شارون أم باراك يحدد استراتيجية العرب؟

خلال تشييع انور السادات التقى وزير الخارجية الامريكي آنذاك الكسندر هيج مع وزير الدفاع الاسرائيلي ارييل شارون في فندق (هوليداي ان) في القاهرة, قال هيج انه ينبغي تشجيع مفاوضات الحكم الذاتي الفلسطيني ووقف بناء المستوطنات. رد شارون: بقيت 10 مستوطنات فقط لاستكمال خطتنا وسنجمد الاستيطان بعدها. وفور تصريحه هذا سارع شارون لوضع خطط انشاء عشرات المستوطنات الجديدة. الا انه خلع قناع الكذب لاحقا مع جيمس بيكر اذ كلما وصل الاخير إلى اسرائيل استقبله شارون بحجر اساس لمستوطنة جديدة. العلاقة الامريكية الاسرائيلية كانت على الدوام باروميتر توجه تل ابيب نحو السلام أو ضده, وما اشير اليه سابقا يلقي الضوء على طبيعة شارون الاكثر صلفا من نتانياهو الذي ضاقت به دوائر البيت الابيض ابان مفاوضات واي ريفر. اذ بالاستناد إلى تاريخه وما يطرحه من شعارات تقفل باب السلام على المسارين الفلسطيني والاسرائيلي يبدو شارون اذا ما سارت العملية الانتخابية في الدولة العبرية من دون مفاجآت بطل الحروب المقبلة. طبعا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار اضطرار ادارة جورج بوش الامريكية للبس القفاز الخشن في محاولة للجم شارون حفاظا على مصالحها في المنطقة فان اكثر التقديرات تفاؤلا تشير إلى سلام في درجة التجمد في ظل الحقبة الشارونية, هذا التجمد الذي يبقى على الدوام احتمالات انهياره لصالح اشتعال النزاع التناحري. وباستثناء القوى الفلسطينية التي تتولى قيادة الانتفاضة ميدانيا فان السلطة الفلسطينية وسائر القيادات العربية تتمسك بشعار السلام الاستراتيجي ونبذ النزاع المسلح رغم اختلاف الخطوب السياسية الاسرائيلية, وهو ما يعني سيادة حالة اللاحرب المتحركة بدل حالة اللاحرب الجامدة ابان الحقبة الباراكية. وفي كل الاحوال لن يتبدد خطر الانفجار. لذلك فإن سبيلين اثنين يتبديان امام صناع القرار العربي: الاول: التعويل على ضغوط ادارة بوش المعنية بمصالحها النفطية. الثاني: عودة الاصطفاف حول شعارات التضامن العربي. وفي ظل القناعة الراسخة حتى لدى الجماهير العربية حول مدى قوة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل ابيب فان قوة الضغوط الامريكية لن تصل إلى مرحلة التصادم بل انها سرعان ما تتحول إلى الجانب العربي عبر محاولات كبح الشعارات والتقليل من سقف التوقعات الفلسطينية وحتى السورية بحكم تمسك شارون بالجولان واجهاد عقول الخبراء الامريكيين في توليف صيغ حلول تحقق لاسرائيل مآربها وتخرج بأثواب متقنة الصناعة تقنع العرب بتقبلها باسمين ورافعين شعارات النصر. غير ان عاملا طارئا يعرقل هذه الخطط يتمثل في اتساع دائرة الوعي العربي الرسمي والشعبي لهذه المآرب والمخططات, هذا الوعي الذي بضرورة يدفع للخيار الاستراتيجي المنسي: التكتلات الوحدوية الاقتصادية والسياسية التي تجعل من الوزن النوعي العربي في المنطقة والاقليم والعالم رقما يصعب تخطيه وتجاوزه ويفرض على صانع القرار الامريكي اعادة النظر في طبيعة التحالف الاستراتيجي مع اسرائيل ويدفع دولة اليهود نفسها لاعادة النظر في لعبتها السياسية الداخلية لجهة كبح التطرف والاقرار بما يحاكي قرارات الشرعية الدولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات