كيف تتسنى مواجهة تقدم كبير لمنافس في استطلاعات الرأي قبل أربعة أيام فقط من منازلته أمام صناديق الاقتراع. هذه هي المهمة التي تبدو مستحيلة امام رئيس الوزراء ايهود باراك ومساعديه في يوم اعلن باراك انه يمثل بداية الحملة الحقيقية للانتخابات التي ستجرى الثلاثاء المقبل على منصب رئيس الوزراء. ولكن ما هو الحل؟ يعلق فريق باراك آماله على قوة اقبال الناخبين على التصويت وجذب اعداد كبيرة ممن لم يحددوا رأيهم بعد واستعادة الاصوات التي انتخبت باراك قبلا في مايو 1999 لكنها تشعر باستياء من سجله في الحكم. خارج تل أبيب أقام فريقه الانتخابي ما يصفه بمقر الايام الخمسة الاخيرة مرسلا آلاف المتطوعين في مختلف المناطق في محاولة لتقليص تقدم الزعيم اليميني المتشدد ارييل شارون زعيم حزب الليكود وانتزاع نصر يرى منظمو استطلاعات الرأي انه لن يتم الا بمعجزة. وقالت ريكي دروري المتحدثة باسم فريق الحملة الانتخابية لباراك (أهم شيء بالنسبة لنا الان هو دفع الناس للتصويت). واضافت (علينا ان ننبه الناس لما يحدث. انه خيار بين طريقين مختلفين احدهما يؤدي الى السلام ويدفع اسرائيل قدما والآخر يعود باسرائيل الى الوراء... وربما يتركنا في حالة حرب). ومضت تقول ان المتطوعين سينتشرون في ارجاء اسرائيل لتعليق لافتات والدعاية للجنرال السابق باراك (58 عاما). ورفضت دروري استطلاعات الرأي التي تظهر ان فرصة فوز شيمون بيريز عضو حزب العمل والحائز على جائزة نوبل للسلام على شارون اكبر من باراك وقالت ان رئيس الوزراء يأمل ان يقبل الناخبون على التصويت لصالحه بعدما صار جليا انه لن ينسحب من السباق لصالح بيريز. وانتهى الموعد النهائي لانسحاب المرشحين من السباق بحلول منتصف ليل الخميس. ورجحت دروري ان يقوم باراك بجولة واسعة في الدوائر الانتخابية غداً الاثنين لكنها لم تذكر شيئا ينم عن ان الحملة الانتخابية قد تحصل على قوة دفع في النهاية. ويتقدم شارون على باراك بفارق وصل في أحدث استطلاعات للرأي الى 21 نقطة مئوية. وفشل باراك في تقليص الفارق الآخذ في الاتساع. ويقول محللون انتخابيون ان كثيرا من الناخبين مستاءون من باراك لاسباب تتعلق اساسا بفشله في احلال السلام وقمع الانتفاضة الفلسطينية وهم مستعدون للتصويت لصالح شارون احتجاجا على سياسة رئيس الوزراء الحالي. وتفيد احدث استطلاعات الرأي ان بعض الناخبين ينوون عدم المشاركة في الانتخابات لانهم لا يحبذون أياً من المرشحين في حين لم يحدد 15 في المئة على الاقل من الناخبين رأيهم بعد. ويعتقد باراك فيما يبدو انه اذا استطاع اقناع الناخبين بأن شارون متطرف ويمثل خطرا محتملا على أمن اسرائيل فانه سيتمكن من اجتذاب بعضهم لجانبه واقناع اعداد اخرى بالمشاركة في الانتخابات والتصويت لصالحه. وقال باراك لصحيفة معاريف في مقابلة نشرت يوم الجمعة انه يدرك ان كثيرا من الناس غاضبون لكنه قال (في الوضع الراهن لا اشعر انني جزء من المشكلة بل جزء من الحل). واليسار هو احدى فئات الناخبين الذين قد يضمن باراك تأييدها في الدقيقة الاخيرة. واغلب اليساريين مستاءون من باراك ومن رفض الفلسطينيين ابرام اتفاق سلام وفق شروط اسرائيل.. لكنهم لن يصوتوا في الوقت نفسه لصقر مثل شارون. وتتلخص مهمة باراك في اقناعهم بأنه حتى الامتناع عن التصويت يعني مساعدة شارون. وقال باراك (انتظروا حتى السادس من فبراير ... انا مقتنع بأن اليسار في اسرائيل سيعي في نهاية الامر اهمية ما يجري). لكن حتى لو نجح باراك في استعادة تأييد بعض اليساريين فان استمالة جماعات اخرى من الناخبين ستكون أصعب. ويشير منظمو استطلاعات الرأي الى ان الناخبين لن يحققوا رغبة باراك في الاقبال بكثافة على صناديق الاقتراع ويقولون انه لا يوجد ما يشير الى ان الناخبين الذين حددوا رأيهم خلال الايام القليلة الماضية قد غيروا مسارهم الى معسكر باراك. رويترز
