليات إرهابية في محيط مكان العمليات قال الخبراء أنها تهدف الى فك الحصار المضروب على تلك المواقع التي شكلت منذ سنوات ملاذ الجماعات الارهابية ومواقعها الحصينة. وعمدت جماعات قليلة العدد وخفيفة الحركة والتنقل في الأيام الأخيرة الى نصب كمائن على الطرق العمومية الريفية في شكل نقاط تفتيش أمنية أو ما يسمى محليا بـ (الحواجز الأمنية المزيفة) وسجل اغتيال عدد من عابري تلك الطرق. وهو ذاته الذي حدث بمناطق خميس مليانة وتنس وغيرها من بلديات ولاية عين الدفلة الواقعة على نحو 200 كلم غرب العاصمة. حتى أن بعض الطرق سجلت ضمن (مناطق الخطر المجهول) وأصبح المرور عليها مجازفة ما بعدها مجازفة .