يمكن القول أن ثورة المعلومات قد ألقت بظلالها على جميع أنحاء المعمورة, ومنها منطقة الشرق الأوسط. ومن أجل فهم أفضل لهذه الثورة فإننا بحاجة إلى مزيد من البيانات حول ثلاثة اتجاهات. ويتعلق الاتجاه الأول بالبيانات الكمية لنتمكن من معرفة الأشخاص الذين يستخدمون نوعا معينا من الوسائل المعلوماتية.. ما الذي يشاهدونه ويقرأونه وإلى أي مدى؟ أما الاتجاه الثاني فيتعلق بالبيانات النوعية لنستطيع معرفة كيفية تأثير وسائل الإعلام الحديثة على حياة الناس. ويبقى الاتجاه الثالث وهو البيانات المقارنة لنتمكن من التعلم من التجارب الحاصلة في أماكن معينة من العالم للتفريق بين ما هو متميز في الشرق الأوسط وبين ما هو حقيقي في أماكن أخرى. ومن المعروف أن القاعدة الأساسية تقول أن الأدباء يكتبون اعتماداً على تجاربهم الشخصية, أما الصحافيون والباحثون والدبلوماسيون فيجوبون العالم لمشاهدة الأوضاع على أرض الواقع. ويكيل الناس المديح للتلفزيون لأنه يأتي بالعالم إلى غرفة نوم أحدنا, أما المتحمسون للإنترنت فيتباهون حول قدرة هذه الوسيلة الفورية على ربط الأفراد من جميع أنحاء العالم بشكل مباشر دونما وساطة من أحد. ومع أن التجربة المباشرة يمكن أن تثري المعرفة إلا أنها يمكن أن تحرفها, وذلك أن فورية ثورة الاتصالات تخلق سلسلة من الانطباعات المريحة التي قد توصي بأننا نسير معا في الثورة ذاتها. ومع أن هذه الانطباعات قد تكون صحيحة, إلا أنها قد تكون مضللة في الوقت ذاته. يتناول الكاتب الذي يشغل مسئولية ضمن برنامج البحوث والدراسات في المعهد الامريكي للسلام البث التلفزيوني عبر الاقمار الصناعية والانترنت في العالم العربي. تبدأ المشكلة عندما يحاول الناس في الدول المتقدمة إسقاط تجربتهم على الآخرين. وتأخذ هذه المشكلة أنماطا عديدة منها ميل الصحافيين والباحثين الأمريكيين إلى استخدام تكنولوجيا الاتصالات الحديثة لجمع الأخبار والمعلومات ذات الصبغة السياسية والتجارية. وحجتهم في ذلك أن الآخرين يستخدمون التكنولوجيا للغرض ذاته, وبهذا توحي المعلومات المروية بأن مثل هكذا تكنولوجيا غالبا ما تقوم بوظيفة اجتماعية نوعا ما. يضاف إلى ذلك أن هناك ميلا إلى تبني خط النمو الأمريكي في استخدامات الإنترنت ثم القول بأن بلداً مثل الأردن أو لبنان يقف على بداية الخط ذاته. وتؤدي النظرة من خلال هذا الاعتقاد إلى رؤية الاختلافات في معرفة اللغة الإنجليزية والتعليم والدخل والبنية التحتية, علاوة على الفروقات بين الامريكان وبقية دول العالم, ضمن منظور واحد لعالم لاسلكي. وأخيراً فإن الأفراد المنخرطين في نشاطات دولية في العالم المتقدم يحتفظون باتصالات مع أطراف في الدول النامية يماثلونهم في الثراء والثقافة والتعليم الأجنبي والقدرة على السفر. ويحتفظ الذين سافروا في أرجاء كثيرة من العالم بقائمة طويلة من العناوين الإليكترونية لعملاء أجانب. ولكن إلى أي حد تكون مثل هذه العلاقات نمطية في الدول التي يعيشون فيها؟ فعندما أبلغت صديقاً يعمل مع صندوق النقد الدولي بأن هناك فقط ألفي شخص في اليمن يستطيعون الاستفادة من الإنترنت, قال لي: هذا أمر مدهش, لأن كل الذين أعرفهم في اليمن يستخدمون الإنترنت . وربما كان محقا في ذلك. ويساهم تسليط الضوء على العادات والتاريخ الأمريكي في رسم صورة للشرق الأوسط الذي يقف على حافة (الانطلاق) كما وصفه اقتصاديو التنمية في الخمسينيات. وعندما يجري ربط عدد كاف من الناس من خلال الإنترنت فسوف نصل إلى مرحلة حرجة لا مفر معها من زيادة التطور التكنولوجي. ويعتقد حاملو هذه النظرة المستقبلية بأن الإنترنت سوف تنتشر بثبات في المجتمعات العربية في السنوات الخمسة المقبلة معلنة انطلاق السباق نحو مستقبل الاتصالات في المنطقة للقرن المقبل. ولكن كيف سيكون عليه الحال فيما لو فشل النموذج الأمريكي؟ وفيما لو ثبت أن العالم العربي ليس أرضاً خصبة للتطور التكنولوجي في مجال الاتصالات كما هو الحال في الولايات المتحدة؟ ولكأن تتصور الاحتمال الأكثر حدوثا وهو أن يصبح لنفس التكنولوجيا في العالم العربي الشرق أوسطي مستويات تطبيقات واستخدامات أكبر مما هي عليه في الولايات المتحدة. وبناء على هذه الفرضية, يجب علينا الأخذ في الاعتبار احتمال أن لا تلعب الإنترنت, التي أدارت كثيراً من الاتصالات والمعاملات التجارية في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية, نفس التأثير الديناميكي في العالم العربي. وعلينا أيضا أن نتوقع دوراً للتلفزة عبر الأقمار الصناعية في الشرق الأوسط يختلف عما هو عليه الحال في الولايات المتحدة حيث تظل بمثابة تكنولوجيا هامشية. ويمكن وصف التلفزة عبر الأقمار الصناعية في الشرق الأوسط بالميل إلى المجانية بمعنى عدم وجود شرط لدفع رسوم اشتراك, كما أن كلفة تصنيع طبق التقاط تصل إلى أقل من مئة دولار. وإذا نظرنا إلى هذه الكلفة المنخفضة نسبياً وإلى جهاز يسهل على الناس تشغيله وإلى برامج تتخطى الحدود وتوحد الناس فسوف نجد أمامنا قوة ضخمة ومهمة تؤثر على المنطقة خلال عدة عقود مقبلة. ولذلك فإن علينا أن نتوقع أن تلعب تكنولوجيا الاتصالات الرخيصة دوراً مختلفاً عن ذلك الدور الذي تلعبه هذه التكنولوجيا في الولايات المتحدة. وقد يصبح بإمكان آلات النسخ والفاكس الرخيصة والوفيرة وكذلك مسجلات الفيديو تعبئة الناس بشكل أكثر فاعلية عما كان عليه الحال في الماضي. فكثير من الناس في الولايات المتحدة يجدون أنفسهم أمام طوفان من المعلومات مقابل تأثير جانبي ضئيل للتكنولوجيا الحديثة. أما في المجتمعات الفقيرة بالمعلومات نسبيا فإن التأثيرات المجتمعة لتكنولوجيا المعلومات الحديثة يمكن أن تكون ثورية حتى لو لم تكن هذه التكنولوجيا هي الأكثر تطورا وفاعلية. كما يتوجب علينا في المقام الأول أن نحرّر أبحاثنا حول وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة في الشرق الأوسط من قيود التجربة الغربية. وعلينا أن نكون اكثر حساسية لمعرفة كيف يمكن أن يكون للتكنولوجيا المتماثلة تأثيرات مختلفة في مناطق متغايرة. وإذا ما اتفقنا على ذلك يبقى أمامنا أن نفكر في تطوير البيانات بناء على هذه الاتجاهات الثلاثة: الكمية والنوعية والنسبية. وما لم نحرز أي تقدم على هذه الجبهات فإن قدرتنا على فهم مستقبل الشرق الأوسط ستظل عاجزة. البيانات الكمية أجرت بعض دور الأبحاث دراسات حول استخدامات التكنولوجيا ووسائل الإعلام في الشرق الأوسط. وتركز الجزء الأكبر من هذه الدراسات على الدول الغنية في الخليج التي تتمتع بمستويات عالية في الدخل والاستهلاك وبسوق إعلاني متطور. ويعتبر عرب الخليج نموذجا للعرب الآخرين, رغم وجود فوارق كبيرة بين مختلف دول المنطقة. ويبدو أن الإمارات العربية المتحدة تضم نسبة عالية من المتحدثين باللغة الإنجليزية هي الأكبر بين دول مجلس التعاون الخليجي, والأعلى بالتأكيد من بلد كبير مثل مصر. ولا يتعدى دخل الفرد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ألفي دولار ولكنه يبلغ عشرة أضعاف هذا المبلغ في الكويت. كما تختلف التركيبة السكانية من دولة إلى أخرى. فمع أن معظم سكان دول الشرق الأوسط وإفريقيا هم من الفئات الشابة, إلا أن الفئات العمرية الصغيرة تتكدس بشكل خاص في السعودية وإيران وهي اقل إلى حد ما في لبنان (حيث أن الجزء الأكبر من السكان هم ما بين 15-30 سنة). وما نحتاجه هنا هو معرفة ثلاثة أوجه حول استخدام وسائل الإعلام والتكنولوجيا. ويتعلق الوجه الأول بمعرفة المستخدمين, وبخاصة خارج دول مجلس التعاون الخليجي. ويبدو أن البيانات تستثمر من أجل الدراسات التسويقية, ولذلك فهي تركز على المجموعات السكانية الغنية وتظل احتكارية. ولهذا السبب, فإن الباحثين والمسئولين عن السياسات العامة لا يستطيعون الوصول إلى هذه البيانات المتوفرة نظريا يضاف إلى ذلك أن الدول العربية المعروفة بمستويات إستخدام عالية للإنترنت تضم أيضاً نسبة كبيرة من العمال الوافدين, لكن أيا من هذه الدراسات حول استخدام وسائل الإعلام والتكنولوجيا لم تحاول التفريق بين الوافدين وبين المواطنين. وفيما يتعلق بالمستخدمين, فإننا نحتاج إلى بيانات عن أشكال الاستخدامات أفضل مما هو متوفر حاليا. فنحن بحاجة إلى معرفة الوقت الذي يقضيه الناس على الإنترنت وما الذي يقومون به بالضبط؟ ومن البديهي أن الدردشة هي الاهتمام الأكبر بالنسبة للشباب, لكننا لا نعرف ذلك بالضبط بشكل علمي. كما أننا بحاجة إلى معرفة ما الذي يشاهده الناس عندما يجلسون أمام التلفزيون. فهناك بعض الدلائل المستقاة من دراسات قامت بها بعض دور التسويق لصالح قناة الجزيرة القطرية توحي بأن معظم مشاهديها من سكان الخليج هم من الذكور ومن كبار السن, أما جمهور مشاهدي محطة (ال.بي. سي) اللبنانية فأصغر سنا وبشكل متوازن بين الذكور والإناث. لكن مثل هذه الدراسات تظل محدودة, ولذلك فمن المفيد معرفة المزيد عن البرامج التي يشاهدها الناس وعن كيفية تغير عادات المشاهدة مع الزمن. ملفات أفضل أما الاتجاه الثاني والمهم فيتطلب إعداد ملفات أفضل لمستخدمي تكنولوجيا الاتصالات ووسائل الإعلام الحديثة لمقارنتهم بالمواطنين العاديين في دولهم. وهناك ميل عام بين محللي وسائل الإعلام والاتصالات في المنطقة يتجه إلى الافتراض بأن مجموع المستفيدين من هذه التكنولوجيا في المنطقة يصل إلى حوالي واحد بالمئة من مجموع السكان, آخذين في الحسبان مسائل الدخل والتعليم والثقافة التي قد تؤدي إلى تحديد عدد المستخدمين. ولنفترض, على سبيل المثال, أن دراسة قد وجدت أن استخدام الإنترنت في مصر يتركز بشكل كبير بين من يعرفون الإنجليزية ومن حصلوا على تعليم أجنبي ومن سافروا إلى خارج البلاد والذين يبلغ دخلهم حوالي ألف جنيه مصري (290 دولاراً). وهنا سوف نواجه مشكلة تكمن في أننا لا نعرف حجم السكان الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات, وذلك لأن معرفة هذا الرقم سوف تساعدنا بشكل كبير في تصور توجهات استخدام الإنترنت مستقبلاً. ولنفترض أيضاً أننا وجدنا أن النسبة المتزايدة من مشاهدي التلفزيون المربوط بالأقمار الصناعية في المنطقة تتراوح مداخيلهم بين 100 ــ 300 دولار في الشهر, فعندها سوف يساعدنا ذلك في معرفة عدد سكان المنطقة الذين يقعون ضمن هذه الفئة. وتعتبر معرفة اللغة الإنجليزية واحدة من النقاط المهمة الواردة في البيانات وذلك أن أكثر من ثمانين بالمئة من محتويات مواقع الشبكة العالمية هي باللغة الإنجليزية. وبما أن الفائدة من استخدام الشبكة يرتبط بشكل أساسي بحجم المادة المتوفرة والتي يمكن الوصول إليها, تصبح معرفة اللغة الإنجليزية مؤشراً مهماً على جاهزية السكان للاستفادة من المعلومات المنقولة عبر الإنترنت. ولا تتوفر حتى الآن بيانات ذات قيمة حول تعليم اللغة الإنجليزية, كما لا يوجد تعريف عالمي أو مصطلح للحكم على هذا التعليم. وهذه نقطة معيقة لأولئك الذين يحاولون فهم تأثير الإنترنت عبر العالم على المدى القصير أو المتوسط. أما الاتجاه الثالث فيتعلق بالبنية التحتية حيث أن البحث الذي قامت به مجموعة الموزاييك عن انتشار الإنترنت في منطقة الخليج قد أثرى المعرفة بهذا الخصوص أكثر من الاتجاهين الآخرين. ومع ذلك فإن هذا الجهد البحثي قد تركز على جزء من الشرق الأوسط يتميز بمداخيل عالية وبعدد سكان أقل من المستوى الإقليمي. ومن نافلة القول التذكير بأن البنية التحتية الوطنية الناقصة تعيق التطور التكنولوجي بشكل كبير, وبخاصة على المدى القصير والمتوسط. أما على المدى البعيد, فإن مشكلات البنية التحتية يمكن حلها في الغالب من خلال التمويل بينما تحتاج القضايا (الخفيفة) التي تستلزم التدريب والتعليم إلى مزيد من الجهد والوقت. كلفة وسرعة ويتضح مما تقدم أن من المهم ملاحظة أن لا شي من هذه الاتجاهات يستمر في حالة جمود. فعندما تنخفض تكلفة التكنولوجيات المختلفة فسوف يؤدي ذلك إلى سرعة انتشارها. كما أن أجهزة الكمبيوتر تخضع لتحسينات مما يجعلها سهلة الاستخدام. وبالإمكان رؤية ظهور برامج الترجمة الفورية التي تكسر صعوبة الفروقات اللغوية وتساعد في زيادة استخدام الإنترنت العربية بشكل كبير. إن أدوات البحث آلات مهمة للحصول على المعلومات من الشبكة العالمية. ومع أن هناك قليلاً من هذه الأدوات بالعربية, إلا أنها أقل تطوراً من مثيلاتها بالإنجليزية, وهي تتركز على نسبة لا تزيد على 1% من الشبكة العربية. ومن غير المحتمل أن تصبح اللغة العربية إحدى اللغات الرئيسية فيما يتعلق بالترجمة الفورية وبالمقارنة مع اللغتين الإسبانية والفرنسية لا يعتبر الناطقين بالعربية بذلك العدد الكبير, كما أن الناتج الإقتصادي للمنطقة العربية يعتبر منخفضاً. وإذا أضفنا هذا إلى الفروقات بين اللغات السامية واللغات الهندية والآروبية فإن الترجمة الفورية توفر بعضاً من الحلول. ما نحتاجه هنا هو فهم أفضل لمعرفة نظرة الناس إلى تكنولوجيا الاتصالات ووسائلها التي تؤثر على حياتهم. ومن المهم في هذا الخصوص أن نتخلص من دائرة الدراسات التي تجريها النخبة القليلة المتخصصة وهي الدائرة التي توفر لنا معظم ما نعرفه حول الميول الإقليمية لاستيعاب التكنولوجيا. وتجدر الإشارة هنا إلى ندرة دراسات تحليل المحتوى لأجهزة الاتصال العربية من أي نوع. هناك عدة نقاط مهمة في هذا المجال, ومنها ما يتعلق بكيفية تغطية تلفزيونات الأقمار الصناعية للأخبار ومقارنة هذه التغطية بمثيلاتها في المحطات الأجنبية, ومدى التطور الذي شهدته هذه التلفزيونات مع مرور الزمن. ورغم أن المشاهدين يقولون أن الأخبار المحلية أصبحت اكثر حيوية وشمولية, إلا أن من الصعب إثبات مثل هذا الزعم. وهناك مجال آخر يتعلق بنشر الصحف, فكثير من الصحف العربية ذات الانتشار العالمي, مثل الشرق الأوسط والحياة المملوكتين من السعودية, تنشر في لندن حيث تتمتع بحرية الوصول إلى الخبر والخلاص من رقابة الحكومات المحلية. وتتمتع هذه الصحف بقيادة نخبوية مهمة, ولكن يظل السؤال وهو: إلى أي مدى تؤثر هذه الصحف على تغطية الصحف الوطنية للأخبار؟ وهناك سؤال آخر لا يقل عنه أهمية وهو: إلى أي مدى سوف تؤثر الهجرة الحالية للصحف ومحطات التلفزيون الإقليمية إلى الشرق الأوسط على كيفية تغطية هذه المحطات للأخبار وعلى برامجها الترفيهية؟ وهناك أيضاً أسئلة تتعلق بتأثير الإنترنت على التغطية الإخبارية. فمن الناحية النظرية يمكن أن نحدد تأثيرين, أحدهما أن الناس سوف يهجرون قنوات الأخبار التقليدية ويتحولون إلى الإنترنت لأن محتوياتها تبدو أكثر مصداقية وبصياغة ترضي اهتماماتهم. والتأثير الثاني هو أن المشتغلين بصناعة الخبر سوف يلجأون إلى الإنترنت للإطلاع على الصحف الإقليمية وحتى الصحف العالمية مثل النيويورك تايمز واستثمار هذه المعرفة لصالح القراء. وعودة إلى التكنولوجيا الأرضية نجد أن هناك دراسات قليلة عن الشرق الأوسط حول تأثير أشرطة الفيديو وبرامج التلفزيون والأفلام الأجنبية. ماذا يشاهد الناس ولماذا وكيف يؤثر ذلك على حياتهم؟ ويمكن أن تكون البرامج مليئة برسائل واضحة أو خفية وقد يكون بعضها مغايراً لما أراده منتج البرنامج. ويمكن أن تكون أشرطة الفيديو ( وكذلك برامج التلفزيون) وسائل مهمة للتعبئة السياسية أو الدينية. فإلى أي مدى يشاهد الناس أشرطة فيديو ذات محتوى سياسي أو ديني واضح, وإلى أي مدى يشاهدون مواد تسلية غربية ( وهي ايضا تحمل رسائل ضمنية )؟. ومن جانب آخر, كيف تؤثر البرامج الأجنبية على مواقف العرب من العالم الأجنبي, وعلى مواقف العرب من مجتمعاتهم وعلى شعورهم بهويتهم؟ وتؤدي وسائل الاتصال الكونية في بعض الحالات إلى استحالة أن لايرى العرب أنفسهم غير ذلك ( ولو كان ذلك بسبب اللغة وحدها), ولكنها قد تدفع البعض لأن يحلم بالعيش في ظروف اجتماعية وسياسية غير تلك التي يعيشون فيها. وهناك مجال أخير بحاجة للدراسة في نطاق الإحصائيات النوعية ويتعلق بكيفية تأثير وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة على النشاط التجاري والشبكات الموجودة في الشرق الأوسط. ونظر كثيرون إلى الإنترنت كتكنولوجيا تسهل نشاط الشركات الفردية وتقضي على معوقات التعامل التجاري, وتمكن المهتمين من الحصول على أفضل الصفقات وتميل الشبكات التجارية في الشرق الأوسط نحو التعقيد والشخصنة كما تسودها الولاءات والديون و حتى الرشاوى. ونحن لا نعرف الكثير عن كيفية تغيير التكنولوجيا الحديثة لهذا الوضع. وفي حال استطاعت الإنترنت أو أي تكنولوجيا أخرى إدارة المشاريع الصغيرة أو المتوسطة في المنطقة, فسوف يعني ذلك تحولا جوهريا عن المشاريع العائلية الكبيرة التي تتحكم بالجو التجاري في كثير من دول الشرق الأوسط. يمكن ان تعني كلمة أجنبي ما هو غريب عن المنطقة ولذلك فهي تشير الى المحتوى الأمريكي أو الأوروبي, وقد تشير أيضاً إلى الفروقات الإقليمية. ولذلك فإن الإختلافات بين الخليج العربي والمشرق يمكن أن تؤثر على المجتمعين معاً. ومن المألوف أن نسمع عن انتاج تمثيليات مصرية تحترم الحساسية الخليجية بخصوص العلاقة بين الجنسين , كما نرى في الوقت ذاته زيادة في اقبال المواطن الخليجي المحافظ على مشاهدة البرامج اللبنانية المتحررة.