بعد هروب دام ثلاثة اعوام وتخفٍ وتنقل ما بين باريس ومانيلا وفرانكفورت, تسلمت فرنسا الليلة قبل الماضية رجل الاعمال الفرنسي الفريد سيرفن (74 عاما) الرجل الثاني في شركة النفط العملاقة الف اكيتين, لتبدأ اكثر الفصول اثارة في فضيحة وزير الخارجية الفرنسي الاسبق رولان دوما, والمتهمين الستة في قضية اختلاس واهدار اكثر من 435 مليون دولار من خزينة الشركة على الرشاوى والهبات للساسة والمحظيات وعلى رأسهن غانية الجمهورية أو عشيقة دوما. ونقل مسئولو العدل الالمان عن سيرفن قوله انه رفض الادلاء بشهادته امام لجنة التحقيق البرلمانية الالمانية التي تحقق في صناديق الاموال غير القانونية التي كان يشرف عليها الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي له المستشار الالماني السابق هيلموت كول. ولخطورة ما تختزنه ذاكرة سيرفن من اسرار تتعلق بفضائح الساسة الكبار المانيا وسويسرا وتايوان تسعى عواصم الدول الثلاث إلى استجوابه. والاغرب في حكاية سيرفن انه بدأ مشوار احتياله ونجوميته كلص للبنوك في فترة الخمسينيات من القرن الماضي عندما سرق احد بنوك طوكيو وحوكم بالسجن عامان, وعلى الرغم من ذلك صعد عبر عملية معقدة من العلاقات واعادة تشكيل ليتبوأ موقع الرجل الثاني في احدى الشركات العملاقة بفرنسا, ويصبح خازن اسرار كل الساسة الفاسدين. ومن جملة اسرار الفضائح التي لو باح بها سيرفن لأهتزت الدنيا تحت اقدام كبار الساسة في باريس وبانكوك وبون, فضيحة دوما التي تستأنف اليوم جلسات محاكمتها بعد تأجيل امس على ايقاع ترقب لص البنوك. واليوم سيكون قضاة باريس الذين يحاكمون رولاند دوما, وزير الخارجية الفرنسي السابق بتهمة اساءة استخدام اموال حكومية, أول من ينفردون بسيرفن لاستجوابه. ويقال ان سيرفن الذي كان يحاكم غيابيا إلى جانب دوما, قد دفع إلى عشيقة دوما السابقة كريستين ديفيير ـ جونكر حوالي 64 مليون فرنك (عمولات), ذهب بعضها كما يقال إلى دوما في شكل شقة فاخرة وهدايا ثمينة. ومن أهم النقاط الخاصة بمحاكمة دوما والتي تطال مسئولين في تايوان عملية بيع فرقاطات حاملة للصواريخ من طراز لافاييت في عام 1991 إلى تايوان من قبل شركة تومسون سي. أس. أف الفرنسية (التي تحمل حاليا اسم ثاليس) بمبلغ 2.8 مليار. ويقول مسئولون تايوانيون انه تم دفع 2.5 مليار فرنك كرشاوى من اجل تسهيل الصفقة, بينما قالت ديفيير جونكر سكرتيرة وزير المالية الالماني ان سيرفن دفع لها اموالا لكي تحث دوما على وقف معارضته للصفقة. وفي بون يحتفظ سيرفن بأسرار فضيحة تلقي الحزب المسيحي والمستشار الالماني هيلموت كول رشاوى لتسهيل بيع مصفاة ليونا لتكرير النفط لشركة الف الفرنسية. علاوة على ذلك يشتبه في أن سيرفن قد وفر وظائف شكلية وذات مرتبات ضخمة في شركة إلف إضافة إلى أشياء أخرى للرفاق والاصدقاء من الساسة الفرنسيين والاجانب, ومن هؤلاء ديفيير جونكر سكرتيرة وزير المالية الاسبق دومينيك شتراوس ــ كان ونائب أوروبي وزوجة رئيس دولة أفريقية ومدرب الجولف الذي كان يدرب الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران. وكان هيلموت كول قد اعترف بتلقي المليون دولار كتبرعات سرية, ولذا سعى نائب الحزب الاشتراكي الحاكم بزعامة المستشار جيرهارد شرويدر لاقناع سلطات فرانكفورت بتأجيل تسليم سيرفن لاستجوابه, وهو ما لم تسمح به. ولا عجب في ان تتكاثر التكهنات في فرنسا بأن معرفة سيرفن الكبيرة بأسرار ودواخل السياسة الفرنسية قد دفعت الاصدقاء الاقوياء لمساعدته في الهروب من الاعتقال, وهم اصدقاء ربما يعانون من الارق وقلة النوم هذه الايام. ويؤكد هذه التكهنات ما جرى خلال محاكمة دوما عندما رد كل متهم من المتهمين الستة ردا على اسئلة الادعاء بقولهك عليك أن تسأل سيرفن. وزاد سيرفن من جانبه بعد صدور الحكم بتسليمه بقوله: (لو اجبروني على الكلام ستكون مخاطرة, وسوف اكشف اسماء مئة مسئول معي كلهم متورطون. أ.ب. د.ب.