أشاد وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب بالعلاقات الاخوية الوثيقة التي تربط الأردن ودولة الامارات العربية المتحدة ومصر وجهود الدول الثلاث لتنقية الأجواء العربية, وتطويق آثار الفرقة وإزالة أسبابها. وقال في حواره مع (البيان) قبل مغادرته عمان للقيام بزيارة للعاصمة الأمريكية واشنطن حيث كان أول وزير خارجية عربي يلتقي نظيره الأمريكي كولن باول ان القضية العراقية ستكون جاهزة على أجندة القمة العربية التي يستضيفها الأردن الشهر المقبل, والتي سيقوم بجولة عربية للتشاور مع نظرائه العرب حول أولوياتها. وثمن الخطيب النهج العربي الجديد في التعاطي مع القضية العراقية, والذي سيؤدي الى رفع الحصار عن العراق وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. واستهجن الخطيب تصريحات الارهابي ارييل شارون وقال ان الأردن لايعيرها أي اهتمام. * بداية نود أن نسأل عن موقف الأردن من اسرائيل في ضوء استمرار مواقفها المتعنتة واحتمالات فوز ارييل شارون زعيم حزب الليكود الاسرائيلي برئاسة الحكومة الاسرائيلية في الانتخابات التي ستجري يوم الثلاثاء المقبل واثر ذلك على الأردن خاصة وان شارون هو من أكبر المتحمسين لنظرية الوطن البديل (أي إقامة دولة فلسطينية على الأرض الأردنية)؟ ــ الأردن دولة ذات سيادة ومعترف بها من المجتمع الدولي ومؤسساته والمجتمع الدولي بأسره يدعم المسيرة السلمية ويؤكد على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن وتلك القرارات تقوم على أساس انسحاب اسرائيل من جميع الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس. أما بالنسبة لطروحات شارون فاننا لانعيرها أي اهتمام لأنه سواء نجح شارون أم باراك في الانتخابات فانه سيكون رئيس وزراء اسرائيل وليس زعيماً لهذا الحزب, أو ذاك والناجح في الانتخابات سيكون ملزماً بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعليه أن يتعايش مع التوجه العمالي لاحلال السلام في المنطقة وهذا التوجه يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية وإقامة دولة فلسطين على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس وهو توجه يحظى بدعم وتأييد كافة الدول العربية. أما موقفنا في الأردن فاننا ننظر الى الوضع في المنطقة من منظار ان السلام هو الخيار الوحيد لكافة دول وشعوب المنطقة. فالسلام كما نردد دائماً ليس منة اسرائيلية تمنح للعرب أو للشعب الفلسطيني بل هو حاجة اسرائيلية مثلما هو حاجة فلسطينية وعربية ولن يكون هناك سلام دون عودة الحقوق الفلسطينية كاملة وهذا هو موقف الأردن الثابت, وسنستمر في الوضع باتجاه استرداد الحقوق الوطنية الفلسطينية وما مشاركتنا في عملية السلام الا خطوة في اطار السلام الشامل الذي لن يتحقق الا باستعادة الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية كاملة وعندها يمكن انهاء الصراع في الشرق الأوسط. الأردن طرف أساسي في القضية الفلسطينية * الأردن هو احدى دول الطوق ويستضيف القمة العربية المقبلة كما انه عضو في لجنة المتابعة العربية لدعم انتفاضة الأقصى, فما هو الدور الذي سيقوم به في المرحلة المقبلة؟ ــ الأردن طرف أساسي في القضية الفلسطينية, فقد تحمل أعباء هذه القضية أكثر من أي طرف آخر منذ بداية القضية الفلسطينية, لذلك فالأردن معني بكل ما يتعلق بهذه القضية ويبذل جهوداً متواصلة لاحقاً في الحقوق العربية المشروعة ويقوم بدوره مع كل الأطراف المعنية لاحقاق الحقوق الفلسطينية ووقف العدوان الذي يتعرض له شعب فلسطين, كما يعمل من اجل ايجاد الظروف الملائمة التي تمكن الاشقاء في فلسطين من استعادة حقوقهم. وضمن نظرة الأردن هذه ومواقفه الثابتة فانه يحرص على رفع مستوى العمل العربي المشترك وما قرار القمة العربية في القاهرة بانتظام انعقاد القمة العربية سنوياً الا خطوة نوعية يأمل الأردن ان تؤتي ثمارها في دعم العمل العربي المشترك والبناء التراكمي في اطار من التعاون العربي القائم على ربط مصالح المواطنين في كل الأقطار العربية لكي لا يبقى العمل العربي المشترك في اطار الحكومات فقط, وذلك ليصبح المواطن العربي صاحب مصلحة مباشرة في تعزيز العمل العربي المشترك. ومن هنا فاننا نتطلع الى قمة عمان المقبلة في الأسبوع الأول من مارس لوضع الأساس المتين لهذا التعاون وسأقوم بجولة عربية للتشاور وتحديد بنود جدول أعمال القمة للخروج بقرارات قابلة للتنفيذ وللبناء عليها, كما ان عمان ستستضيف في العاشر من فبراير الجاري اجتماع لجنة المتابعة العربية وذلك لوضع تقرير مفصل حول الواقع الاقليمي والدولي ووضعه بين يدي القادة العرب. نهج عربي جديد تجاه العراق * الحصار المفروض على العراق منذ أكثر من عشر سنوات هل سيكون حاضراً في قمة عمان خاصة وان الأردن كان أول دولة عربية تكسر الحصار الجوي على بغداد؟ وهل تعتقد ان الكرة الآن باتت في الملعب الأردني بشأن انهاء الحصار العربي على العراق؟ ــ نحن في الأردن نتعامل مع كل قضايا الأمة العربية بمسئولية كبيرة ونحرص مع الأشقاء وخاصة في دولة الامارات ومصر على تحسين الوضع العربي والحد من أسباب الفرقة, ونحرص على بحث موضوع العراق وقد تم بحثه في اجتماعات القمة الاسلامية في الدوحة كما تم بحثه مع الأشقاء في العراق, وعليه يمكنني القول ان الجهد الأردني العربي أتى ثماره في تحسين الصورة وعليه فانني اعتقد انه يوجد نهج عربي جديد بشأن العراق لهذا فان بحث موضوع العراق في قمة عمان سيأتي في هذا السياق وضمن اطار الحرص على الخروج من تداعيات حرب الخليج الثانية التي دفعت الأمة العربية كلها ثمناً غالياً جداً لها. ونحن نقول ومنذ البداية ان الأشقاء من الشعب العراقي دفعوا ثمناً غالياً نتيجة للعقوبات المفروضة عليهم وندعو باستمرار لرفع الحصار ونقول ان تطبيق قرارات الشرعية الدولية شيء أساسي في المنطقة لكن دون أن تنتج عن ذلك معاناة انسانية, ومن هنا جاء تعاملنا مع موضوع الطيران إلى العراق في اطار احترامنا للشرعية الدولية والحرص على رفع الحصار الذي يتعرض له شعب العراق. وهناك اجراء بشأن تسيير الطيران نتعامل معه بكل كفاءة ونحاول اقناع الأشقاء العرب به يقوم على أساس توسيع هامش تخفيض العبء والحصار عن الشعب العراقي كلما كان ذلك ممكناً. وأحب أن أقول وعبر صفحات جريدة (البيان) ان الآمال معقودة على التقاء كلمة القادة العرب في قمة عمان بشأن تحسين الوضع العربي, والقادة العرب يدركون أهمية موضوع العراق ونحاول في الأردن أن يتم التعامل مع هذا الموضوع بما يحسن الأوضاع في العلاقات العربية. * كل امكانيات الأردن مع انتفاضة الأقصى؟ ــ انتفاضة الأقصى آخذة بالتصاعد مع اقتراب الانتخابات الاسرائيلية ما هو موقف الأردن من الانتفاضة في ضوء التضييق الذي حصل مؤخراً في الأردن على الفعاليات الشعبية التي تدعم الانتفاضة وتقاوم التطبيع مع العدو. منذ اللحظة الأولى لموضوع العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وضع الملك عبدالله الثاني كل امكانيات الأردن تحت تصرف الأشقاء حيث تم تزويدهم بالمعونات الطبية والغذائية, وهناك اطباء أردنيون ومستشفى أردني اماراتي في الأراضي الفلسطينية يستقبل يومياً مئات المصابين, وتقوم الفرق الطبية الأردنية والاماراتية بنقل الجرحى الذين تتعذر معالجتهم في ذلك المستشفى للعلاج في الأردن والدول العربية. كذلك فان الاردن يساعد في تمرير المساعدات العربية الى الاشقاء وفي فلسطين بشكل يومي ومستمر, أما بالنسبة للأوضاع داخل الأردن فهذا أمر تبحثه مصلحة الوطن وتقرره الحكومة في الحفاظ على الأردن الآمن والمستقر والملتزم بالقوانين والأنظمة يساهم في دعم انتفاضة الاشقاء في فلسطين. * بصراحة ماذا تتوقعون من الحكومة الاسرائيلية المقبلة؟ ــ فيما يتعلق بانتخابات اسرائيل فهذا شأن داخلي نتابعه بقدر تأثيره على عملية السلام, ونحن نعتقد ان التاريخ لايمكن أن يعود الى الوراء وعلى أي حكومة اسرائيلية ان تواجه التزامات السلام وأية حكومة قادمة ستجد الحقائق أمامها وأهم هذه الحقائق انه لايمكن توفير الأمن لاسرائيل ولا تحقيق السلام في المنطقة بدون الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والتعامل معه كشريك أساسي في عملية السلام وتلبية حقوقه كاملة غير منقوصة وعلى رأس اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس والسيطرة الكاملة على كل موارد الأرض الفلسطينية وعودة اللاجئين الى ديارهم وممارسة حقهم في العودة بموجب القرار الدولي رقم 194 الخاص بحقهم في العودة والتعويض معاً وهذه هي الأساسيات لتحقيق السلام العادل والدائم. وأي حكومة اسرائيلية وبغض النظر عن التداعيات في اسرائيل فان عليها ان تقبل ذلك وتلتزم به. * وماذا عن التنسيق بين الأردن والامارات لانجاح القمة المقبلة؟ ــ العلاقات الأردنية الاماراتية تمر هذه الأيام في بأبهى صورها والتواصل والتشاور بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, والملك عبدالله الثاني لاينقطع, وهناك تطابق في وجهات النظر بشأن كافة القضايا, وسأعمل خلال زيارتي المقبلة إلى أبوظبي على بلورة أهداف القائدين الكبيرين ووضعها على جدول أعمال قمة عمان.