يطالب نقيب صيادلة لبنان غسان الامين بوقف اعطاء تراخيص جديدة لاي كليات وخصوصا الطبية, منها لعدم حاجة البلاد لاختصاصاتها, واعادة اعتماد امتحان الجدارة او اي صيغة اخرى تضع شروطا للراغبين، في دخول هذه الكليات, بحيث يتم اعتماد النوعية وليس الكمية, وتساءل: (اين المصلحة الوطنية في انشاء كلية صيدلة في البقاع, في وقت ان عدد صيادلة لبنان قارب الـ 4000 صيدلي, وعدد الصيدليات قارب الالفي صيدلية وهي اعداد كبيرة نسبة الى عدد سكان لبنان وتعتبر من اعلى النسب مقارنة بالدول المحيطة بلبنان ولم يعد في الامكان فتح صيدليات جديدة. ويؤكد الامين لـ (البيان) ان التحذير من ذلك تم قبل حوالي الخمس سنوات عندما نوقشت خلالها الاخطار الاقتصادية والمهنية والاجتماعية الناتجة عن ازدياد عدد الخريجين من هذه المهن, وارتفاع, عدد العاطلين عن العمل في صفوفها, وانتشار البطالة بين اعضائها. امثلة سورية وعراقية وردا على سؤال حول اسباب الموقف الرافض لاستحداث كليات جديدة قائلا: لم يعد الوطن بحاجة لها, وعلى اثرها عقدت اجتماعات مع وزير الثقافة والتعليم العالي في ذلك الوقت ميشال اده, والذي الف لجنة عليا شارك فيها مدير عام وزارة الثقافة ورؤساء وعمداء الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة لكليات الحقوق والطب والصيدلة والهندسة وطب الاسنان, اضافة الى نقباء المهن الحرة, توصلت بعد ثلاثة اشهر من الاجتماعات الدورية برئاسته الى وضع مشروع مرسوم سمي مرسوم (امتحان الجدارة), حيث عرضه على مجلس الوزراء, وصدر على المجلس كمرسوم تحت رقم 9276 تاريخ 5/10/1996 يشترط بموجبه على كل من يرغب دراسة الطب او الصيدلة او طب الاسنان اجتياز هذا الامتحان بعلامة لا تقل عن 12/20 والمفاجىء بان مجلس الوزراء, وبعد ثلاثة اشهر تقريبا من صدور المرسوم, اصدر قرارا بالغاء هذا المرسوم دون اسباب واضحة, وكأن المطلوب اغراق المجتمع اللبناني بهذه الاختصاصات, دون الاكتراث لعواقبها, وما يعكسه من آثار سلبية على الجميع اقلها استمرار هذه الفئات كعناصر مستهلكة بدل تحويلها الى عناصر منتجة داخل المجتمع, علما بان الدول المحيطة بنا تشترط توفر عناصر لدخول هذه الكليات اكثر مما يشترطه ذلك المرسوم, بهدف الحفاظ على التوازن بين اعداد الخريجين وحاجة الوطن, حماية لامنه الاقتصادي والاجتماعي. ويتابع الامين متوقفا عند بعض الامثلة حول ذلك مضيفا القول ان : عدد سكان سوريا 14 مليون نسمة, وعدد كليات الصيدلة فيها 3 كليات, وعدد الصيادلة 10.000 صيدلي اي بنسبة صيدلي لكل 1400 مواطن اما في العراق فعدد السكان 18 مليونا, عدد كليات الصيدلة 3 كليات عدد الصيادلة 9000 صيدلي, اي بنسبة صيدلي لك 2000 مواطن. ولم يعد بالامكان فتح صيدليات جديدة لقرب الصيدليات من بعضها وعدم توفر الجدوى الاقتصادية والخدماتية من فتح صيدليات جديدة, اضافة الى المراجعات المتكررة لاعداد كبيرة من الصيادلة يشكون عدم توفر فرص العمل, وان وجدت فهي بصعوبة بالغة وبعد جهد كبير. ورغم ذلك فاننا نفاجأ بان هناك مشروع جامعة جديدة تحت اسم (جامعة البقاع) يطالب القيمون عليها بالترخيص لكلية صيدلة اضافة الى الكليات العاملة في لبنان والتي تخرج ما مجموعه مئتي صيدلي سنويا, اضافة الى الصيادلة الوافدين من الدول الخارجية, مما يرفع العدد الى اكثر من 250 صيدليا سنويا. ان هذا الامر يشكل خطرا على الصيادلة الامر الذي يدعونا الى مطالبة المسئولين بالعمل على تنفيذ وعودهم المتكررة منذ سنوات عديدة بتوجيه الشباب الى الكليات المهنية, والعمل على توفير هذه الكليات والمعاهد التي نحن باشد الحاجة اليها, فاين المصلحة الوطنية في انشاء كلية صيدلة في منطقة البقاع, وهل البقاع بحاجة لعدد اكبر من الصيادلة العاملين فيه, وبعضهم يتوجه الى العاصمة, عله يجد فرصا للعمل لم يجدها في البقاع نفسه؟ وهل المسافة بين البقاع او الجنوب مثلا وبيروت تحول دون هذه الكليات لابناء هذه المناطق, ولو كان ذلك صحيحا, من اين توفرت هذه الاعداد الكبيرة من الصيادلة في هذه المناطق لدرجة لم يعد هناك من بلدة او قرية لا يوجد فيها صيدلية او اكثر. اننا نناشد رئيس الجمهورية العماد اميل لحود, الذي نكن له كل الاحترام والتقدير, ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي, اتخاذ القرارات الجريئة والتي تصب في مصلحة الوطن. وردا على سؤال حول الاجراءات التي تقترحها نقابة الصيادلة لمواجهة مثل تلك المعضلات, يقول النقيب الامين لدينا اقتراحات عدة منها اولا: البدء مباشرة بالعمل على توفير المعاهد المهنية, وتشجيع الجيل الشاب على دراسة موادها, كون لبنان بحاجة ماسة الى مثل هذه الاختصاصات, وثانيا: ضرورة ايجاد وزارة تخطيط, تقوم بالدراسات وجمع المعلومات لتساهم في اتخاذ القرارات الصحيحة التي تصب في مصلحة الوطن, وانا على يقين بان جميع نقابات المهن الحرة, والمؤسسات الخاصة الاخرى, على استعداد للتعاون مع هذه الوزارة, وتزويدها بالمعلومات اللازمة فيما يتعلق باختصاصاتها. ثم ثالثا: التوقف عن اعطاء تراخيص جديدة لاي كليات وخصوصا الطبية منها لعدم حاجة البلاد لاختصاصاتها, اما رابعا: فوجوب اعادة اعتماد امتحان الجدارة لأي صيغة اخرى تضع شروطا للراغبين بدخول هذه الكليات بحيث يعتمد النوعية وليس الكمية, اسوة بالدول الاخرى, حفاظا على امننا الاجتماعي والاقتصادي. ويختم كلامه قائلا حول تخفيض اسعار الدواء في لبنان: اننا مع كل الاجراءات التي تؤمن الدواء المناسب لدخل المواطن شرط عدم المساس بجودته, فالدواء لا يتعامل معه كسلعة تجارية عادية خصوصا, وان هناك مصانع عدة في البلدان المتقدمة تصنع الدواء للتصدير فقط, وليس بحوزتها الاذن لبيع ادويتها في بلادها, نظرا لعدم توفر الجودة, فلابد من استمرار وضع القيود والشروط التي توفر الامن الدوائي لاستيراد الدواء الجيد.