يبدو ان المخابرات الروسية وقعت في حفرة حفرتها للمقاتلين الشيشانيين عندما ارتدت إلى صدرها تداعيات اختطاف واطلاق الرهينة الامريكي كينيث جلاك, بحيثيات تفوح منها رائحة فضيحة. وهو موظف في المنظمة الدولية اطباء بلا حدود كان قد اختفى في الشيشان منذ شهر تقريبا وظهر فجأة مساء الاحد الماضي. وصرح ممثلون رسميون لمجموعة القوات الفيدرالية الموحدة في الشيشان بأن الإفراج عن جلاك قد تم بدون أية شروط وبدون دفع أية فدية مالية. وعلى الفور أعلن الناطق الرسمي باسم جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (المخابرات الداخلية) الجنرال الكسندر زدانوفيتش أنه تم تحرير جلاك من خلال عملية خاصة قام بها جهاز الأمن الفيدرالي الروسي دون إراقة دماء أو اطـلاق رصاصة واحدة. وعمليا تمتنع الهيئات الأمنية الروسية عن التطرق إلى تفاصيل العملية الخاصة التي جرت للإفراج عن المواطن الأمريكي, ويبرر البعض هذا الأمر بوجود تقليد معروف لدى هذه الهيئات بعدم الإفصاح عن أساليب وطرق أعمال رجال هذه الأجهزة. غير أن صحيفة (كوميرسانت ديلي) الروسية اكدت في عددها الصادر امس الاول أنه لا توجد أية علاقة لجهاز الأمن الفيدرالي أو أية أجهزة أمنية روسية أخرى بالإفراج عن المواطن الأمريكي. وتضيف الجريدة أن مختطفي جلاك هم الذين أطلقوا سراحه في نفس القرية التي اختطف فيها ,أي قرية ستارييه أتاجي, وتشير الصحيفة إلى ان المختطفين ساقوا جلاك وهو معصوب العينين ثم تركوه بالقرب من منزل طبيب القرية واختفوا, بعد ذلك أزال جلاك العصابة من على عينيه ودخل إلى منزل الطبيب الذي تعرف عليه على الفور وأبلغ الجهات المختصة التي أتت خلال نصف ساعة وأخذت جلاك إلى مركز القيادة العسكرية بالقرية. وكان جلاك قد اختطف في التاسع من يناير الماضي من قبل أشخاص مجهولين في قرية (ستارييه أتاجي) الشيشانية, ولم يعرف أي شيء عن مكان تواجده خلال فترة طويلة. وقد اشاعت أجهزة الأمن الروسية أنه محتجز في منطقة فيدينو من قبل الأخوة أخمادوف الذين ينتمون إلى المقاتلين. وأشارت روايات روسية أخرى إلى ان جماعة القائد الميداني يعقوب هي التي قامت باختطافه. وفي الثامن عشر من يناير الماضي أعلن وزير الداخلية الروسي فلاديمير روشايلو أنه تتوفر لدى أجهزة الاستخبارات الروسية معلومات عن مكان تواجد جلاك. غير أن مصادر أمنية شيشانية نفت وجود أية معلومات بهذا الشأن. واللافت للنظر أنه خلال الفترة التي اختطف فيها المواطن الأمريكي لم يعلن مختطفوه أية مطالب سياسية أو مالية للإفراج عنه, وهذا الأمر دفع العديد من المراقبين إلى أخذ تصريحات الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف فيما يتعلق باختطاف جلاك والتي أدلى بها في السابع والعشرين من يناير الماضي بعين الاعتبار, فالرئيس مسخادوف يتهم أجهزة الأمن الروسية باختطاف المواطن الأمريكي كينيت جلاك بهدف منعه من تقديم معلومات جمعها عن خرق حقوق الإنسان في الشيشان إلى جلسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا التي عقدت مؤخرا في ستراسبورج. ويرى الرئيس الشيشاني أن المعلومات التي جمعها جلاك بوصفه موظفا في منظمة (أطباء بلا حدود) كان يمكن لها أن تؤثر على قرارات الجمعية البرلمانية لأوروبا. ويعتقد العديد من المراقبين أن إطلاق سراح كينيث جلاك بعد أسبوع واحد فقط من انتهاء جلسة ستراسبورج التي أسفرت عن استعادة روسيا لحقوقها كعضو كامل العضوية في البرلمان الأوروبي يثير العديد من علامات الاستفهام بشأن طبيعة مختطفي المواطن الأمريكي. وقد صرح جلاك للصحفيين بأن الخاطفين تعاملوا معه بصورة طبيعية وأنه لم يعذب أو يهان من قبلهم.
