في محاولة منه لتعديل الخلل الذي يتهدده في استطلاعات الرأي شن رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك هجوماً حاداً على خصمه في انتخابات رئاسة الوزراء ارييل شارون واصفا اياه بداعية حرب تسبب في الحماقات التي تورطت فيها الدولة العبرية, وزعم تصميمه على التوصل الى سلام مع الفلسطينيين قال انه الآن أقرب من أي وقت مضى رغم المواجهات التي كشفت عن استخدام جيشه مستوى غير مسبوق من الوحشية خلالها. وهاجم باراك شارون في مقابلة تلفزيونية الجمعة الماضي وصوره في تلك المقابلة المسجلة سلفا في شبكة سي ان ان الاخبارية على انه داعية حرب تهدد سياساته المتطرفة بعزل اسرائيل عن المجتمع الدولي. وقال (انه كزعيم سياسي الشخصية المهيمنة بصفة شخصية تقريبا في كل الحماقات التي وقعنا فيها في الجيل الماضي). وذكر باراك غزو اسرائيل للبنان عام 1982 وسياسته المتعلقة ببناء المستوطنات في الاراضي المحتلة وزيارة شارون في سبتمبر للحرم القدسي الشريف والتي اشعلت احدث موجة من اعمال العنف. واتخذ باراك على ما يبدو خلال مقابلة اجريت معه في وقت لاحق مع قناة اسرائيلية خطا متشددا تجاه الفلسطينيين بشكل اكبر مما ابداه خلال مقابلته مع (سي ان ان). وقال (اننا نعمل بوسائل لم تستخدم ابدا ضد الفلسطينيين.. ونضر كل من يؤذينا بكفاءة لم ارها منذ سنوات). وسئل باراك اثناء حملته الانتخابية عن وضعه المتردي في استطلاعات الرأي فتجاهل توقعات هذه الاستطلاعات. وقال رئيس الوزراء لمؤيدي حزب العمل مدينة هرتزليا (بالطبع نفضل استطلاعات رأي في الاتجاه المعاكس لكننا لا نتعامل مع استطلاعات رأي). كما هوَّن شارون هو الآخر في هرتزليا الواقعة بوسط اسرائيل من شأن توقعات استطلاعات الرأي. وقال: (الانتخابات ليست في جيبي). وأضاف: (يمكنني أن أعد بشيء واحد فقط هو انه عندما انتخب ستشكل حكومة وستكون حكومة وحدة لأن الوحدة هي أهم شيء). وصرح باراك لصحيفة (يديعوت احرونوت) ان فوز شارون سيضع في السلطة (أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ البلاد متعهدا بانه لن ينضم إلى حكومة واحدة, ويصر اعضاء في حزب العمل ان حكومة باراك لم تدخل في محادثات بشأن احتمال اقامة وحدة وطنية. وقال باراك لشبكة (سي ان ان) لن انضم الي حكومة متطرفة ستقود اسرائيل الي عزلة دولية تامة والي هبوط الاقتصاد والانحدار الي مزيد من اعمال العنف بدلا من تقليل اعمال العنف). وشارون شخصية مقيتة في العالم العربي لقيادته غزو اسرائيل للبنان ولتورطه غير المباشر في قتل ميليشيات لبنانية تدعمها اسرائيل لمئات من الفلسطينيين العزل في مخيمين للاجئين في بيروت. ويقول ان الامن هو شرط السلام ويتهم خصمه بتقديم تنازلات تعرض امن اسرائيل للخطر. وقال شارون لصحيفة معاريف ان مساعديه نقلوا رسالة واضحة الى معاوني عرفات في اجتماع بفيينا في الاسبوع الماضي. ونقل عن شارون قوله (الرسالة ... هي انني مهتم بالتوصل الى سلام ولكن كي يتم التوصل اليه لا بد ان يكون هناك هدوء تام. الفترة التي قدمنا فيها تنازلات نتيجة ضغوط وارهاب وعنف انتهت). وفيما يخص السلام قال باراك لـ (سي.ان.ان) ان اسرائيل الان أقرب الى تحقيق السلام مع الفلسطينيين اكثر من أى وقت مضى, مشيرا الى أنه من الطبيعى أن تواجه عملية السلام بعض العراقيل لتحقيقها. وأضاف ان السلام يمكن أن يتحقق خلال أشهر قلائل غير انه اذا عجزت اسرائيل عن تحقيقه فانها مازالت قادرة على خلق الحدود التى توفر لها الامن مع الفلسطينيين. زعم باراك أنه يبذل قصارى جهده لوضع نهاية للصراع مع الفلسطينون متهما خصمه شارون بأنه يتخفى وراء شعارات رنانة لن يكتب لها النجاح والصمود. وقال ان شعبه يواجه دائما الخيارات الصعبة مشيرا الى ان الناخب الاسرائيلى من كلا الجانبين اليمين واليسار يشعر بقدر من الاحباط. وأوضح أن المعسكر اليمينى يعلم انه اذا تم التوصل الى اتفاق حقيقى مع شركاء حقيقيين فأن هذا يقارب الاحلام أما بالنسبة لمعسكر اليسار فأن التجربة مولمة فى ادراك أن شريك السلام الان يعد من قبيل الامانى المرجوة. ووصف باراك الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات بأنه زعيم فلسطينى لم اختره ولكنه هو الشخص الذى نتفاوض معه او نتصارع معه حسب مايقرر هو فى نهاية المطاف. وأعرب باراك عن اعتقاده انه لابد للطرفين من ايجاد مخرج واننى لم اشعر بالدهشة من اننا نواجه هذه المشكلات واعمال العنف هذه وان الشعوب تواجه الكثير من اللحظات المؤلمة وان اسرائيل واجهت العديد من التجارب المؤلمة. وأشار باراك الى ان عملية السلام الان فى خضم مرحلة حرجة وهو أمر طبيعى وانه من الطبيعى ان تواجه بمثل اعمال العنف هذه. وقال باراك فى حديثه لشبكة (سي.ان.ان)الاخبارية الامريكية أنه من اليوم الاول الذى جئت فيه الى السلطة لم أعد الناخبين الاسرائيليين باننى سأجلب لهم السلام ولكن الوعد بان أبذل قصارى الجهد فى الوصول الى السلام متى كان ذلك ممكنا. وأوضح انه لديه الكثير من الاسباب الآن للمضى قدما فى ذلك وعدم التأجيل والابطاء وانه اذا تباطأنا فأننا سنجد انفسنا نقع تحت عبء شرق اوسط معبأ بالكراهية. الوكالات