هل يلقى الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد مصير سلفه احمد سوهارتو؟ بل هل ينجو الاخير من ملاحقة القضاء ويقع واحد في المستنقع؟ هذا هو السؤال الذي يشغل الاندونيسيين هذه الايام مع تصاعد أزمة الاتهامات بالفساد الموجهة لواحد في تزامن مع احتمالات نجاة سوهارتو لاسباب صحية, من اتهامات بالفساد, التي اطاحت به واتت بواحد. وقد قررت المحكمة العليا ان سوهارتو (79 عاما) المتهم باختلاس 571 مليون دولار خلال سنوات حكمه الـ 32 لا يمكنه المثول مجددا امام القضاء اذا لم يسترد عافيته. ومن شأن هذا القرار عمليا ان يجعل استئناف المحاكمة المعلقة منذ السنة الماضية امرا بعيد الاحتمال الى حد كبير. وكان فريق طبي مستقل مؤلف من 24 طبيبا وصف في سبتمبر الماضي سوهارتو بـ (المريض) واكد ان وضعه لا يسمح بالمثول امام المحكمة مشيرا الى ان هذا الوضع دائم. كذلك قدم محامو سوهارتو موكلهم على انه رجل نال منه المرض وهو يعاني, بعد تعرضه لثلاث ازمات قلبية منذ عام ,1999 من امراض عصبية تجعله غير قادر على فهم الاسئلة والتعبير في شكل واضح فضلا عن اصابته بفقدان الذاكرة. وهذا ما دفع القضاة انذاك الى اسقاط التهم لكن بعد شهر من ذلك امرت محكمة الاستئناف بطلب من الاتهام باستئناف المحاكمة. واعلن مسئول القضايا الجنائية في المحمكة العليا الاثنين (نعيد الملف الى مكتب المدعي العام وسينتظر حتى يتعافى سوهارتو). واوضح (عندما يتعافى (سوهارتو) يمكن احالة الملف الى المحكمة). وبات الجنرال السابق الذي حكم البلاد بقبضة من حديد طيلة 32 عاما حتى مايو 1998 قبل ان يضطر للاستقالة اثر اضطرابات دامية وفقدانه دعم الجيش, يعيش منزويا في عزلته في داره الفخمة بوسط جاكرتا. ويشرف على وضعه الصحي اطباء خاصون وعائلته ويمضي ايامه وهو يشاهد الافلام الوثائقية على التلفزيون بحسب بعض زواره. لكن الاسبوع الماضي سرت شائعة حول وفاته في جاكرتا اثارت الاضطراب والبلبلة في اوساط البورصة قبل ان تنفيها السلطات. ويتهم سوهارتو باختلاس 571 مليون دولار من خلال منظمات خيرية غذت جيوب اصدقائه وافراد عائلته. وكان الاتهام اوضح ان قيمة اجمالي المبالغ المختلسة اكبر بكثير على الارجح بينما قدرت مجلة التايم الامريكية ثروة سوهارتو وأولاده الستة بـ 15 مليار دولار امريكي. وقد ادى قرار وقف محاكمة سوهارتو في سبتمبر الماضي الى موجة من التظاهرات الطلابية العنيفة في جاكرتا واثارت الخيبة في اوساط الاصلاحيين. حتى ان الرئيس عبد الرحمن واحد الذي وعد بالصفح عن سوهارتو في حال محاكمته واعادته المبالغ المختلسة انتقد بشدة قرار القضاة وتقرير الاطباء. ويشكل قرار المحكمة العليا نكسة اخرى بالنسبة لواحد في وقت وعد فيه الرئيس الذي بات مهددا باجراء يمكن ان يؤدي الى اقالته, بتسريع الاصلاحات ومكافحة الفساد بشكل افضل. فضلا عن ذلك فان اصغر انجال سوهارتو, تومي المحكوم عليه بالسجن 18 شهرا بتهمة الفساد, لا يزال فارا متحديا الشرطة منذ اكثر من شهرين. الى ذلك حكم الجمعة الماضي بالسجن لسنتين بتهمة اختلاس اموال, على الوزير السابق ورفيق سوهارتو في ممارسة رياضة الجولف, محمد حسن الملقب بـ (بوب) والذي يعتبر احد رموز جماعة (اصدقاء) سوهارتو في نظر العديد من الاندونيسيين. أ.ف.ب