حذر الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري الحكومة الاسرائيلية المقبلة من مغبة السياسات الانتحارية التي يطرحها الارهابي ارييل شارون في حالة فوزه مؤكدا ان اسرائيل ستكون هي الخاسر الاكبر. وقال في ندوة الحوار التي نظمها معرض القاهرة الدولي للكتاب الليلة قبل الماضية تحت عنوان (مصر والالفية الثالثة في عالم متغير). (انه اذا اتبع شارون فى حالة فوزه فى الانتخابات الاسرائيلية سياسات انتحارية وبقى على موقفه السابق فسوف يجنى على شعبه والشعوب الاخرى وسيكون شعبه هو الخاسر الاكبر ط واذا احسنت حكومة اسرائيل احسنا واذا اساءت فعلى الباغى تدور الدوائر). وأضاف الباز انه يمكن التعايش مع اسرائيل اذا تعهدت والتزمت قولا وفعلا ان تكون دولة محدودة الاقليم ولن تتوسع على حساب العرب وان تقبل وتصفي برنامجها النووى العسكري. ودعا الدكتور اسامة الباز الحكومة الاسرائيلية المقبلة الى ان تضيف الى ماتم احرازه من تقدم في عملية السلام وحذر من انه اذا ظلت الافكار القديمة فان اسرائيل ستخسر كثيرا . وأكد الباز (فى رده على سؤال فى الندوة عن احتمال ان تقوم اسرائيل بضرب السد العالى) ان اسرائيل تعرف ان لدى مصر قوة ردع كافية لردعها اذا حدثتها نفسها بالعدوان على مصر) . واوضح ان السد العالى تحميه مظلة حمائية تكفل حمايته من أى اختراق على الاطلاق من اسرائيل أو غيرها . ودعا الى تغيير الخطاب السياسى العربى وقال انه يجب ان يظهر هذا الخطاب السياسة الاسرائيلية على حقيقتها ويظهر الظلم والعدوان الذى تمارسه اسرائيل وفضح الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التى لم تلتزم بماتم الاتفاق عليه فى المفاوضات. كما يجب ان يتضمن الخطاب اننا لا نبغى شرا باليهود وانه يجب ان نقنع وبوضوح اهدافنا كاملة وان اسرائيل ارتكبت اخطاء جسيمة فى حق العرب. وفيما يتعلق بقضية لوكيربى قال الباز ان المهم هو ان الحكم الذى صدر فى القضية هو محل طعن اعرب عن امله فى ان يستأنف المدان الحكم امام محكمة جديدة كما اعرب عن اعتقاده بأن الادلة فى هذه القضية ضعيفة. وأكد انه يتعين رفع العقوبات عن ليبيا خاصة وانه كان مفروضا ان يتم رفع العقوبات بعد تسليم ليبيا للمتهمين معربا عن اعتقاده بأن الاتجاه سيسير فى مجلس الامن نحو رفع العقوبات. واستعرض تطور قيام اسرائيل وقال انها كانت فى الاساس مشكلة اوروبية ولم تكن مشكلة عربية قبل قيام الدولة واليهود فى الدول العربية كانوا يعيشون فى حالة استقرار ولم يضطهدوا فى البلاد العربية وقال ان اعتراضنا الاساسى على اسرائيل هو انها تنتقص من حقوق العرب مؤكدا انهم يعرفون تماما تاريخ القدس. وبين الباز الخسارة التى احدثتها الانتفاضة الفلسطينية فى الاقتصاد الاسرائيلى وقال ان الواردات زادت عن الصادرات زيادة كبيرة ووصلت الى 24 مليار دولار ووصلت البطالة الى 8.1% والعجز فى الميزان التجارى وصل الى 26 مليار دولار فضلا عن تدهور موسم السياحة فى الفترة التى كانت تشهد الذروة ولم يطأ ارض اسرائيل سائح اجنبى. وفى رده على سؤال قال انه ضد فكرة صدام الحضارات وحذر من ان الكل خاسر اذا تم تحويل الدين الى صراع المعتقدات الدينية مطلقة وقال ان المفروض ان يكون هناك تنافس فى الحضارات والاسلام يحض على العلم. وانتقل الى الحديث عن فكرة التحديث وقال انه يتعين الا نأخذ نموذجا بعينه وانما يمكن الاخذ بالثوابت الاساسية فى التحديث بما لايعيق التقدم. واشار الباز الى ان العولمة تفرض تحديات عالمية واقليمية على الشعوب وان تحديث مصر ينبغى ان يتم فى ضوء المتغيرات التى تحدث فى العالم كما انه ينبغى تحديد الاولويات. وقال ان الثقافة الاسرائيلية فى حالة تشكل (بتتعمل.. بتطبخ ) وتساءل هل ثقافة بهذا الشكل تستطيع ان تكون قادرة على التفوق على ثقافة راسخة لها جذورها العميقة, ومن هذا المنطلق لايجوز ان نخشى الغزو الثقافى الاسرائيلى اطلاقا فالثقافة العربية هى الاقوى لان لها تاريخا مستمر اوحتى الثقافة اليهودية لم تزدهر الا فى حضن وازدهار الحضارة الاسلامية واشار الى تطور الفكر فى العولمة وقال انه ظهر ما يسمى بالطريق الثالث وهو وسط بين الاشتراكية والرأسمالية واشار الى ان الصين ادركت ضرورة ادخال تعديل على نظامها الاقتصادى ليكون قادرا على الصمود والمنافسة واكد على اهمية دور الفرد فى عالم العولمة وقال ان اى تقدم علمى هو نتاج الفرد الذى اصبحت له اهمية كبرى حيث تقاس الان ثروة الامم بقيمة ما تملكه من نوعية وقدرات ومهارات الافراد ولم تعد تقاس بماتملكه من ثروة مادية.