فند رائف نجم وزير الاوقاف الاردني السابق وأمين عام الهيئات المقدسية مزاعم اليهود حول القدس, وقال ان نصوص التوراة نفسها تكذب اليهود انفسهم, ومن ثم فلا وجود للهيكل, وان كل ما يقال منهم حوله مجرد ، اكاذيب وادعاءات زائفة لا قيمة لها في الحقيقة, بل انه لم يثبت قديما أو حديثا أي شىء مما يقولون به, فكل الشواهد التاريخية والنصوص الدينية تكذب اليهود وترد عليهم. وكشف رائف نجم عن وجود سبعة سيناريوهات اسرائيلية لهدم الاقصى وبناء الهيكل. في البداية يقول الخبير نجم: ان اسرائيل فشلت في اثبات اي صلة لليهود بفلسطين والقدس, مشيرا إلى ان علماء الاثار الذين كلفتهم اسرائيل التنقيب عن الاثار لاثبات اي صلة لليهود بفلسطين فشلوا فشلا ذريعا. هؤلاء العلماء عثروا على بعض اثار المدينة اليبوسية ومنها قناة مياه صخرية محمولة على اعمدة حجرية وبعض الاواني الفخارية. واوضح ان العلماء ومن بينهم جدعون افني وروني رارغ ويالير زاكوبيتش اعترفوا بالحضارة اليبوسية وان زاكوبيتش قال: يجب ان نحني رؤوسنا لهذه الحضارة العظيمة, فالملك داؤود لم يبن مدينة بل وجد مدينة حديثة قائمة. لقد حكم اليبوسيون 1750 عاما, تلاهم الهكسوس ثم الفراعنة ثم جاء بنو اسرائيل حوالي عام 1000 قبل الميلاد واقاموا مملكة يهودا لمدة 40 عاما فقط ومملكة السامرة لمدة 37 عاما فقط, فكان حكمهم 66 عاما على بقعة صغيرة من الارض, ثم جاء البابليون والاشوريون واليونانيون والرومان والبيزنطيون إلى ان بدأ العهد الاسلامي 636 ميلادية. * ما هي حقيقة مزاعم الاسرائيليين بوجود هيكل لهم تحت الاقصى؟ ــ نجم: لقد بنى اليهود هيكلا في موقع غير معروف هدمه الملك البابلي نبوخذ نصر سنة 386 قبل الميلاد, ثم اقام لهم هيرورتس الارومي الاصل هيكلا اخر هدمه لهم تيطس الروماني سنة 65 ميلادية وازال هدريان الروماني اثار هذا الهيكل بالكامل سنة 135 ميلادية, كما حرم القدس على اليهود بسبب افسادهم وطبيعتهم الشريرة ولم يدخلوها ثانية الا على شكل افراد في القرن الثامن عشر الميلادي, في حين كان وجود العرب في المدينة المقدسة متواصلا منذ خمسة آلاف عام وإلى اليوم. حائط البراق * يدعي اليهود ملكيتهم لحائط البراق فما هي الحقيقة؟ ــ وفيما يتعلق بحائط البراق فهذا الحائط لم يكن يوما من الايام جزءا من الهيكل اليهودي, الا ان التسامح الاسلامي هو الذي مكن اليهود من الصلاة امام هذا الحائط, كما ان التوراة عندما تتحدث عن الحائط الغربي للهيكل, فانها لا تشير ابدا إلى الحائط الغربي للمسجد الاقصى, كما ان هذا الحائط لم يكن موقع عبادة عند اليهود حتى القرن السادس عشر الميلادي, بمعنى انه ارتبط منذ ذلك التاريخ ارتباطا وثيقا بالاطماع السياسية الصهيونية العالمية التي كشفت عن اطماعها في القرن التاسع عشر, وقد تكررت محاولات اليهود للاستيلاء على هذا الحائط في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين إلى ان وقعت ثورة البراق في 23/8/1929 وقتل فيها العشرات من العرب واليهود, وتمخضت الاحداث عن تشكيل لجنة دولية لتحديد حقوق العرب واليهود في حائط البراق, وكانت اللجنة برئاسة وزير خارجية سابق للسويد وعضوية شخص سويسري واخر هولندي, وبعد تحقيق طويل قامت به هذه اللجنة وضعت تقريرا عام 1930 ايدت فيه حق المسلمين الذي لا شبهة فيه بملكية حائط البراق, وقال التقرير (للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي, ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يشكل جزءا لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من املاك الوقف, وللمسلمين ايضا تعود ملكية الرصيف الكائن امام الحائط, وامام المحلة المعروفة بحارة المغاربة, لكونه موقوفا حسب احكام الشرع الاسلامي). لكن السلطات الاسرائيلية استولت على حائط البراق عام 1967 وبعد ان هدمت حارة المغاربة, ووضعت يدها على باب المغاربة, وهو احد ابواب الحرم الشريف. وبخصوص قصة الهيكل المزعوم فان اسفار التوراة اظهرت تناقضا حول الهيكل ومواده ومقاييسه, وان ذلك يدل على ان هذه النصوص ليست ذات مصدر واحد, والا لكانت متماثلة تماما, وهذه النصوص بذاتها تشكك فيما ورد عن الهيكل في العهد القديم الذي كتب بعد 700 سنة من وفاة النبي موسى, وان الحقيقة الباقية بعد ذلك هي ان شكل وموقع ومقاييس الهيكل امر اسطوري استخدمته الصهيونية كوسيلة دينية لتجميع يهود العالم في فلسطين, ولاقناع العالم ان القدس هي العاصمة الابدية الموحدة لاسرائيل الجديدة, وبالتالي يجب انشاء الهيكل الجديد فيها كما كان في اسرائيل القديمة الاسطورية, مؤكدا ان المعالم الدينية الاسلامية والمسيحية منذ العهد البيزنطي إلى اليوم هي الثوابت الدينية الاكيدة الموجودة على ارض الواقع, اما الهيكل اليهودي فانه انشىء في موقع غير معروف وهدم اوزيلت اثاره وبات مجهول الموقع, حتى بالنسبة لاحبار اليهود انفسهم, ناهيك عن ان ذلك الهيكل لم يتم بناؤه للعبادة, بل لامر اخر, وقد ورد بخصوص ذلك في انجيل مرقص على لسان عيسى عليه السلام: (وكان يعلم قائلا لهم: اليس مكتوبا بيتي بيت صلاة, يُدعى لجميع الامم وانتم جعلتموه مغارة لصوص). اما بالنسبة لنصوص التوراة, فانها تؤكد ان مادة بناء الهيكل هي الحجر وخشب الارز الكثير من صيدا وصور, كما تؤكد ان الحجارة المنحوتة شكلها مربع وليس مستطيلا كما هي الحال في حائط البراق وجميع الأبنية التاريخية في القدس, وبالتالي فإن هذه النصوص تخالف ما سبق ذكره بأن نحت الحجارة يدنسها. كما ان هناك تناقضا في نصوص التوراة حول مادة بناء الهيكل (خشب الارز) حيث ان سليمان عندما بنى البيت استخدم خشب السرو. (وكان لما سكن داوود في بيته قال لناثان النبي: (ها انذا ساكن في بيت من ارز وتابوت عهد الرب تحت شقق). فيما يقول نص اخر: (في كل ما سرت من جميع اسرائيل, هل تكلمت مع احد قضاة اسرائيل الذين امرتهم ان يرعوا شعبي اسرائيل قائلا: لماذا لم تبنوا لي بيتا من ارز)؟. وهناك نص اخر يقول: (والبيت العظيم غشاه بخشب سرو وغشاه بذهب خالص وجعل عليه نخيلا وسلاسل. وورد في النصوص ايضاً ان ارتفاع البيت كان 120 ذراعا, ورغم أن القول الذي على الارض ستون ذراعاً فقط اي نصف الارتفاع, وان امكانية عمل الطول 60 ذراعاً (45 متراً هو امر سهل من الناحية الفنية, بينما عمله 120 ذراعاً (90 متراً) يعد امراً صعباً ومستغرباً, لانه يعني ارتفاع ثلاثين طابقاً من ابنية هذه الايام ويشكل برجا مرتفعاً وليست معبدا, وعليه فان هذه المقاييس مرتجلة وليست خفيفة, اضافة الى ان التوراة لم تبين لماذا غير سليمان خشب الارز الى سرو, رغم ان خشب الارز قد جهزه له والده داوود بكميات كبيرة من صيدا وصور, كما ان خشب الارز افضل واغنى من خشب السرو. المملكة القديمة * ماذا عن مملكة اسرائيل القديمة؟ ــ اختراع هذه المملكة فيه تغطية للتاريخ الفلسطيني الطويل, وان الباحثين اليهود او الصهاينة سخروا اهتمامهم على اسرائيل القديمة بشكل حال دون دراسة تاريخ فلسطين القديم, مبينا انه اذا ما فتش اي باحث في مكتبة جامعة اوروبية او امريكية في جناح قسم الدراسات التوراتية, فانه سيجد كما هائلا من المطبوعات التي تبحث في النصوص التوراتية التي تستخدم كمرجع لاعادة بناء التاريخ, وتسخير علم الاثار حتى يصبح قريبا من النصوص التوراتية. لقد شكل تاريخ اسرائيل القديمة لاهداف سياسية وجغرافية معاصرة, ساعد في ذلك باحثون غربيون حاولوا ان يجعلوا دراساتهم موضوعية, ولكنها جاءت مكشوفة لما فيها من تناقضات وافتراضات خاطئة, وتوصل هؤلاء الباحثون الى صورة لاسرائيل القديمة تنعكس على مرآة حاضرهم, خاصة ما يتعلق برغبتهم بوجود دولة يهودية اوروبية القومية, اي اسرائيل جديدة مخترعة كإسرائيل القديمة المزيفة, ولذلك, فانه ومنذ عام 1948 ازدادت الابحاث الاسرائيلية التوراتية والاثرية وتم التركيز على عصر داوود وسليمان, الذي قامت فيه دولة قديمة مركزها في جزء من القدس ولمدة اربعين عاما فقط, وتأثرت هذه الابحاث بالأحداث السياسية المعاصرة والاتجاهات الدينية التي تورط فيها الباحثون. * فما اصل اسرائيل اذن؟ ــ هناك نظريات مختلفة بشأن اصل اسرائيل اهمها نظرية الباحث الامريكي وليام فوكسويل اولبرايت الذي كان رئيسا للمدرسة الامريكية للابحاث الشرقية وقام بحفريات في فلسطين, محاولا ربط المكتشفات الاثرية الجديدة لتدمير المدن الفلسطينية مع نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد, مع قيام مستوطنات صغيرة وفقيرة في منتصف البلاد الكثيرة التلال والسفوح, بالغزو الاسرائيلي القديم استنادا الى الصورة التوراتية. ان فكرة وجود دولة كبيرة تتركز حول القدس في القرن العاشر قبل الميلاد قد تنامت واخذ خبراء الدراسات التوراتية وعلماء الآثار يحاولون ايجاد تبريرات لها, وامام هذا الاختراع المزيف نجد الصمت المطبق للسجلات الاثرية تجاه تعريف هذه اللحظة في تاريخ المنطقة. ان تاريخ فلسطين القديم اصبح تاريخاً مستثنى وان الدراسات التوراتية والاثرية تركزت على محاولة ايجاد اسرائيل القديمة, وبالتالي تم تجاهل باقي التاريخ الفلسطيني, ولم يخصص له اي حيز في الدراسات الاكاديمية الغربية لكن هذه الحالة اخذت تتغير في السنوات الاخيرة, خاصة في العامين الماضيين, بعد أن تزايدت المعلومات الاثرية حول القدس وفلسطين. وقد قاد الامر الى وضع اصبح من الممكن معه التحدث عن دراسة تاريخ فلسطين القديمة وليس اسرائيل القديمة. لقد طلب شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق من صديقه عالم الاثار (ساجيف) ان يضع دراسة علمية يثبت فيها ان المسجد الأقصى والحرم الابراهيمي في تحليلهما في الاصل اثار يهودية, وعكف ساجيف على هذه الدراسة ستة اشهر في مكتبه بتل ابيب والقدس والخليل واستخدم الاشعة تحت الحمراء لكنه في النهاية خرج بتقرير جاء فيه ان هذين المعلمين اسلاميان وليس لهما علاقة بالتاريخ اليهودي. سيناريوهات هدم الاقصى * ما هي السيناريوهات التي تفكر اسرائيل باللجوء اليها لهدم المسجد الاقصى واعادة بناء الهيكل المزعوم؟ ـ هناك سبعة سيناريوهات هي: * الأول: بناء عشرة اعمدة على الساحة الموجودة امام الحائط الغربي من الخارج إلى ان تصل إلى مستوى ساحة المسجد الاقصى ثم يبنى الهيكل. * الثاني: نفس الاقتراح الاول ولكن تكون ارضية الهيكل اعلى من منسوب ساحة المسجد الاقصى ويرتبط الهيكل بساحة الاقصى من الداخل. * الثالث: حفر خندق حول قبة الصخرة المشرفة ونقل المبنى إلى مكان اخر, وبناء الهيكل فوق صخرة المعراج الموجودة في داخل مبنى قبة الصخرة. * الرابع: هدم مبنى الاقصى وبناء الهيكل مكانه بحيث يكون مدخله من الجهة الغربية, حيث يوجد قوس روبنسون. * الخامس: بناء الهيكل شمالي مبنى قبة الصخرة المشرفة بحيث يكون موقع قدس الاقداس في مكان قبة الارواح الصغيرة الموجودة حاليا, ويكون مدخل الهيكل من الباب الذهبي الموجود في وسط السور الشرقي للحرم القدسي. * السادس: هدم مبنى الاقصى ومبنى قبة الصخرة المشرفة, وكل الابنية الاخرى داخل اسوار المسجد الاقصى المبارك, وبناء الهيكل في وسط الساحة. * السابع: انشاء الهيكل بين مبنى المسجد الاقصى ومبنى قبة الصخرة المشرفة على اساس الادعاء الجديد المزعوم الذي طرحه عالم الاثار اليهودي طوبيا ساجيف بأن الهيكل كان موجودا في هذه البقعة وتحت الارض.