وسط مواصلة تقدم المرشح الليكودي في استطلاعات الرأى وجه ارييل شارون وخصمه ايهود باراك نداءين اخيرين لاختيار أى منهما رئيسا للوزراء في الدولة العبرية في انتخابات اليوم عرضا فيهما برنامجيهما: الاول يدعو لقمع ، الانتفاضة وسلام يحكم سيطرة الاحتلال على نحو نصف الضفة الغربية بما فيها غور الاردن والقدس وهضبة الجولان السورية ويرفض عودة اللاجئين فيما الثاني يخير اليهود بين الحرب والسلام الذي يدعو اليه على اساس ما تحقق في المفاوضات السابقة مع الفلسطينيين. وقبل 24 ساعة من بدء الانتخابات تضاربت التقديرات حول استطلاعات الرأى لكنها اتفقت جميعها على ان شارون يتقدم بثقة للفوز. ففيما اشارت (سي ان ان) إلى توسيع الفارق في هذه الاستطلاعات إلى 20 نقطة لصالح شارون امام باراك تراوحت التقديرات الاخرى بين 18 و19 نقطة لصالح الليكودي. واظهر استطلاع اجراه معهد جالوب ونشر امس في صحيفة (معاريف) العبرية ان 55 في المئة يؤيدون شارون وان 36 في المئة يؤيدون باراك وزاد بذلك الفارق بينهما بنقطتين مئويتين منذ الاستطلاع الذي اجرى يوم الجمعة الماضي. ومن بين 1770 شخصا شملهم الاستطلاع الاحد قال عشرة في المئة انهم اما لن يشاركوا في عملية الاقتراع او يقدمون بطاقة فارغة رافضين المرشحين. وفي استطلاع اخر لمعهد داهاف نشرته صحيفة (يديعوت احرونوت) نجح بارك في تضييق الفارق بينه وبين شارون بثلاث نقاط مئوية مقارنة باستطلاع اجري يوم الجمعة لكن رغم ذلك حصل شارون على نسبة تأييد بلغت 56 في المئة بينما بلغت نسبة التأييد التي حصل عليها باراك 38 في المئة. ولم يحسم ستة في المئة رأيهم بعد. ووجه كل من ايهود باراك وشارون امس نداءين اخيرين الى 4,1 ملايين ناخب اسرائيلي عشية انتخابات رئيس الوزراء اليوم الثلاثاء. ولم يعلن اي من الجانبين عن تنظيم لقاءات انتخابية خلال الساعات الاربع والعشرين التي تسبق الانتخابات وان كان مؤيدو باراك يسعون جاهدين لجمع مزيد من الاصوات. ولكن وضع باراك بدا اسوأ امس مع تراجع عدد الناخبين المترددين من 24% الشهر الماضي الى ما بين 8 و9% وفق اخر استطلاع نشر امس الاثنين, دونما التأثير على تقدم شارون. واكد باراك الذي يواجه هزيمة شبه محتمة في الرسالة التي نشرت في الصفحة الاولى من صحيفة (يديعوت احرونوت) واسعة الانتشار ان على الناخبين ان يختاروا ما بين الحرب والسلام. وقال باراك (الشرق الاوسط برميل من البارود. اليوم سنقرر ما اذا كان ينبغي ان نضع عود الكبريت في يد المتطرفين. سنقرر ما اذا كنا قبل التوصل الى السلام سنواجه حربا اخرى دامية, غير معروفة النتائج). وحذر باراك من خطورة تشكيل حكومة بزعامة شارون بمشاركة حلفائه من اليمين المتطرف الذين هدد احدهم اخيرا بقصف السد العالي في اسوان في مصر في حال دخول قوات مصرية الى سيناء. وقال (قبل ان تقرروا تذكروا: عندما ترتكب حكومة مثل هذه الاخطاء المأساوية, فانه يمكن قلب هذه الحكومة, ولكن ابناءنا هم الذين سيدفنون وليست الحكومة). وهاجم باراك الذي كان وراء تنظيم الانتخابات المبكرة عندما استقال في ديسمبر, الصورة التي قدمها شارون خلال حملته بوصفه داعية للسلام مذكرا الناخبين بدور خصمه في الاجتياح الماساوي للبنان في 1982. أما شارون وفي رسالة نشرتها الصحيفة نفسها فلم يبد أية مرونة بخصوص موقفه المتطرف, وقال فيها (في الاشهر الاخيرة جبت البلاد طولا وعرضا, التقيت مع آلاف الاشخاص وشعرت بالرغبة الجامحة للتغيير, لقيادة اخرى, للامن, للسلام وخاصة لوحدة الشعب, اعدكم بأنني سأفعل كل ما في وسعي من اجل تحقيق كل ذلك). واضاف: غداة يوم انتخابي سأقيم حكومة وحدة وطنية واسعة بقدر الامكان, تبذل كل شىء من اجل رأب الصدع بين اجزاء الشعب, بين اليمين واليسار, بين المتدينين والعلمانيين, بين المهاجرين والقدامى, بين اليهود والعرب, أنا مؤمن بكل قلبي, ان السلام يجب ان ينبثق من الوحدة, ان حكومة اسرائيل برئاستي لن تجري مفاوضات تحت النار, ولن تمنح اي جائزة للعنف, فقط بعد توقف العنف, ومن خلال الامن والوحدة سنستأنف المفاوضات على قاعدة انه من الممكن بواسطتها التوصل إلى سلام حقيقي. وتابع يقول: (ان السلام, الذي سنتوصل اليه يستند على الحل الوسط, ولكن في كل تسوية سلمية سنحافظ على المصالح الحيوية لوجود اسرائيل وامنها, سنحافظ على القدس كاملة وموحدة تحت سيادة اسرائيل, وعلى غور الاردن, وهضبة الجولان, وعلى المناطق الامنية الحيوية لاسرائيل, وعلى المستوطنات الموجودة فيها, سنحافظ على النقب ولن نتفاوض, طبعا, حول اي بند يتعلق بحق عودة اللاجئين إلى دولة اسرائيل. وكان شارون قال امام بضع مئات من مؤيديه تجمعوا في صالة المؤتمرات في حولون الليلة قبل الماضية في جنوب تل ابيب (لم يفكر ابدا اي رئيس حكومة في ان يوافق) على حق عودة نحو 3,7 ملايين لاجئ فلسطيني تركوا ديارهم عام 1948. وكان باراك تعهد السبت بايجاد حل وسط لمشكلة هؤلاء اللاجئين وقال (ان حق العودة للفلسطينيين غير مقبول ولا تستطيع اسرائيل ابدا ان تسمح به, لكننا سنحاول التوصل الى حل وسط مع الفلسطينيين لهذه المشكلة اذا اعيد انتخابي لرئاسة الوزراء). ورفض شارون ايضا فكرة تبادل اراض في صحراء النقب (جنوب) بمستوطنات يهودية في الضفة الغربية يمكن ان تضمها اسرائيل. وقد وردت هذه الفكرة اثناء مفاوضات السلام. وقال شارون الذي يتقدم على باراك بـ 20 نقطة في استطلاعات الرأي لانتخابات الثلاثاء المقبل (من السخافة ان يفكر احد باعطاء الصحراء (للرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات).