لا يزال الغموض يكتنف أمر مشاركة حزب (الأمة) السوداني بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي في التشكيل المقبل للحكومة التي بدأت تلوح للأخير بمنصب رئيس وزراء يُفصَّل على مقاسه، لدفعه للمشاركة في الحكم, وفي وقت تأكدت مشاركة فعاليات سياسية أخرى من الوزن الخفيف. لتتقاسم الحقائب 4 أحزاب الى جانب المؤتمر الحاكم. وكشفت معلومات من داخل أروقة هذا الحزب عن تدابير من شأنها ان تفضي باغراء الأمة لدخول السلطة وفي مقدمتها تفصيل لمنصب رئيس للوزراء يسند له في حال قبوله مبدأ المشاركة وكذلك ارجأت أجهزة الحزب الحاكم التي انخرطت في اجتماعات مطولة عن تسمية الحكومة الجديدة على الرغم من اكتمال الهيكل الوزاري لها انتظارا لما يسفر عنه حوار المذكرات الذي انتظم بين حزب الأمة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي كشف عنه د. غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام رئيس القطاع السياسي في تقريره أمام اجتماع مجلس الشورى أمس الأول وأبلغ غازي الصحفيين ان الحوار مع حزب الأمة قد وصل الى نتائج مشجعة ولكن لم تتضح الرؤية بعد وما زالت المذكرات متبادلة بيننا, وألمح غازي إلى مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الشريف الهندي والمنشق عن رئيس تجمع المعارضة محمد عثمان الميرغني وايضا جماعتا الاخوان المسلمين وأنصار السنة المحمدية اضافة الى جبهة الانقاذ الديمقراطية (حزب جنوبي) كان يرأسه حاكم الجنوب السابق د. رياك مشار ووقع اتفاقية الخرطوم للسلام مع الحكومة, بقوله ان الاتصالات قد اكتملت مع عدد من القوى السياسية وان هناك اتفاقات موثقة مع تلك القوى وتم الاتفاق معها على مبدأ المشاركة. ومن ناحيته رجح أمين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الثقافة والاعلام السابق المقرب من دوائر صناعة القرار أن يتأخر التشكيل الوزاري الجديد حيث لايتوقع ان يصدر الاعلان به قبل اسبوعين ومضى أمين في مقال نشرته صحيفة (الأنباء) الرسمية التي يرأس تحريرها ليقول ان رئيس الجمهورية اكمل مشاوراته حول الهيكل الوزاري الجديد الذي يرجح ان يشمل ستاً وعشرين وزارة وبينما تقلص عدد المستشارين بالرئاسة وكذلك عدد وزراء الدولة, وتوقع ايضا ان يسمى رئيس الجمهورية أحد نوابه رئيساً للوزراء, ففي حال وقوع اتفاق سياسي يسمح بمشاركة حزب الأمة ربما أصبح تفويض الرئيس لرئيس الوزراء ليطلع ببعض المهام التنفيذية وفي حال استبعاد المشاركة فمن الأرجح أن يتولى النائب الأول لرئيس الجمهورية مهام رئاسة الوزراء بينما يتولى رئيس الجمهورية القطاع القيادي والأمني والدفاع ويفوض صلاحية الاشراف على الوزرات الأخرى الى رئيس الوزراء, وفي كل الاحوال لن يكون منصب رئيس الوزراء منصباً مستقلاً عن رئيس الجمهورية المنتخب, واضاف أمين مما لاشك فيه ان الوزارة الجديدة ستشمل تمثيلاً لاحزاب الاتحادي الديمقراطي (مجموعة الضدين) (جبهة الانقاذ الجنوبية) و(الاخوان المسلمين و(أنصار السنة), وربما أحزاب أخرى ليس من بينها المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور الترابي. وبدورها واصلت صحف الخرطوم الصادرة أمس تكهناتها حول الحكومة الجديدة حيث أوردت صحيفة (القبس) ان اسمي د. أحمد بلال وجلال الدقير من كبار مساعدي الشريف زين العابدين الهندي قد اعتمدا ممثلين للحزب الاتحادي الديمقراطي في الحكومة الجديدة, كما تأكد انتقال الشريف أحمد عمر بدر والي الجزيرة الحالي وزيراً للتجارة الخارجية بديلاً عن بلايل الذي يتفرغ للعمل السياسي في الحزب, وأشارت الصحيفة الى ان د. شرف الدين بانقا وزير الشئون الهندسية بولاية الخرطوم سيذهب واليا للجزيرة وسيتولى الفريق عبدالرحمن سر الختم وزير شئون مجلس الوزراء ولاية البحر الأحمر وتوقعت أن يعود الفريق (م) سليمان محمد سليمان وزيراً للشباب والرياضة فيما أكدت بقاء كل من د. عوض الجاز وزير الطاقة ومحمد خير الزبير وزير المالية في مناصبهم.