تنتظر وزير الدفاع الأمريكي الجديد دونالد رامسفيلد خلال أول جولة خارجية له اليوم عاصفة من الخلافات مع أوروبا حول شبكة الدفاع الصاروخي الأمريكية المقترحة واستخدام اليورانيوم المنضب في البلقان، التي أكد وزير الخارجية الأمريكية كولن باول ان قواته لن تهرب منها وشدد على التمسك بسياسة جورج بوش الخاصة بتواضع القوة. وقال مسئولون أمريكيون ان رامسفيلد سيحضر مؤتمرا أمنيا سنويا يعقد في ميونيخ اليوم السبت. ويحضر المؤتمر الذي ترعاه جهات غير حكومية العديد من وزراء الدفاع من مناطق متفرقة من العالم. وسيكون المؤتمر أول فرصة لرامسفيلد للاجتماع بزملائه الاوروبيين منذ توليه منصبه في العشرين من الشهر الماضي. ومن المتوقع أن يتعرض رامسفيلد الذي يعد من أكبر المتحمسين لمشروع الدفاع القومي الصاروخي, للانتقاد الشديد في هذا الصدد من قبل وزير الدفاع الألماني رودلف شاربنج. وكان وزير الدفاع الالماني قد عبر عن شكوك كبيرة في موسكو هذا الاسبوع حول جدوى الدرع الصاروخي أو الحكمة من إقامته. وقال مسئول البنتاجون (إن الرئيس لديه جدول أعمال موسع, وهو يقوم بتطويره مع فريق الامن القومي). وأضاف (إن هذه زيارة مبكرة بالنسبة للادارة وهي زيارة هامة, وفرصة للالتقاء بالاصدقاء والحلفاء). غير أن المسئول أشار إلى أنه من غير المرجح أن يطمئن رامسفيلد هؤلاء الحلفاء بشأن مخاوفهم من خطط الرئيس جورج دبليو بوش لبناء الدرع الدفاعي الصاروخي. وقال المسئول (إنه يعمل لدى الرئيس, وسياسات الرئيس هي سياساته), وكان بوش أجرى الليلة قبل الماضية اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جاك شيراك. ورفض المسئول أن يكشف عن توقعاته بشأن فحوى المناقشات, غير أنه قال انها ستكون (صريحة). ويشوب علاقات الولايات المتحدة مع أوروبا بعض التوتر. فإضافة إلى مخاوف الحلفاء من أن الدرع الدفاعي الصاروخي يمكن أن يتسبب في سباق تسلح جديد مع روسيا, فإن أوروبا تشعر بالغضب بشأن استخدام الناتو لليورانيوم المنضب في البلقان وكذلك هدف بوش المعلن بسحب القوات الامريكية من البوسنة وكوسوفو. وفي هذا الإطار عقد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في واشنطن الليلة قبل الماضية وأدلى باول بهذه التصريحات في اجتماعات منفصلة مع كل من ميرشيا جيونا وزير الخارجية الروماني وبوريس ترايكوفسكي رئيس مقدونيا, اللذين أثارا مخاوف بشأن وعود الحملة الانتخابية التي طرحها بوش بإنهاء المشاركة الامريكية في قوات حفظ السلام في المنطقة. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان باول أبلغ جيونا (أنه لا يسعى إلى أن يلوذ بالفرار) وأن الادارة تراجع كل القوات الامريكية العسكرية التي تم نشرها (وأننا سوف نعمل مع حلفائنا ونحن نراجع الموقف الكامل للقوات الامريكية). وقال متحدث آخر وهو فيليب ريكر أن باول كرر تطميناته في اجتماعه اللاحق مع ترايكوفسكي, ونقل ريكر عن باول قوله (لن يكون هناك انسحابا مفاجئا. نحن لن نلوذ بالفرار). وفي تصريحات ادلى بها خلال استقباله لعدد من الصحافيين في مقر وزارة الخارجية قال باول (قد يتم التركيز اكثر في بعض الاحيان على بلد معين الا انني اعتقد انه علينا على المدى الطويل ابداء تماسك ومثابرة في علاقاتنا مع جميع الدول). وتابع وزير الخارجية الامريكي (اعتقد بأننا لا نستطيع ان نركز على شيء واحد) مضيفا (سأحاول مساعدة الرئيس بوش على تحقيق رغبته في اعتماد سياسة خارجية متماسكة في جميع الميادين). وعدد بأول اللقاءات التي اجراها منذ تسلمه سلطاته في العشرين من الشهر الماضي وشملت ممثلين عن كندا والصين واليابان والمكسيك ورواندا ورومانيا على ان يلتقي قريبا مسئولين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وبريطانيا والمانيا. وتابع باول (أحاول ان أمد اليد قدر المستطاع وتمرير رسالة انفتاح ودفاع عن المصالح الأمريكية). وخلص باول الى القول (ستفهمون ما عناه الرئيس بوش عندما تكلم عن أمة قوية وعن امة تريد استخدام هذه القوة بتواضع, مع الاعتراف بأننا امة بين نحو 180 امة أخرى). الوكالات