حرص ارييل شارون طوال حملته الانتخابية على ان يبدو مزارعا لطيفا, فظهر على التلفزيون وسط الحقول المخضرة يحمل حفيده على كتفيه, لكنه في الحقيقة ابعد ما يكون عن صورة الجد الطيب التي يحاول تقمصها. فمرشح اليمين الى انتخابات رئيس الوزراء التي تجرى الثلاثاء المقبل يقدم نفسه الى الاسرائيليين الذين زعزعتهم الانتفاضة على انه رجل العناية الالهية الذي يحمل اليهم (الوحدة) و(السلام الحقيقي), وخصوصا (الأمن). وكمناور بارع, يبقى شارون غامضا جدا حول الطريقة التي ينوي بها تحقيق ذلك, ويكتفي بالتباهي بالخبرة التي راكمها في حروبه ضد العرب وفي مختلف مناصبه الوزارية. ويحلو له ان يكرر (اعرف العرب جيدا وهم يعرفونني جيدا). لكن المشكلة هي ان مسيرته موضع تشكيك كبير وان وصمة حرب لبنان الكارثية في 1982 عالقة به دوما. ورغم انه يحاول عدم ابراز قناعاته القومية المتشددة, فلا شيء يشير الى ان بطل (اسرائيل الكبرى) والاستيطان الواسع قد تخلى عنها. وهكذا وصف شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه (قاتل) و(كاذب) ووعد بعدم اخلاء اي مستوطنة يهودية. ورغم سنه المتقدمة (72 عاما) لم يفقد هذا الجنرال السابق الملقب بـ(البولدوزر) بسبب شكله وبسبب اساليبه القتالية على السواء, شيئا من حدته. وهو يتهم بشكل متكرر اليسار بالاستسلام امام العرب وبالتخلي عن (أرض اسرائيل) ويعتبر نفسه حامي (وحدة القدس) التي احتلت اسرائيل الجزء الشرقي منها وضمته منذ 1967. وهو لم يعبر عن اي ندم بعد زيارته في 28 سبتمبر الى حرم المسجد الاقصى في القدس الشرقية التي شكلت شرارة الانتفاضة الفلسطينية. وقبل عشرين عاما رسم شارون خارطة الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية عندما كان يتولى حقيبة الزراعة في اول حكومة يمينية. وكان ينوي منذ ذلك الوقت تقطيع اوصال الضفة الغربية الى مناطق حكم ذاتي فلسطيني معزولة وسط بحر من المستوطنات اليهودية, بهدف الحؤول دون قيام دولة فلسطينية. اما بالنسبة الى الفلسطينيين, فقد اعتبر دوما ان وطنهم هو الاردن, لكنه انتهى الى القبول بانشاء دولة فلسطينية تغطي اقل من 50% من الضفة الغربية وتكون منزوعة السلاح ولا سيطرة لها على مصادر المياه. ا.ف.ب