ضعف إقبال غير مسبوق في بدء الانتخابات الاسرائيلية أمس جراء فعالية المقاطعة العربية التي لم يفلح في تخفيفها نداء ايهود باراك الأخير واعتذاره مجدداً عن استشهاد 13 منهم وحديثه عن انقلاب مفاجئ، في أوساط الناخبين لصالحه حيث دخلت استطلاعات الرأي في اللعبة السياسية مع اعلان صحيفة مؤيدة لارييل شارون توسيع الفارق لصالحه الى 27 نقطة وسط تأكيد الرئيس الاسرائيلي موشيه كتساف انه سيعمل لاقامة حكومة موسعة ودعوة شيمون بيريز باراك للتنحي عن زعامة حزب العمل حال تعرضه لخسارة قاسية. وقالت الاذاعة العبرية نقلا عن اللجنة المركزية للانتخابات ان نسبة المشاركة في الانتخابات الاسرائيلية بلغت 23,5% في الساعة الثانية عشرة ظهرا أمس مقابل 29% في الساعة نفسها في انتخابات 17 مايو 1999. وافادت الارقام ان حوالي مليون ناخب, اي ربع الناخبين, كانوا ادلوا باصواتهم بعد خمس ساعات من فتح مكاتب الاقتراع. وقال افرام ديسكين المسئول في اللجنة الانتخابية للاذاعة (اذا تأكد هذا الاتجاه, فان نسبة المشاركة في هذه الانتخابات ستكون الادنى المسجلة منذ قيام دولة اسرائيل) في 1948. ويفسر ضعف المشاركة في محدودية المشاركة بين العرب الاسرائيليين الذين يصوتون عادة بكثافة لصالح مرشح اليسار. وقال علاء عبد الرازق (24 عاما) وهو بائع فاكهة في مدينة الناصرة, اكبر المدن العربية, في الجليل (لا استطيع ان اصوت لباراك ولا لشارون. انهما متشابهان. صوتنا لباراك وقام بذبحنا). وبدت شوارع الناصرة بدت خالية صباح أمس خلافا لما كانت عليه الحال في مايو ,1999 عندما صوت العرب بكثافة لصالح باراك وساعدوه على الفوز على زعيم اليمين بنيامين نتانياهو. وقال عصام صادق (52 عاما) الذي اكد انه يعمل مراقبا للانتخابات في الناصرة منذ 20 عاما (انها المرة الاولى التي ارى فيها شيئا كهذا. لا يوجد احد في مكاتب الاقتراع). وقال (المرة الماضية كان الناس يقفون صفوفا, اما اليوم فلا احد). وفي بلدة الطيبة (داخل اسرائيل) التي تسكنها أغلبية عربية, أقام مجهولون خلال ساعات الليل قبل الماضي الحواجز في الطرقات لاعاقة المواطنين العرب من المشاركة في الانتخابات. وأعرب ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي وزعيم حزب العمل أمس عن ثقته في تحقيق فوز مفاجيء على شارون زعيم حزب ليكود اليميني في انتخابات رئاسة الوزراء. وقال باراك للصحفيين في احد شوارع القدس (لا نريد حتى ان نتحدث عن امكانية فوزه (شارون) نؤمن ان بوسعنا الفوز). هناك تحول حاسم في الداخل في اتجاه معسكر السلام. خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية ادرك الناس الذين كانوا غاضبين مني وخاب املهم في ما هو البديل الحقيقي وبدأوا يعودون الى معسكر السلام بعشرات الالاف كل ساعة. وناشد الناخبين قائلا (تعالوا للادلاء بأصواتكم. سننتصر.. معسكر السلام سينتصر معسكر مستقبل اسرائيل سينتصر). وقال باراك بعد الادلاء بصوته في كوخاف يعير, حيث يقيم في هذه البلدة الصغيرة الواقعة شمال شرق تل ابيب, (انه اختيار حقيقي ما بين التطرف اللامحدود الذي يميز المحيطين بشارون وشارون نفسه, ومواقفنا). ووعد مجددا بتحقيق السلام مع الفلسطينيين (عبر الانفصال عنهم وانهاء النزاع اما عن طريق اتفاق, واما بقرار احادي اذا استحال التوصل الى اتفاق). ودعا باراك الذي بدا باسما وواثقا من نفسه الى جانب زوجته نافا, الاسرائيليين الى التصويت "لتكذيب الاستطلاعات). وكان باراك وجه قبيل الادلاء بصوته نداء جديدا الى الناخبين العرب للمشاركة في الانتخابات وتقليل الفارق بينه وبين شاورن, مؤكدا ان الوقت لم يفت. ورفض شارون الذي حاول خلال حملته الانتخابية تغيير صورته كمتعطش للحرب ما ردده باراك من أن على الناخبين الاسرائيليين الاختيار بين السلام والحرب. وكتب في صحيفة معاريف أمس (اسرائيل بحاجة إلى السلام, لايوجد معسكران في اسرائيل احدهما يسعى للسلام والآخر يشعل الحرب, كلنا متفقون في الرغبة في وضع حد للحروب). وأفاد استطلاع للرأي نشرته صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية المؤيدة لشارون ان الأخير سيتقدم على باراك بـ27 نقطة. وفى الاستطلاع نفسه بدا 3,5 فى المئة ممن سئلوا مترددين فيما رفض 9,5 الاجابة. ونقلت الصحيفة عن معهد سميث لدراسة الاستطلاعات والاحصاء ان الارقام تشير الى ان شارون سيكتسح الموقف بنسبة 62 الى 63 فى المئة من الاصوات مقابل 37 الى 38 في المئة لباراك. وصرح خبير في استطلاعات الرأي بان تحول رأي الناخبين الاسرائيليين امر وارد لكن باراك بحاجة الى تحول حاسم. وقال مينا تسيماتش رئيس معهد داهوف لراديو الجيش الاسرائيلي (لا يكفي ان يستعيد باراك الاصوات المتأرجحة. بل يجب ان يحدث تغيير كأن يقول من صوتوا لباراك عام 1999 واعلنوا انهم سيصوتون لصالح شارون انهم غيروا رأيهم). واصدر منظمو حملة باراك بيانا جاء فيه انه حدث في اللحظة الاخيرة (انخفاض كبير) في الفارق الذي يفصل بين شارون وزعيم حزب العمل خاصة في القطاع الرئيسي للناخبين الاسرائيليين. وذكروا ان دراستهم اظهرت ان الفارق تقلص الى اقل من عشر نقاط مئوية لكنهم لم يقدموا ارقاما محددة كما لم يوضحوا كيفية وصولهم الى هذه المعلومة. وسألت شبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية الامريكية شيمون بيريز عما اذا كان من الواجب اعطاؤه فرصة لخوض الانتخابات فرد بالايجاب قائلا (نعم.. ليس من اجلي لكني اعتقد ان على الزعماء ان يسمعوا صوت الشعب. فالانتخابات في نهاية الامر هي تعبير عن صوت الشعب). وصرح بيريز (77 عاما) الفائز بجائزة نوبل للسلام والذي لم يفز في اي انتخابات اسرائيلية قط بان على باراك ان يستقيل من زعامة حزب العمل اذا مني بهزيمة نكراء. وقال (اذا هزم هزيمة قاسية عليه ان يخلص الى النتائج). من جهته أدلى الرئيس الاسرائيلى موشى كتساف بصوته فى مركز الاقتراع فى القدس فى الانتخابات. ونقل راديو اسرائيل عن كتساف عقب ادلائه بصوته انه سيعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية. من جهه أخرى اعتقلت السلطات الاسرائيلية مستوطنا يهودىا لقيامه بأعمال شغب فى (بيت شيميش) لمعارضته الانتخابات الاسرائيلية. وذكر راديو اسرائيل ان شخصا آخر اعتقل لتوزيعه اوراق تصويت بالقرب من أحد مراكز الاقتراع وقد أحيل للتحقيق معه. الوكالات