تحولت رواية الاديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني (رجال تحت الشمس) إلى حقيقة وأصبحت شاهد الفيلم السينمائي المأخوذ عن الرواية (المخدوعون) كابوس مرعب يحدث ، كل يوم وليلة ويطارد الحالمين بالهجرة من بلدانهم في ايران والعراق وباكستان وسوريا إلى أوروبا عبر ميناء باتراس اليوناني أو روفر البريطاني. ومثلما وقع للفلسطينيين في رحلة تسللهم من العراق إلى الكويت داخل شاحنة, يلقى العشرات حتفهم موتا داخل شاحنات تبريد بعد ان تتجمد اطرافهم قبل ان يتبخر حلم الجنة الموعودة في اوروبا, وهم على مشارف ميناء باتراس, اما الناجون منهم فتكوي قلوبهم التعيسة مشاهد السياح المغادرين والسعادة تحيط بهم. ويعد باتراس المحطة الاخيرة في رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر يبدأها المهاجرون من ديارهم في الشرق الاوسط عبر تركيا مرورا ببحر إيجة ثم إلى غرب أوروبا حيث تتعرض حياتهم للخطر خاصة من قبل عصابات الجريمة المنظمة التي تقوم بشحنهم بشكل غير مشروع مقابل مبالغ كبيرة وتهددهم بالتصفية إذا لم يدفعوا ديونهم المستحقة. وطبقا لما ذكرته سلطات خفر السواحل اليونانية, يدفع كل مهاجر لعصابات دولية متخصصة لتهريب البشر ما تصل قيمته إلى نحو ثلاثة آلاف دولار مقابل الرحلة بأسرها. ويؤكد أحد ضباط خفر السواحل رفض الكشف عن هويته أن (الاتراك واليونانيين والايطاليين والالمان يشاركون جمعيا في هذه التجارة القذرة). وبالنسبة للغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين فإنهم غالبا من يستكملون رحلتهم المحفوفة بالاخطار من ميناء باتراس عن طريق الاختباء غالبا في شاحنة نقل يقودها مواطن من إحدى دول الاتحاد الاوروبي. يذكر أنه في أعقاب حادث طفيف نسبيا وقع بين سيارة شحن يونانية وسيارة أخرى بوسط الميناء, شاهد المارة وهم في دهشة من أمرهم, هبوط عشرات من المهاجرين غير الشرعيين من تحت غطاء بضائع السيارة المصنوعة من البترولين, وانطلقوا في طريقهم معرقلين حركة المرورو عبر الشوارع الجانبية. ولابد أن الحظ الجيد خدم هؤلاء المهاجرين الفارين نظرا لان كثيرا من المهاجرين يفقدون أرواحهم أثناء عبورهم إلى إيطاليا. وشهد عام ,1999 مصرع 13 شخصا على الاقل في حريق شب في شاحنة كانت تفرغ حمولتها من المهاجرين غير الشرعيين على متن عبارة ركاب يونانية. وفي صيف عام 2000 لقي 25 شخصا مصرعهم خنقا داخل سيارة شحن حاوية كانت قابعة في ميناء باتراس خلال ذروة موجة حارة. وفي ماليزيا تعرض مركب لتهريب المهاجرين لنيران البحرية, وقالت صحيفة (نيو ستريتس تايمز) الصادرة في كوالالمبور ان المركب دخل المياه الماليزية وحاول الاصطدام بزورق البحرية بالقرب من جزيرة بيراك على بعد 68 ميلا بحريا تقريبا من جزيرة لانجكاوي. وقد أطلق زورق البحرية النار بهدف وقف المركب, مما أسفر عن مصرع أحد المهاجرين غير الشرعيين. وتم إلقاء القبض على بقية المهاجرين لاستجوابهم. ووقع الحادث وسط استعدادات من جانب دوريات الحدود البرية والبحرية في ماليزيا لمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين الذين يأتي معظمهم من إندونيسيا. وفي خطوة لمنع دخول المهاجرين إلى أوروبا قررت بريطانيا وايطاليا اتخاذ اجراءات مشتركة فى محاولة لوقف الأعداد المتزايدة من المهاجرين غير القانونيين الذين يصلون الى دول غرب أوروبا عبر منطقة البلقان. وذكر راديو (لندن) انه يعتقد أن حوالى خمسين ألف لاجىء غير قانونى مروا عبر أراضى البوسنة والهرسك فى الاشهر العشرة الأولى من العام الماضى فى عمليات قامت بها عصابات لتهريب المهاجرين تحصل على مبالغ قد تصل الى أربعة ألاف دولار عن كل فرد. وتشير أحدث الاحصائيات الى أن بريطانيا أصبحت الهدف الأول لطالبى حق اللجوء السياسى.. أما ايطاليا فانها تشكل بشواطئها الطويلة على البحر الادرياتيكى نقطة عبور الى بريطانيا. الوكالات