تميزت العلاقة بين الجماعات الإسلامية والسلطة في اليمن بالتحالف والود خلال العشرين سنة الماضية ما جعل كثيرا من المراقبين يرون فيما حدث تجربة نادرة يصعب وجودها في بلد عربي آخر ، حيث عاشت وتعيش السلطات حالة من الحرب لم تضع أوزارها حتى الآن . إلا أن حادث مقتل السياح الغربيين في نهاية عام 1998م في جنوب البلاد على يد تنظيم إسلامي يطلق على نفسه جيش أبين عدن أعاد للواجهة الحديث عن العلاقة بين هذه غير أن الهجوم على المدمرة الأمريكية (كول) في ميناء عدن في أكتوبر الماضي أدخل هذه العلاقة في مرحلة المواجهة . مكتب (البيان) في صنعاء وبالتعاون مع مركز دراسات المستقبل استضاف : علي الواسعي رئيس تحرير مجلة (النور) عضو اللجنة المركزية لتجمع الإصلاح وحسن زيد عضو المكتب السياسي لحزب الحق وسعيد عبيد الباحث في شئون المجتمعات الإسلامية وأحمد عبد الغني رئيس مركز الجزيرة والخليج للدراسات ويحيى عبد الرقيب مدير عام الشئون الإعلامية برئاسة مجلس الوزراء وزيد الذاري من قيادات التيار الشيعي في اليمن لمناقشة مستقبل العلاقة بين الجماعات الإسلامية والحكومة اليمنية على ضوء تداعيات حادث تفجير المدمرة الأمريكية . بدأ الندوة د . فارس السقاف بإعطاء نبذة عن تاريخ اليمن الإسلامي حيث يرصد المتتبعون للتاريخ اليمني رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم الى عدد من الملوك فكان منهم (باذان ) فأسلم وأسلم معه الأبناء. وقد أكدت المصادر التاريخية أن ( باذان ) اعتنق الإسلام سنة ستة للهجرة (627) ميلادية أي قبل مقتل كسرى بعام . وبدخول اليمن في الدين الإسلامي تغير الوضع السياسي والعقائدي في البلاد بعد أن كان جزء كبير منها يتبع دولة الفرس وهناك قبائل مستقلة بذاتها . بعد ذلك أصبحت اليمن كلها ولاية إسلامية . وقد اضطربت البلاد وتغير بعضها على دولة الإسلام الناشئة قبل وفاة الرسول ثم تلاها حركة الردة التي حوربت من الدولة الإسلامية في المدينة حيث عادت لتصبح جزءا من دولة الخلافة . على أن السنة التاسعة للهجرة شهدت انتشاراً واسعاً للدين الجديد . ومع بداية القرن العشرين عرفت اليمن مثل بقية الدول ظهور الحركات الوطنية المرتبطة بالإسلام ولم تنفصل عنه ولم تنته الحرب العالمية الأولى إلا وقد انتهت السيطرة التركية على البلاد ومع نهاية العشرينيات بدأ الحكم العلماني في اسطنبول يعمل على صبغ الحياة الثقافية والسياسية ومؤسسات الدولة ذاتها وهذه هي مبررات لبروز مبررات العمل الإسلامي السياسي . وفي هذه الظروف ظهر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وظهرت حركة حسن البنا ( الإخوان المسلمين ) في مصر عام 1928م ويؤرخ لها على أنها كانت بداية العمل السياسي الإسلامي المنظم . بمعنى بروز ظاهرة الجماعات والأحزاب . مع أنه قد سبق هذا التاريخ ظهور جماعات جهادية ضد الاستعمار لكنه منذ سقوط الخلافة العثمانية كانت هذه الحركة هي الأولى . فظهرت حركات مشابهة في البلدان العربية والإسلامية بعضها تدعو للإسلام بشمولية وأحياناً من واحدة كمثل الجماعات الصوفية التي تدعو للعودة إلى الإسلام وترك البدع كما لجماعات السلفية وجماعة التوجيه وبعضها يدعو للتغيير الجذري وإن استخدم العنف كجماعة الجهاد وهناك جماعات تدعو للكفر كجماعة التحريض . وجماعة الإخوان زعمت أنها كل هذا . بالنسبة لليمن انعكس الأمر عليها من خلال الطلبة الذين ذهبوا إلى مصر للدراسة فيها وتأثروا بهذه الحركة وعادوا إلى اليمن ولهذا يمكننا أن نرسم خارطة من بعد ثورة سبتمبر 1962م في الشمال حيث بدأت النواة الأولى لحركة الإخوان المسلمين ويمكننا أيضاً أن نضع خارطة لهذه الجماعات في بلد نسبة الإسلام فيه تقارب 100% عدا عدد بسيط من اليهود وهناك أيضاً علماء تقليديون يتوزعون بين مذهبين الأول الشافعي والثاني هو المذهب الزيدي وهناك المذاهب الإسماعيلي كما يوجد أتباع للمذهب الحنفي في بعض مناطق تهامة . وعلى هذا سنجد أن أكثر اليمنيين يدينون بالإسلام التقليدي المعهود ولم تظهر حركات إسلامية سياسية منتظمة الا من خلال الإخوان المسلمين قبل الإقرار بالتعددية السياسية والحزبية في عام 1990م . حيث ظهرت جماعات إسلامية أخرى كالصوفية وجماعة الهجرة والتكفير والجماعة السلفية وهذه لا يوجد إطار حزبي لها ولهذا لا يوجد سوى حزب الإصلاح الذي يمثل تحالف الإخوان المسلمين مع شيوخ القبائل وحزب اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق وحركة النهضة التي اندمجت بعد ذلك في إطار الإصلاح . وبالتزامن مع حرب صيف 1994م برزت جماعة الجهاد الإسلامي وبرز معها جدل لم ينته بعد . هل هذه الجماعة موجودة ما حجمها وما مدى مشاركتهم في الحرب ضد قوات الاشتراكي . والتفجيرات التي حصلت في أعياد رأس السنة الميلادية في 1990م واستهدفت فندق عدن والقوات الأمريكية العائدة من الصومال ثم ظهور جيش عدن أبين بزعامة أبو الحسن المحضار ولم يكن آخر هذه الأعمال تدمير البارجة الأمريكية كول في ميناء عدن في 12 أكتوبر الماضي . هذه خارطة للجماعات الإسلامية والأحزاب والمذاهب في اليمن وهي لا تزال تتفاعل ويكتنفها الغموض . ولهذا يمكننا أن نتناول نشأة تواجدها . إلا أننا سنركز على مستقبل العلاقة بين هذه الجماعات والسلطة لأننا نعلم أن هناك علاقة بين السلطة والجماعات كلها إن لم يكن بعضها . هل ستتأثر هذه العلاقة بما حدث للمدمرة (كول) ما هي طبيعة العلاقة ؟ حول المشروعية * بعد هذه المقدمة الطويلة, نطرح السؤال الاول على علي عبدالله الواسعي وهو حول مشروعية وجود الجماعات الاسلامية في اليمن, فهل هناك مبرر لوجود جماعات او احزاب اسلامية في بلد يدين اهله جميعهم بالاسلام؟ ـ من الضرورة أن توجد حركة إسلامية في اليمن وإن كان الشعب كما ذكرت لكن وجود التيار العلماني الذي يريد أن يبعده عن هويته الإسلامية ولو بالتدريج . فرض وجود حركة إسلامية تحافظ على هوية الشعب وعقيدته منذ عهد الإسلام حتى هذه الأيام . * ماذا يمثلون للشعب هل معنى ذلك أنهم الفرقة الناجية والبقية لا ؟ ـ هم يقولون أنهم جماعة يعملون من أجل الإسلام فقط . لا يقولون أنهم الفرقة الناجية ولا يدعون احتكار الإسلام أو يجردوا الآخرين من الإسلام . هؤلاء يريدون أن يعملوا لتعزيز وترسيخ الهدنة الإسلامية . ولا يدعون أنهم الوحيدون . * هل معنى ذلك أن السلطة في اليمن غير إسلامية ؟ أو أن هناك ممارسات إسلامية ؟ ـ لو نظرنا إلى الدستور فكلها صورة إسلامية ناصعة ولكن عند التطبيق وما يمارس في الدوائر الحكومية فهناك فارق شاسع . لديك البنوك الربوية هذه بحد ذاتها كافية لوجود جماعة إسلامية. * الأستاذ حسن زيد عضو الهيئة العليا لحزب الحق كيف ترون إمكانية التغيير؟ ـ تغيير المنكر يختلف فإذا كان المنكر فردي فهذا يتم تغييره بطريقة فردية ولكن إذا كان المنكر صادر عن مؤسسة أو عن سلطة فإن تغييره يتم عن طريق الشرعية التي تستند عليها هذه السلطة . فإذا كانت شرعيتها قائمة على القوة في التغيير فلا يتم إلا بالقوة وإذا كانت تستمد شرعيتها من الانتخابات فتغيير المنكر يتم عن طريق الانتخابات أيضاً . * السؤال موجه الآن إلى الأستاذ سعيد عبيد الباحث في شئون الجماعات الإسلامية . * ماهي مبررات ظهور أو وجود جماعة تطلق على نفسها جماعة الجهاد في ظل الصورة التي أشرنا إليها؟ ـ من القضايا الأساسية التي تطرح على السلطة الإسلامية من واقع العمل الإسلامي قضية ( الجماعات الجهادية ) .. وهنا نسمع أقوالاً وآراء مختلفة باختلاف الدوافع والغايات ولكل هدفه ونيته . الجماعات التي أعلنت أن هدفها إقامة شرع الله وإن الإسلام هو الذي يجب أن يحكم ويهيمن على ما سواه قد طبقت ذلك وبهذه انفردت عن سواها من الجماعات الإسلامية وهي الانتقال من مرحلة الشعارات والمبادئ العامة إلى مرحلة العمل الميداني وإحياء الفريضة الغائبة وهي بهذا فاقت سواها بأنها لم تكتف بتقديم الحلول النظرية لمشكلات المجتمع والحديث العام عن المبادئ والقيم من خلال الخطب ودروس الوعظ ووسائل الإعلام المتنوعة, فرأت أن قضية المبادئ والقيم لم تعد محل نظر ومحاورة, وأن تقديم الحلول لا يكفي وحده, بل أنه ربما يساهم سلباً في التقليل من أهمية هذه القيم والمبادئ وعدم احترامها والالتزام بها . * هل ترى أن هذه الجماعة تمثل بديلاً للسلطة ؟ ـ إن المتأمل في هذه الجماعات يجدها تفتقد الخطط والبرامج التي تنظم شئون المجتمع والدولة بمؤسساتها المختلفة, ولا نكاد نجد لها كتابات أو منشورات خاصة تحدد معالمها وترسم ملامحها, وذلك يعود إلى طبيعة مهامها والسرية التي تكتنفها كونها تعادي الحكام, وإن وجدنا لبعض هذه الجماعات هيكلاً عاماً كما هو حال منظمة الجهاد في مصر فإننا لا نجد هذا في كثير من جماعات الجهاد الأخرى بل نجد هذه الجماعات تكتفي بالتأكيد على أهمية الجهاد وإقامة مجتمع إسلامي وتعتبر كل ما يكتب حول قضايا الجهاد والدعوة إليه من علماء المسلمين جزءاً من القاعدة الفكرية لها, ولذلك لا نجد لهذه الجماعات أطروحات تنفرد بها بل إن قاعدة دعوتها تعتمد على تعبئة الجماهير المسلمة استجابة للتكليف الرباني الداعي للجهاد بالنفس والمال . كما أنها لا تعتمد على فئات خاصة من الناس, فنرى فيها العامي والسلفي وأتباع الأحزاب الحركية الأخرى, ولا يعنيها في الوقت نفسه الاعتماد على النخبة المثقفة والتي تمثل عقل الأمة وطليعتها ولكن القطاع الأكبر للأتباع في هذه الجماعة نجده من السلفيين, والسلفية هي سلفية المنهج أي العودة بأصول العلم إلى الكتاب والسنة, والسلفيين هم الذين يلتزمون بحرفية الأقوال والأعمال والنصوص التي كان يلتزم بها سلف الأمة ويمارسونها دون زيادة أو نقصان أو تغيير . والمتأمل لقيادات العمل الجهادي التي برزت يجدها زعامات شابة لا ناقة لها ولا جمل بالعمل السياسي أو المشكلات الاقتصادية أو القضايا التربوية, كما لا يعنيها الحوار والتحاور مع الآخرين فإن قناعتها مطلقة, وهي تسلك لتحقيقها أقصر الطرق في نظرها . لو أردنا أن نحدد طبيعة نشأة هذه الجماعات فسنجدها جاءت كرد فعل لسياسات النفس الطويل التي تنتهجها الأحزاب الإسلامية السياسية, فقد رأت هذه الجماعات أن الحركة الإسلامية قد تطاول عليها الزمن وأنها لم تقدم حلولاً مناسبة لإقامة الإسلام واقعاً معاشاً, وأنها لن تستطيع الوصول إلى مرحلة إقامة الدولة مالم تجعل الجهاد سبيلاً لها . وهناك عامل ثانٍ لظهور هذه الجماعات وهو بروز شخصيات جهادية عالمية تبنت قضايا الجهاد الإسلامي والدعوة إليه, وأصبحت هذه القيادات بالقدرة المالية لدعم العمل الجهادي .. فما أعزى بعض الناس بالتسلل إلى صفوف هذه الجماعات فأحدث هذه ثغرة في الجماعات الجهادية, ويعد هذا الأمر من المشكلات الداخلية ولا مجال للحديث عنها الآن . النموذج الافغاني ويجب ألا ننسى النموذج الأفغاني ودوره في تنمية العمل الجهادي والدعوة إليه, فأفغانستان شكلت مزرعة خصبة ينبت فيها الجهاد والجهاديون, وكانت من عوامل نشأة الجهاد في اليمن . وقد تركزت المواجهة المسلحة في أفغانستان ضد الإتحاد السوفييتي حامل لواء الإلحاد والشيوعية .. ومن هنا فإن ارتباطاً شرطياً حصل في أذهان كثيرة من أتباع الجهاد, فأصبحت محاربة الشيوعية والاشتراكية هي التي يقوم عليه الجهاد, فلما هدأت الجبهة الأفغانية ورجع الجهاديون إلى بلادهم ومنهم اليمنيون أصبح الهم الأكبر لديهم هو الخلاص من أصحاب الفكر الاشتراكي ودعاته والذي يمثله الحزب الاشتراكي اليمني فكان من أولويات الجهاديين التخلص من الاشتراكيين أما غيرهم فلا, بحجة أنهم لم يروا فيهم كفراً بواحاً أو محاربة لليدين, كما أن عدم اعتراض, السلطة على الالتحاق بالجهاد في افغانستان كان ورقة رابحة لصالح الدولة وبالتالي لم تكن من أولويات الجهاد التعرض لأعضاء الحزب الحاكم . * هل يعني هذا ان السلطة اخترقت العمل الجهادي؟ ــ هناك دور هام لعبه الحزب الاسلامي المشارك في الحكم في خلق قناعة لدى الجهاديين بأن الحكومة ليست كافرة ولا يجوز إعلان الجهاد عليها, وفي نفس الوقت كان للحزب الإسلامي الشريك في السلطة دور في إقناع حليفه بأنه مدعوم بحق الدين والمصلحة في خلق الاستقرار السياسي بعدم التعرض لأتباع الجهاد وأن تتخذ السلطة سياسة أرشد نحو هذه العناصر الجهادية, وأن مواجهة هؤلاء سيكون سبباً في لجوء الإسلاميين إلى الصراع السلبي وخلق فتنة اجتماعية بين أفراد المجتمع, ذلك أن السلطة لا تستطيع مغالبة المد الإسلامي وأن أي مصادمة مع هذه العناصر ستؤدي إلى تصاعد الجهاد, كما أن هناك شخصيات إسلامية بارزة قد تعاطفت مع الجهاد وأظهرت استنكاراً شديداً لمشاركة الحزب الاشتراكي في الحكم وفي المجالس البرلمانية وعبرت عن سخطها بالانسحاب من عضوية مجلس النواب, وغادرت اليمن إلى دولة مجاورة وأصدرت فتاوى بتكفير الحزب الاشتراكي وقيادات السلطة التي قبلت التحالف مع الاشتراكيين وإدخالهم في السلطة. كل ذلك شكل مناخاً مناسباً لتنامي عمل الجهاد, فقد قام بعض الجهاديين بمحاولات لاغتيال شخصيات اشتراكية وقامت بأعمال تخريبية في المناطق الجنوبية كما حصل في فندق ولد مور وفندق عدن وتم القبض على هذه العناصر وإدخالها السجون .. وفي هذه الأثناء ظهرت بوادر خصام وخلاف بين الحلفاء وأعني السلطة المتمثلة بالمؤتمر والإصلاح وبين الحزب الاشتراكي وأصبح أي عمل ضد الحزب الاشتراكي وأعضائه شبه مشروع ومسموح به, وأصبح أي ضرر يلحق بالحزب الاشتراكي يضاف إلى الجهاد وإن لم يكن له يد, ولم يكن للجهاديين دور يذكر في سا حة العمل الإسلامي غير ما ذكرناه . وجاءت حرب الانفصال فنشط الجهاديون وأصبح عملهم بالمكشوف, ولعب الجهاديون دوراً في هذه الحرب ودعموا بما لم يكونوا يحلمون به من قبل .. وتم الإنتصار, فنشطت الحركة الجهادية ومارست دوراً في تثبيت الأمن واحتلال مواقع هامة كمراكز الشرطة والنقاط العسكرية في المناطق المحررة في عدن وأبين ولحج والمكلا وغيرها, فكان الجهاديون يقومون بحل مشكلات المواطنين وخصوماتهم بل وممارسة بعض مهام السلطة القضائية والسلطة التنفيذية فأقاموا حد شارب الخمر وحبس اللصوص, وكانوا يتجولون في شوارع هذه المناطق وهم يحملون السلاح وهم يلبسون الثياب العسكرية, كما قاموا بالسيطرة على بعض المساكن والمواقع التي كانت تابعة للحزب الاشتراكي كل ذلك حصل ولم يظهر من الدولة أي رد أو استنكار لأي شيء منه ولكن بعد مرور أشهر معدودة أقامت الدولة مراكز للشرطة في هذه المناطق وتركت ما يحتله الجهاديون لهم دون استنكار أيضاً, وشيئاً فشيئاً حتى أغلقت مراكز الشرطة التابعة للجهاد وتم إقناعهم بأنهم سوف يكلفون بمواقع أخرى وأن رتباً عسكرية ومواقع هامة سوف تعطى لهم اعترافاً بالجميل وكما تم إقناع العناصر القيادية في الجهاد بأن عليهم السعي نحو استقرار الحكم وتثبيت قوته لا سيما أن الحكم سيكون إسلامياً وسوف تناط به مهمات انتقال وتحول إسلامي وليس تحولاً شكلياً مما يوجب تعاون الجميع وانتظار قطف ثمرات الجهاد .. وبمرور الأيام قامت السلطة بتثبيت سلطانها على هذه المناطق وأرسلت أتباعها إلى مواقع قيادية في المناطق الجنوبية ولم تهم بأتباع الجهاد وإنما اكتفت بمكافئة بعض عناصره القيادية ومنحتهم رتباً عسكرية وفتحت لهم أبواب أرزاق فانشغلوا بها في الوقت الذي ظل فيه كثير من الجهاديين لا دور لهم ولقوا من السلطة جزاء سنمار . * هل استوعب الجميع أم بقى هناك معارضون لعملية الاحتواء ؟ ـ هنا يجب القول أن السلطة قد استطاعت أن تستدرج العمل الجهادي وتحتضنه من خلال الهيمنة على قيادته ـ على الأقل هذا ما ظنته السلطة ـ فانطلت هذه السياسة على الجهاديين وهذا أمر طبيعي إذا ما تعرفنا على رصيد الفقه السياسي لدى المجاهدين الذين نجده ضئيلاً جداً في واقع الأمر ومما زاد من سوء وضع المجاهدين ـ ما عدا القياديين ـ أن ارتباطهم بالقيادات الخارجية قد ساء جداً وكاد ينقطع بالكلية, ذلك أن هذه القيادات تم مطاردتها وأجبرت على الخروج إلى مناطق نائية فضعف الاتصال, فتشتت مجاميع العمل الجهادي وفترت همتها كون كثير من هذه العناصر تم اضطهادها وأجبرتها ظروف المعيشة القاسية على البحث عن أعمال ووظائف لتسد حاجتها الضرورية, وأما العناصر القيادية فظلت مرتبطة مع السلطة وتبوأت مراكز اجتماعية جيدة كشيخ قبيلة أو عقيد في الأمن السياسي بل وارتبط بعض هذه القيادات بعلاقات تزاوج وقربى مع وجاهات في السلطة الحاكمة, فأهملت الجهاد والمجاهدين, وقد كانت هذه العناصر هي الوحيدة القادرة على الاتصال والتواصل مع قياداتها الخارجية كونها تملك القدرة المالية على ذلك, فكانت تعمل على تخدير العمل الجهادي وتوهم قياداتها بأنها تتغلغل في العمل السياسي لصالح الجهاد, وما ينالها من تمويل لصالح الجهاد والمجاهدين تستفيد منه لنفسها ولصالح المقربين منها من الذين قبلوا هذا الوضع وساعدوها على ذلك .. وظل الوضع على هذا الحال زمناً .. ولكن واقع الحال تغير فبرزت عمليات جهادية على الساحة, وكانت في هذا الوقت ليست كسابقتها والتي تستهدف الحزب الاشتراكي إذا وجود له, فظهرت مرحلة جديدة للعمل الجهادي, وتأكد لدى السلطة أن حلفاءهم من قيادات الجهاد لم يكونوا على دراية لما يحصل, وأن المجاهدين قد برز عملهم وظهر بصورة مختلفة عن السابق فقامت السلطة وبمساعدة حلفائها القياديين الذين كانت لديهم على الأقل خبرة في أسلوب المجاهدين وعملياتهم, قامت بالقبض على هذه العناصر وقدمتها للمحاكمة بحجة الأعمال التخريبية التي حصلت ووصفت هذه العناصر بأنها إرهابية, وصدرت أحكام قضائية أعدم بموجبها قادة المجاهدين وحكم على بعضهم بالسجن, وواكب هذه العملية استنفار عام من أجهزة إعلام السلطة لتشويه هذه العناصر والتأكيد على أنها إرهابية ومخربة وشنت الصحافة الرسمية حملات تشويه للمجاهدين, وأجريت مقابلات تلفزيونية مع بعض العلماء المعروفين لإثبات أنه لا يصح الجهاد في بلد أهلها مسلمون وحكامها لهم الدستور الإسلامي, والمساجد تملأ البلاد طولاً وعرضاً. استنكار شديد وقد أبدت الشخصيات التي تم استضافتها في التلفزيون استنكاراً شديداً لما قامت به هذه العناصر الجهادية خاصة علماء السلطة أما العلماء الآخرون فلم تكن مواقفهم واضحة بل اكتفوا بإصدار أحكام عامة ولم ترض بإصدار أحكام خاصة على المجاهدين بل أكدت أن هذا من شأن القضاء .. والعجيب في ظل هذه الظروف أن إحدى الشخصيات الإسلامية البارزة والتي فارقت العمل البرلماني من قبل ودعت إلى الجهاد وكفرت السلطة كان لها موقفاً عدائياً وشديداً ضد هذه العناصر ووصفتهم بأشنع الأوصاف, هذه الشخصية تحتل مركزاً حزبياً كبيراً في السلطة في هذا الوقت. * ولكن هل باستطاعتنا القول أن العلاقة مع السلطة قد خرجت من إطار الود إلى المواجهة ؟ ــ هذا التحول الذي طرأ على الجهاد أكد أن السلطة لم تهيمن على العمل الجهادي وإن السلطة توهمت أنها خلصت من المجاهدين ولكنها غفلت أن طبيعة العمل الجهادي لا يعني أشخاصاً بأعينهم كما هو الحال عند قيادات الأحزاب الأخرى المعارضة والذين روضتهم واستدرجتهم بإغراءات مالية فضمنت جانبهم أما العمل الجهادي فإن قيادته جماعية وليست فردية وهذا أعطى للعمل الجهادي مرونة وحصانة في اتخاذ القرارات وتنفيذها .. كما نسيت السلطة أن الهدف الأكبر من أي عمل جهادي هو التخلص من الحكام الدنيويين سواء أكانوا أعداء للإسلام أم كانوا من الذين يعلنون الإسلام في دساتيرهم وظنوا أنهم حكاماً مسلمين .. فهم وغيرهم يدخلون في إطار المجتمع الجاهلي الذي يلزم تغييره بمجتمع إسلامي يكون فيه التحرر التام من العبودية لغير الله, وإيجاد هذا المجتمع الإسلامي يتطلب ـ في نظر الجهاد ـ استمراراً في الأعمال الجهادية .. هذه هي قناعات المجاهدين والتي أطلقها أحد قاداتهم عند محاكمته وقبل إعدامه, هذا بالإضافة إلى أن الحركة الجهادية أحدث نشأة وأكثر سرية واحتمالات أن تكون قياداتها من النوع الذي يمكن الإحاطة به والسيطرة عليه ضعيفة * السؤال للاستاذ الواسعي عن مستقبل العلاقة بين الجماعات الاسلامية والسلطة في اليمن في ضوء ماحدث مؤخرا من احداث ومن اتهامات ومن مطالبات خارجية وفي نقاط تقاطع ستحدث دون شك خاصة فيما يتعلق بالاصلاح فاما يكون معبرا عن جماعة اسلامية واما انه يلغي صفته الاسلامية هذه في الاستحقاقات القادمة من الشريعة الاسلامية باسلوب القمع والمصادرة وايضا التبعية للغرب ولامريكا خاصة وتحقيق مطالبها والتطبيع مع اسرائيل والغاء المناهج التعليمية او تعديلها ومايترتب عليها فكيف ترى مستقبل العلاقة في ضوء الحوادث الاخيرة ؟ ـ ارى مستقبل العلاقة لاخوف منه فالجماعات الاسلامية والسلطة في اليمن لو توترت فسيكون التوتر في العلاقات بين السلطة وبين هؤلاء الذين يقومون باعمال التفجيرات وغيرها اما الاخرون لا اعتقد ان علاقتهم ستتوتر بالسلطة وصحيح ان هناك ضغوطا دولية لكن الرئيس علي عبدالله صالح هو رجل عاقل يوازن الامور موازنة صحيحة بل انه ينصح بعض الانظمة العربية ان تتعامل مع الاسلاميين تعاملا مغايرا لما هو قائم والاسلام اذا تكلمنا عنه كاسلام فهناك كتاب (الاسلام دين المستقبل) لرجاء جارودي والتطورات الحاصلة في الانتخابات الاخيرة في مصر اوجدت وضعا جديدا في مصر بالنسبة للاخوان وفي امريكا بدأ يتكون لوبي من العرب والمسلمين وكل هذا سيكون له اثار وصالح مستقبل الاسلام ان شاء الله . * معنى ذلك ان السلطة ستضطر الى ان تتعامل معهم تعاملا مغايرا طبقا للامر الواقع ؟ ــ هذا طبيعي والسلطة في اليمن وفي غير اليمن لابد ان تاخذ في الاعتبار هذا الواقع . * هذا من جانب السلطة لكن لنفترض ان السلطة في علاقاتها مع التجمع اليمني للاصلاح مارست اسلوبا لتحجيمه وحاولت ان تقيد حركته واذا سارت في علاقاتها مع اسرائيل هل هذا لن يغير على الاقل عند الجماعة نفسها من علاقاتها مع السلطة ولن تتغير مهما حدث مثل هذا ؟ ـ اذا حصل تطبيع مع اسرائيل واضح وتبعية واضحة لابد ان تتغير العلاقة ولن تطل كما هي . * هل يعني بروز التجمع اليمني للاصلاح بهذه الصورة ووجود الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر على رأس الحزب علما انه ينبغي ان يتناسب رئيس الحزب مع طبيعة الحزب واذا اعتبرنا انه حزب اسلامي او جماعة اسلامية يفترض ان تكون هناك شروط لزعيم الحزب فهل معنى ذلك ان هناك صفقة تقوم على بقاء العلاقة بين الحزب والسلطة متينة طالما بقي الشيخ عبدالله على رأس الحزب باعتباره يمثل كابحا وضامنا لاستمرار مثل هذه العلاقة ؟ ـ ليس شرطا ان يكون على رأس هذه الجماعة عالم ومن خلال الاسم (التجمع اليمني للاصلاح) هو تجمع يضم اناسا من اصناف شتى واذا كان الذي على رأس التجمع ليس بعالم فهناك علماء داخل الحزب ومثلما هو جار في الدولة الاسلامية على طول التاريخ الاسلامي كان الملك او الخليفة ليس باعلم واحد فيهم . تجاهل العدالة مرفوض * اذا بقيت هذه العلاقة على ماهي عليه بالنسبة للتجمع اليمني للاصلاح او بقيت في الحدود المقبولة كما تقول فماذا سيكون عليه الحال لو ان السلطة قامت بمتابعة اومحاكمة الجماعات الاخرى مثل الجهاد والسلفيين وبطريقة لاتتوفر فيها العدالة وغيرها كما يحصل في حالة الاشتباه من مطاردة ماذا سيكون موقف التجمع اليمني للاصلاح تجاه ذلك ؟ ـ اذا جرت الامور بهذه الصورة لابد من انتقاد ونحن حتى لو كان الشخص شيوعيا اذا عومل معاملة غير عادلة نستنكر هذا وننتقد لذا لن نسكت اذا تم تجاهل العدالة وتعاملوا معهم تعاملا منافيا للحد الادنى من العدالة . * في الاخير هل تعتقد ان هناك مرجعيات داخل الاصلاح محل قبول ورضى السؤال لسعيد عبيد؟ ـ سعيد عبيد لدي ملاحظة في هذا السياق الملاحظ ان هناك موقفا سابقا فعندما سجن اعضاء الجهاد في عمليات عدن لم يكن هناك تاثير ولا أي استنكار من التجمع اليمني للاصلاح على اعتبار انها جزء من السلطة وكيف لها ان تستنكر ما تقوم به او مايفعله شريكها في السلطة . ـ علي الواسعي : يختلف الامر عن حالة الاتهام فعندما يحاكمونهم او لايحاكمونهم او يجرون عليهم عقابا هنا يكون الموقف . * هل هناك مرجعيات او جماعات داخل الاصلاح لاتقر بهذه العلاقة بين الاصلاح والسلطة او ترى انها خرجت عن ماهو مألوف ؟ ـ علي الواسعي : طبعا أي تنظيم لا يمكن ان يكون كل اعضائه على صورة واحدة لابد ان توجد اراء متباينة غير متفقة حول نقطة او نقاط معينة وهذا يدعو الى الخلاف والشقاق . ـ الذاري : ان حركة الاخوان نجحت فعلا في تعميم افكارها ورؤاها الفكرية ومنطلقاتها العقيدية بهدف ايجاد هذا التحول الفكري داخل المجتمع وتبني افكارها والقبول بها ووضع المعايير حتى للحكم على الاشخاص والحركات والسلطات من خلال ما بثته من افكار ومن تعميم الفكر والقناعات التي تخصها. وعموما مراحل الصراع التي عاشتها اليمن ساعدت على اتاحة الفرصة للاخوان المسلمين ان يتغلغلوا اكثر واكثر في اجهزة ومرافق الدولة وتركزوا في ثلاثة جوانب منها جانبان يتعلقان بما يسمى بوسائل الاتصال مع الجماهير من خلال منبر المسجد وكذلك من خلال المنهج الدراسي والتعليم العام بشقيه وزارة التربية والتعليم والمعاهد العلمية . ولاشك ان الرئيس علي عبد الله صالح نجح في استثمار حركة الاخوان المسلمين للقيام بادوار الحرب بالوكالة سواء مع الماركسيين في المناطق الوسطى او مع القوى الاخرى قومية يسارية وحتى دينية واسلامية باعتبار ماكانوا يسعون اليه . فنمت الحركة وتطورت وبدت هناك ملامح امتلاكها لمقدرات كبيرة وجاءت الوحدة وكان هناك الحزب الاشتراكي وشرعيته والثنائية في السلطة واستغل الاخوان المسلمون هذا الوضع وبرزت حركة الجهاد في هذه الفترة بشكل اكثر من ذي قبل واستمر بذلك الدور التاريخي للاخوان المسلمين في حروب بالوكالة مع اطراف اخرى لاعتقادهم انهم سيصبحون البديل لكل الحركات والاحزاب والقوى وبالتالي هي البديل حتى للسلطة بعد ان تكون قد استنزفت واقصت كل القوى الاخرى وبعد الحرب تغيرت المعادلة واتضح زوال الاخطار المهددة للسلطة . وفي هذا السياق اذا بدانا نتكلم اليوم عن ملامح العلاقة المستقبلية يمكن ان تدقق النظر في التفاعلات الحاصلة لطبيعة الحراك وهناك يمكن التأريخ لابرز مراحل التحول وهي انتخابات 1997م التي من خلالها لمس صراع على الواقع بين الاخوان او الاصلاح والسلطة وهي المرحلة التي انتفى فيها العدو المشترك وبدأت تعبئة طرف ضد الطرف الاخر وهذا التحول ترك بصمات على اثار ومستقبل العلاقة وافاقها . التحول في العلاقة * فارس السقاف : التحول في العلاقة منذ 97م لم يتجسد فعليا وانما ظلت العلاقة قوية ومتينة ومتميزة ؟ ـ الذاري : انا اقول ان هذه اول محطة لصراع فعلي في الواقع بين عناصر الاخوان والمؤتمر الشعبي العام والذي ألحظه ان نتائج ذلك انعكست كما قال الاستاذ الواسعي في خروج الاصلاح من السلطة وما ترتب على هذا الخروج من تصفية الوجود الاخواني في بعض المواقع السياسية والمفاصل الادارية التي حصلت وكلنا نذكر ماحصل في محافظة اب حول مكاتب التربية وما حدث في محافظة صنعاء وفي تعز وفي كل منطقة وكان ذلك يحمل معه تقليصاً لوجود الاخوان في السلطة وبالتالي داخل المجتمع والتلويح بتوحيد التعليم ايضا . وعموما يمكن القول ان هناك علاقة بين التنظيمين لكن هناك بالمقابل حالة استنزاف شديدة يعاني منها الاصلاح في مكاسب عديدة كان قد حققها وهذا بفعل الاجواء التي بدأت تفرض نفسها وتعكس تداعياتها . * الا يعني ذلك ان العلاقة تسير في اتجاه التصادم ؟ ـ الذاري : بطبيعة الحال انا استبعد التصادم الدموي لسببين طبيعة المجتمع اليمني الاصيلة الفطرية وايضا عقلانية رئيس الجمهورية وعدم ميله الى مثل هذه الاساليب في صراعاته مع القوى الاخرى خاصة اذا كانت هناك اساليب افضل وانجح من الدخول في مواجهات تكون كلفتها باهظة وانا اقول ان من ملامح التغيرات في العلاقة والتي تؤسس لصورة العلاقة المستقبلية وكيفيتها الانتخابات الرئاسية لعام 1999م وطبيعة الاطروحات التي طرحها الاخوان المسلمون والتي كانت نتاجا وثمرة للفكر الذي سمح له بالامتداد والتوغل والانتشار من نهاية الستينيات الى اليوم وهو يعكس ثقافة كادت ان تصير ظاهرة افرزها التطور الطبيعي في موقفهم من الانتخابات الرئاسية من المرشح لرئاسة الجمهورية من الشروط التي وضعوها في برنامج المرشح وهذه جعلت السلطة تنتبه للمدى الذي وصلوا اليه على المستوى الفكري على المستوى الاجتماعي على مستوى الايمان بما كان يطرح من رضاء اوعدم الرضاء بالشخص الذي تتوفر فيه الشروط هل هو يمثل الرؤية الاسلامية هذه كلها مؤشرات ارى انها ستفضي الى محاولة اعادة صياغة العلاقة بشكل يؤدي الى التخفيف من مخاطر الصدام او الاضطرار اليه من خلال العمل على اضعاف او تفكيك مكونات هذا الكيان الذي هو معروف انه كان في البداية مكون من ثلاث فئات الاخوان المسلمون, والمشائخ كقطاع اجتماعي, ورجال المال والاعمال وانتهى تيار الاخوان المسلمين والجناح الاجتماعي القبلي ومانلحظه اليوم من اشياء لم تكن لتحصل كما هو الحال في موضوع صحيفة (الثقافية) والمدى الذي وصلت اليه والتعبئة التي جرت كلها دلائل على ان هناك توجه لغرز وغربلة هذا الكيان الى شرائح او الى مكوناته الاصلية بحيث انها تبرز للعيان وحتى يتنامى الشعور داخل هذا الكيان بهذه الاعمدة الثلاثة ان جاز التعبير او المكونات الثلاثة له . * هل يعني ذلك ان الجماعات الاخرى مثل الجهاد والتيارات السلفية يمكن ان تخرج من نطاق الاخوان المسلمين ؟ ـ الذاري : سآتي الى الجماعات الاخرى التي خرجت وتبنت العمل المسلح . * هل يعني انه سيكون هناك انشقاقات ؟ ـ الذاري : انا ألحظ اليوم ان هناك شيئاً من التداعيات شيئاً من الحراك داخل هذا الكيان وهو نتيجة طبيعية لعوامل ومؤثرات خارجية أي من خارج التنظيم سواء كانت محلية او اقليمية او دولية . * اذا كانت الانتخابات الرئاسية احدثت شرخا ومعركة ( الثقافية) ايضا هل هناك شيء قادم سيعزز هذا الشرخ في العلاقة بين السلطة والتجمع اليمني للاصلاح ؟ ـ الذاري : انا اتصور ان هناك عاملين خارجيين سيؤثران تاثيرا كبيرا على طبيعة العلاقة بين اطراف في الخارطة السياسية اليمنية الاول اتضح وهو نتيجه الانتخابات الرئاسية الامريكية الثاني ما يسمى بعملية السلام وما يمكن ان تفضي اليه وبطبيعة الحال نتائج هذه العملية ستنعكس بشكل او باخر على طبيعة العلاقة السياسية بين مكونات الواقع السياسي اليمني ومن ضمنها التجمع اليمني للاصلاح والسلطة . * داخلياً؟ ـ الذاري: اتصور ان في هذه المرحلة انه و بفعل شئ من الشعور بالمخاوف والمخاطر سيحاول الاخوان المسلمون او الاصلاح الانحاء وعدم التصرف في قضايا معينة كما هوحاصل الان من طرح للمشاركة من عدمها في التعديلات الدستورية والانتخابات المحليه واعتقد انه من ادراك الاخوان انهم سيخسرون في كل الاحوال فيريدون ان يكون لهم سقف مترفع من مطالبهم او شروطهم وربما يعلن عن الدعوه من اجل اتخاذ موقف ينسجم مع الواقع وفيما يتعلق بتصحيح جداول الناخبين قد تعالج بشكل او باخر لكن ربما تحدث اشياء غير محسوبه قد تؤدي الى ازدياد حركه التفاعل داخل كيان الاصلاح وربما المرحله القادمه قد تشهد شيئاً من هذا القبيل دون ان تتحمل السلطة مسئولية مباشرة في التفاعل هذا الذي سيؤدي فيما سيؤديه الى شئ من اضعاف وانا لست مع الاقصاء او الانهاء وهذا ليس من طبيعه اليمنيين لكن بطبيعة الاشياء لابد من سعي لاضعاف هذا الكيان واعادة سقف مطالبه او خارطة انتشاره ووجوده . الجنوب الشئ الذي لم نتطرق اليه هو الجنوب ففي السابق لم يكن هناك حركات دينية علنية لكن الان هل يمكن ان نقول انه قد نشأت جماعات اسلاميه في الجنوب على شرعيات اخرى ولم يستطع التجمع اليمني للاصلاح ان يملأ هذا الفراغ وان يقود هذه الجماعات وابرزها الصوفية والسلفية وهذه الجماعات ربما تعاملت معها السلطة على اساس تشجيعها تجاه نفوذ وقوه الاصلاح . وهذا ملمح من ملامح العلاقات ايضا وهذا اسلوب من اساليب التحجيم الذي قد لايصل الى مرحله الصدام والقطيعة بين السلطه والاصلاح . وفي اعتقادي ان الاصلاح بمكونه الاخوان المسلمين ليس لديهم رغبة او خطة للانقلاب على السلطه او الاستيلاء عليها ولهذا فإن الحاكم يشعر بالامان تجاههم وحتى لو قمعوا او ضربوا يلجأون الى فصيله الصبروالتجلد ولهذا نجد الاخوان المسلمين يطرحون مؤهلات من قبيل هذا سجن كذا سنه . هذا صبر وهذا ضرب وهذا عذب .. الخ فهل صحيح ان التجمع اليمني للاصلاح ليس لديهم خطة للانقلاب على السلطه والتفرد بها ؟ ـ سعيد عبيد : يبدون ان الدكتور فارس يكلفنا مالا نطيق وكان يفترض ان يجيب على مثل هذا التساؤل الاستاذ علي عبد الله الواسعي لاني لو تحدثت في هذه المسأله ربما ان كلامي يزعل وفي رأيي الشخصي اعتقد ان الاصلاح كواجهة اخرى لجماعه الاخوان لايمكن ان تكون بدلا للسلطه ولا تمتلك على حالتها الراهنه المعايير والامكانات التى يمكن ان يجعل منها بديلا للسلطة والتجربه بالمشاركة السابقة اثبتت ان غايه الاسلام ان يكون الحاكم مطلقا ليست هي الاولوية لها وانها يمكن ان تتعايش مع اشياء اخرى او دونها لتحقيق هذه الغايه الكبرى والحقيقة ان هذه الاشياء ينبغي ان يسأل بها اصحابها وباختصار عن مستقبل العلاقه اقول ان السلفيين والجهاد لا يشكلون حزبا معينا او جهة محددة واذا كنت قلت يا دكتور فارس ان العلاقة مع الاصلاح لن تصل الى نقطة القطيعة والافتراق فبتقديري ان العلاقة مع الجهاد لن تصل الى درجة الاحتواء والمودة فواقع الجهاد ومهما حاولت السلطة ان تحتويه ومهما حاولوا ان يجدوا من علاقات مع قيادات الجهاد فلن تصل الى درجة الاحتواء والمودة لاسباب كثيرة ربما من ضمنها ان عمليه الجهاد نفسها اثبتت في الواقع ان عناصر الجهاد التي هي قيادة في هذه الاعوام تبرز تجاهها قيادات اخرى تتكفل باعمال جهاديه ضخمة وبالتالي يصعب بل يستحيل التنبؤ بتقبل العلاقة بين الجهاد والسلطة وهي اشبه بمسلسل مازالت حلقاته تمشي . * الان هناك مواجهه بدأت مع قضية تفجيرات عدن وابو الحسن المحضار والان تفجير المدمره (كول) وهذه الاخيرة احرجت الدوله ويعني انه لا بد من قيامها باجراءات امام الاخرين.؟ ـ سعيد عبيد : يوم ان تريد الجهاد كمسمى ومدلول ان يصبح لها مستقبل مع السلطة يجب ان تغير تسميه الجهاد وتبحث عن تسميات اخرى ولهذا قلت ان العلاقه لن تصل الى درجه الاحتواء والموده. * معنى ذلك هل صحيح ان السلطة احتوتهم واستوعبتهم من قبل ودمجتهم في الوظائف والقيادات هل معنى ذلك ان هذه الجماعات التى استوعبت انصرفت كلية عن الجهاد وانتهى ملف الجهاد في اليمن؟ ـ د. سعيد عبيد: الواقع يقول لا لان بروز عمليات اخرى وعناصر قيادية اخرى تشهد بان القاعدة ربماتغير طبيعه عملها واسلوبها خاصة ان جماعة الجهاد ليس لها بيعه محددة لامام معين وليس لها بطاقات ويكفي ان يقتنع العضو فيهابالجهاد وان يكلف باعمال محددة ينفذها وبالتالي ينتمي انتماء اتوماتيكيا للجهاد. * هناك بعض العمليات قد تكون من قبل العناصر التى لم تستوعب فهل العناصر الذين استوعبوا ما زالوا على صلة بالجهاد لا سيما ان هناك مطالبات في التحقيق مع فلان اوفلان من هذه العناصر ؟ ـ د. سعيد عبيد : اعتقد انهم ليسوا على دراية بها ولو كانوا على دراية فيها وهم جزء من السلطة لمنعوا وقوعها اوعلى الاقل لما احرجت السلطة بحدث مفاجئ لها والله اعلم وهذا اعتقادي الشخصي . * هل يعني ذلك ان العلاقه مرشحه للمواجهة مع الجهاد وان يقوموا بعمليات ضد المصالح الغربية الامريكية لا سيما ان هذا هدف مستمر ودائم وهل سيدفعهم ذلك الى مواجهة مع السلطة اذا ما اعتبرنا ان السلطة قامت باعتقالات وحاكمت ونفذت احكاما بحق عناصر جهادية؟ ـ د. سعيد عبيد : في الحادث الاخير الذي كان فيه المحضار سمعنا تهديدات باخذ الثأر لكن لم نر في الواقع أي شئ من تلك التهديدات وبعد فترة طويلة تقريبا سنه من العام الماضي الى الان جاءت حادثة كول فالظاهر انه لا يمكن ان تتطبع جماعات الجهاد بطابع سلمي مع السلطة مهما اعتقدت السلطة من انها احتوتها او شملتها وظبطتها فستظل قضية الجهاد والمجاهدين مستمرة ولا يمكن أن يكون الجهاد جزءا من السلطه مطلقا . رصد الاستقرار * الاستاذ حسن زيد كيف يمكن استقرار مستقبل العلاقة هذه؟ ـ ارى ان العلاقة تتوقف على مجموعه من العوامل والمتغيرات فان كانت عملية التسويق السلمية سريعة ولم تاخذ وقتا حتى تتمكن الجماعات الاسلامية وبالذات قياده الاخوان ان تهيئ اتباعها وانصارها وهم قاعدة عريضة سيحدث نوع من الاصطدام لكن هذاالاصطدام سيكون داخل الاصلاح نفسه بمعنى ان هناك جزءا من الاصطدام سيجدون انفسهم خارج التجمع بالضرورة نظرا لان تعبئتهم العقائدية ستهيئهم لفكر الجهاد لان المنهج الثوابت التحريض كلها امور تؤصل لضرورة القيام بعمل ما خاصة الذين يدرسون هذا المنهج والذين سيجدون انفسهم يقدمون تنازلات مبدئية من جماعات عقائدية صادقة غير مرتبطة بمصالح قوية مع النظام وهي حديثة في السن ليس لديها ماتخاف عليه وستجد نفسها في مواجهات وهذا هو التيار الجهادي الذي سيظل يتجدد كما قال الاخ سعيد انه ليس هناك جماعات اسلامية ولكن هناك تيار في الساحة يغذي هذا التجدد كلما انتهت جماعة تأتي اخرى جديدة . والاصلاح في داخله تيارين من الشيوخ سواء تيار عبدالمجيد الزنداني اوتيار اليدومي وياسين عبدالعزيز اضافة الى ماهو على مستوى القاعدة فهناك تيارات حتى في كيفية التعامل مع السلطة وهذا متوقع والاصلاح اصبح حجمه من الضخامة ماسيدفع السلطة الى ان تخفف منه اوانها تسلم له السلطة وهذا لن يحصل على المدى القريب وغير منظور كما انه غير مستحيل ان يفكر الاخوان في السلطة وهذا لابد ان يحدث مثلما حدث في تجربتهم في 1948م للوصول الى السلطة واذا ما اتيحت لهم فرصة في ظل احساس برضاء دولي والمصالح الدولية والاقليمية من الصعب ضبط ايقاعها في مسار معين وربما توحي لهم بانهم مقبولين في فترة من الفترات وهذايمكن ان يكون العائق الوحيد الذي يحول بينهم وبين القيام بالمغامرة بعد تجربة السودان لان نجاح الترابي في الوصول الى السلطة بالسودان اغرى الكثير من الجماعات الاسلامية لكن الفشل في المحافظة على السلطة وتحقيق الوعود من خلال السيطرة عليها نتيجة للمقاطعة والحصار الدولي جعل الكثير من الحركات التي يمكن ان تقتدي بتجربة السودان وتتاثر بها وتماثلها تردد ايضا نجاح طالبان الان واستمرارها في السلطة رغم الموقف الامريكي والموقف الدولي الذي يغير في كثير من الجماعات الاسلامية واكثر الظروف تشابها هي بين اليمن وبين افغانستان باعتبار ان دعم الحركة الاسلامية والخطاب الاسلامي والمجتمع التقليدي الذي لم يعرف الاستعمار ولاتغرب كثيرا واحتياجاته محدودة . نجاح الاخوان في مصر وربما تجربة الجزائر في الفشل في الوصول الى الحكم من خلال الديمقراطية يمكن ان يجعل الاسلاميين يفكرون في استغلال أي فرصة فيما لو احسوا بقبول دولي اواقليمي اوترتب على ممارسة السلطة أي ضعف يدفع اطراف فيها وفي القوى الاجتماعية الى التحالف مع الاصلاح بغية ايجاد بديل وهذا كله وارد وهذا الخيار يظل هو الافضل للمحافظة على حجم وقوة الاصلاح لكن الخيار الاخر ان يخففوا من حجمهم ويقدمون تنازلا في منهجهم كنوع من تخفيف منابع الارهاب لانهم سيظلون من وجهة نظر الاخرين مصدرا لتغذية التطرف واذا كان الاخوان المسلمون في مصر من بعد سيد قطب اصبحوا سلميين لكن هم متهمين ان سلوكهم ومنهجهم في الدعوة وتربيتهم للشباب المسلم يفرخ العناصر المتطرفة والعناصر الجهادية . وعموما هذا متوقف على المنحنيات التي ستمر بها السلطة والقرارات التي ستتخذ في التطبيع الازمات الاقتصادية, العلاقات بين اطراف السلطة ذاتها واليمن تاريخيا سريعة التغير في المستويات الاعلى وأيضا يعني أنها بطيئة التغير تحت, لكن فوق تكون هناك متغيرات سريعة وتحالفات عبر التاريخ اليمني لان هناك شح في المصادر وتوجد قوى عندها امكانيات وتمتلك قدرات سواء كانت القبلية او المؤسسة العسكرية ايضا القوى السياسية مثل الاخوان وغيرهم وفي مرونة سريعة في القيادات بحيث انه يمكن من الخصام الى التحالف فجأة ومن الصعب على أي حركة اسلامية في غير اليمن باستثناء لبنان انها مع اليسار مع الحزب الاشتراكي لان هناك صعوبة داخلية في قناعاتها في منهجها في تربيتها ومن الصعب ان يجتمعوا في ندوة فما بالك ان يصلوا الى درجة التنسيق في المواقف بعد حرب وبعد تعبئة وتفكير وهذه دلالة على مرونة تنبئ عن امكانية ظهور تحالفات جديدة . * محمد الغباري : هل تعتقد انه داخل الاصلاح سيكون هناك تغيرات او تفاعلات قد تؤدي الى مواجهات مع السلطة خاصة ان السلطة داخلة في مواجهات مع الجماعات الاسلامية ؟ ـ حسن زيد : في ظل وجود القيادات الحالية الشيخ عبدالله ومحمد اليدومي وياسين وغيرهم في تصوري لايمكن ان يحصل ذلك لكن في تصوري سينشق جزء من الاصلاح واما ان يخرج ويبحث له عن دور فيما بعد او انه يتولى ذلك الا اذا اتيحت له الفرصة ووجدت امكانية للتغيير والانقلاب والاستحواذ ومن الممكن ان يتحالف مع اخرين خصوصا في ظل الاحساس بان الاخوان المسلمين في اليمن وقناعتهم بان امريكا ليس لها أي تحفظ عليهم خاصة مع مجئ الجمهوريين وهم مع اليمنيين وليس لديهم أي موقف جدي . وعموما الواقع لن يظل على ماهو عليه فالاصلاح لن يتاح له فرصة في الاستمرار بالنمو فاما يصعد الى السلطة اويتم التخفيف من حجمه وهذا سيحصل اذا حدثت متغيرات حادة يعني اذا تمت عملية تسوية سريعة واذا حصل تطبيع سريع اذا حدث نوع من التطور في البيئة اليمنية لمناخ الاستثمار الراسمالي. ترتيبات السلطة * ماهي ترتيبات السلطة عندنا ومما تتكون وماهي شرعيتها وكيف يصنع القرار لديها من صاحب القرار فنحن حتى الان حللنا الجماعات الاسلامية دون ان نخوض في تحليل طبيعة ومكونات السلطة لانها تعطينا افاقا اخرى للاحاطة بالاشكالية ؟ ــ حسن زيد : السلطة في تصوري هي المؤسسة العسكرية التي يقف على رأسها الرئيس مع مجموعة من القوى تحس ان مصالحها معه اما خوفا من قادم ولااعتقد انها مؤسسة ثابتة والاصلاح جزء من السلطة كوجود, فالشيخ عبدالله شريك اساسي في السلطة وياسين ومحمد اليدومي حتى ولو خرجت بعض العناصر من المشاركة في الحكومة فهم لايزالون جزءا من السلطة من خلال ممارساتهم لعملية ضبط لجماعة الاخوان والعناصر المتحالفة معها لصالح السلطة ويقدمون خدمات اكثر من تلك الخدمات التي تقدمها الاجهزة الامنية الاخرى سواء كان في ضبط ايقاع الاصلاح كما ذكر الاخ سعيد ان الاصلاح مازال يلعب دورا في عقلنة اوتهدئة او التخفيف من حدة وحجم المجاهدين بدعوى انه يمارس حماية لهم وانه وسيط يساعد على قمعهم وعدم قيامهم بمغامره. * ما هو مشروعها هل الاستمرار في السلطة ؟ ـ الظاهر انه الاستمرار يوم بيوم وهذا الذي يساعد على الاستمرار والبقاء سواء عند الاخوان والمحافظه على مواقعهم وامتيازاتهم لانه ليس هناك رؤيه مستقبليه واضحه الا اذا في ضربه حظ . * تستطيع ان تقول ان تركيبة السلطة الان هي من المؤسسة العسكرية والقبلية واصول اسلامية ورأس المال وما هو دور الحزب القائد؟ ـ حسن زايد: الحزب القائد فيه شخصيات لها علاقات سواء كانت داخل المؤتمر او خارجه تقدم دعما وعونا كبيرا للسلطه مثل الاخوان عند ما قلنا عنهم انهم يساعدوا في ضبط ايقاع حركه الشباب الاسلامي المتحمس ايضا في شخصيات لها وزنها قد لا تكون لها العلاقات التنظيميه بين قيادات الاخوان مثل الشيخ عبد الله وقد يكون لها دورنوعي كشخصيات مثل الدكتور الاريان الذي له علاقات واسعه. * يعني ان هيئات المجتمع المدني والاحزاب ليست من مكونات السلطة ؟ ــ حسن زايد : نقول ان دورها او حجم مشاركتها في السلطه محدود جدا باستثناء الاصلاح لكن وجود الحزب رغم انه معارض لكن جزءا من مكوناته السلطة من خلال عناصره والتي قد تكون متمردة, ايضا التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري كلها تعطي شرعيه وقنوات ربط تيارات المجتمع بالسلطة لكنها حتى الان غير ثابته . ـ حتى السلطة قلنا انها عسكرية وقبلية وفي الاخير المؤسسة القبلية ليست قبلية وكذلك المؤسسة العسكرية ليست مؤسسة عسكرية وانما تتمحور حول شخصيات ؟ ـ حسن زيد : طبعا تتمحور حول شخصيات باستثناء الاخوان المسلمين لانهم تنظيم وعموما العلاقة ومستقبلها لن تكون كما هو عليه الحال اليوم وستتوقف هذه العلاقة تبعا لمستقبل المتغيرات الدوليه والاقليمية ومدى تأثيرها على اليمن وايضا الوضع الاقتصادي ان تحسن او لم يتحسن هذا بشكل عام فاليمني لا يمتلك منظومة اقتصادية واجتماعية مستقرة واعتمادنا في احتياج