أوروبا التي استقبلت ايهود باراك قبل أقل من عامين بالاحضان باعتباره (رجل السلام) تتشبث حالياً بهدوء مصطنع لا يفلح في اخفاء قلقها من وصول ارييل شارون لسدة الحكم حتى ان دعوات بدأت بالظهور تطالبها بالتهيؤ لعقوبات موازية لوصول النمساوي يورج هايدر للسلطة في فيينا. وفي فرنسا, الدولة الاكثر التزاما في عملية السلام في الشرق الاوسط, لا يخفي المسئولون خيبة املهم في المجالس الخاصة وينتظرون لمعرفة ما سيكون عليه موقف الادارة الامريكية الجديدة. وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين أعلن قبل بضعة ايام انه (ليس من الممكن استخلاص نتائج نهائية حول مستقبل عملية السلام) في حال تغيرت الحكومة في اسرائيل. وقبل بضعة اشهر فقط, كان شارون الذي يعتبر مسئولا عن اندلاع الانتفاضة الفلسيطينية في 28 سبتمبر (شخصا غير مرغوب فيه) في باريس. وذكر فيدرين الذي كانت بلاده ترأس الاتحاد الاوروبي خلال القسم الاكبر من المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية بأن الاتحاد (اقتصر دوره حتى الان على الجانب الاقتصادي) ولم (يضطلع بأي دور سياسي بالنسبة الى الشرق الاوسط). ووقع الاتحاد الاوروبي خلال السنوات الاخيرة اتفاقات شراكة مع اسرائيل وبعض الدول العربية اقتصرت الجوانب التي طبقت منها على العلاقات الاقتصادية والتجارية في حين تم تجاهل الجانب السياسي واحترام حقوق الانسان الى حد كبير. اما السويد, التي تتولى الرئاسة الحالية للاتحاد, فقد امتنعت عن الادلاء بأي تعليق. وفي الدنمارك, اعلن وزير الخارجية موجنز ليكيتوفت امس ان (فشل التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين سيذكي اعمال العنف في المنطقة). وكتبت صحيفة (جيلاندزــ بوستن) (محافظة) الاوسع انتشارا في الدنمارك تحت عنوان (ماذا لو اصبح شارون رئيسا للحكومة؟ اذا كان هناك منطق ما في قرار العقوبات التي اتخذها الاتحاد الاوروبي ضد النمسا العام الماضي عند مشاركة الحزب القومي برئاسة يورج هايدر في الحكومة, فيفترض ان نفكر في اي نوع من العقوبات سنفرضه على اسرائيل اذا اصبح شارون رئيسا للوزراء). وفي اسبانيا, اعلن وزير الخارجية جوزيب بيكيه ان (على الرأي العام الاسرائيلي والحكومة المقبلة ورئيسها الجديد ان يعلموا بغض النظر عن هوية الفائز (...) ان الاسرة الدولية راهنت على عملية السلام بصيغتها الحالية). ا.ف.ب